عندما يمشي نجوم البرازيل وسط الإعلاميين بعد نهاية التدريب وبعد المباريات يبدي لاعب واحد اهتماما كبيرا بالحديث إلى الصحافيين إلى درجة أن الناس يعتقدون أنه المتحدث الصحافي للمنتخب البرازيلي، ليس لمظهره الأنيق ولونه المختلف عن رباعي البرازيل السحري، رونالدو، أدريانو ورونالدينيو بل لأنه يبدي اهتماماً أكبر بوسائل الإعلام داخل وخارج الاستاد. هذا اللاعب هو كاكا.

وبعد نهاية مباراة البرازيل وكرواتيا التي حصل كاكا على جائزة أفضل لاعب فيها، هرب رونالدو، أدريانو ورونالدينيو مسرعين إلى غرفة تبديل الملابس هرباً من لقاء الصحافيين وأسئلتهم المحرجة «وهو ضد تعليمات الفيفا».

أما كاكا فتفاعل إيجابياً مع أسئلة الصحافة والإعلام فقال «الفوز بهدف أمر جيد لتهدئة انفعال الجمهور الذي يتوقع دائماً المزيد من الأهداف عندما تلعب البرازيل والواقع أن العالم يعتبرنا دائماً (هارلم جلوب تروترز) كرة القدم والسحر الذي يقدمه فريق السلة الأميركي وهو ليس صحيحاً».

أحرز كاكا هدف المباراة الوحيد بتصويبة يسارية قوية في مباراة البرازيل الافتتاحية وقبلها وبعدها أشعل الملعب بأكمله بتحركاته المدروسة والتكتيكية مشاركاً في خط الوسط ومسانداً للدفاع علاوة على مشاركته الفعالة في خط الهجوم متألقاً أمام جميع زملائه من النجوم.

كارلوس البرتو: كاكا هو الضلع الرابع الوحيد الناجح

يقول عنه كارلوس البرتو «كاكا الضلع الوحيد في مربع الهجوم السحري الذي نجح في التألق، والأسلوب الوحيد لإنجاح هذه التشكيلة الرباعية في الهجوم هو أن تواصل الحركة على الدوام. أعترف أن رونالدينيو حاول جهده دون جدوى أما رونالدو فلم يفعل شيئاً يذكر. كاكا فقط هو الضلع الناجح في المباراة».

والمستوى الذي قدمه كاكا لم يكن مفاجأة لمن تابع استعدادات البرازيل للمونديال، وهو اللاعب الوحيد الذي تمتع بلياقة تامة طوال مرحلة التصفيات وهو صاحب الهدف الرائع من مسافة بعيدة في مباراة نيوزيلندا الودية أحرزه بعد أن تجاوز الجميع من منتصف الملعب.

زاجالو: يرشحه لنجومية المونديال

أعلن ماريو زاجالو مساعد مدرب البرازيل ومستشاره الفني أنه يتوقع أن يحرز كاكا نجومية هذا المونديال قائلاً: «أراهن بمالي على كاكا الذي يشتعل ناراً ويمر بأحلى فترات مشواره الكروي ويملك العديد من نقاط القوة الكروية.

وبالنسبة لمن يذكر أول مشاركة مونديالية له يعلم أنه شارك مرة واحدة كبديل في مونديال كوريا واليابان 2002 في المباراة التي فازت فيها البرازيل 5/2 على كوستاريكا وكانت هيئته كالصبي النحيل ذي الشعر المنكوش، ورغم ذلك كان أحد أفضل اللاعبين لياقة بدنية.

كذلك يعكس لون بشرته البيضاء مقارنة بأقرانه أنه من أفراد الطبقة المتوسطة في البرازيل، وبينما تخلى رونالدو عن فرصة اللعب في صفوف فريق فلامنجو لعدم قدرته على دفع تذكرة الحافلة من منزله إلى النادي، كان كاكا يذهب إلى النادي بسيارته الخاصة، وكان النادي يدفع له راتباً كاملاً عندما كان ناشئاً في صفوفه.

وبينما يبدو معظم نجوم البرازيل سود السحنة أو من أصحاب اللون المختلط ومنحدرين من طبقات البرازيل الفقيرة، نلاحظ أن كل جيل يقدم للعالم لاعباً أبيض اللون ومن الطبقة المتوسطة ومنهم كوستاو عام 1970، سقراط عام 1982، راي وليوناردو عام 1994 والأخيران من أبناء ساوباولو الذي اشتهر بأنه نادي المدينة الأرستقراطي.

على أن سلوك كاكا وخلاقياته ليست فقط كونه تعلم في مدرسة خاصة وهو الشاب المتدين الذي يفخر بخلو حياته من النساء إلى أن تزوج في ديسمبر الماضي من كارولينا سيليكو ابنة السيدة التي تمثل شركة «ديور» الشهيرة للعطور والمساحيق.

الواقع أن مظهره الطفولي جعله ناجحاً في الإعلانات تماماً كنجاحه في كرة القدم رغم أنه يرفض الإعلان عن المشروبات الروحية لوازع ديني، أما أحد أنجح مشاركاته الإعلانية فمع شركة أرماني وبلو جينز.

وكاكا أصغر من رونالدينيو بعامين وبخمسة أعوام عن رونالدو، ورغم ذلك تبدو تصرفاته أكثر نضجاً منهما. وقال في أحد تصريحاته بمعسكر سويسرا إنه ليس مرهقاً كما يدعي الصحافيون من طول الموسم الكروي الإيطالي، معلقاً: «الإرهاق ذهني أكثر منه بدنياً بعد التركيز الشديد في البطولة الأوروبية، لكن هيأت نفسي جيداً للمونديال لأني أدرك أهميتها لمستقبلي الكروي ومع المنتخب القومي.

وخلال مباراة كرواتيا واصل كاكا المستوى الذي بدأه خلال معسكر البرازيل الإعدادي والمباريات الودية. وبانطلاقته المفاجئة من وسط الميدان، وتمريراته المتقنة ورؤيته الواضحة للملعب أصبح كاكا جزءاً مهماً من تحركات فريقه نحو تهديد مرمى الخصم.

وبعد المباراة لم يتورع كاكا من الاعتراف بأن رونالدو ليس جاهزاً بنسبة 100%، ورغم وضوح المسألة، إلا أنها تؤكد مدى صراحته في التصريحات لوسائل الإعلام دون حرج.

وأضاف قائلاً: «قدمنا 75% من إمكاناتنا الفعلية، وهو ليس ما كنا نأمل فيه لكن سنطور الأداء من مباراة لأخرى، والمباراة الأولى دائماً صعبة ومشحونة، ومن الصعب الفوز مع تقديم عرض يرضي ذوق الجمهور، وأعد هؤلاء اننا سنقدم لهم وجبة شهية في مباراة استراليا، ونحن أكثر ثقة وحرية في الحركة».

محمد سيف النصر