نشرت صحيفة برلينر زايتونغ في عددها الصادر يوم أول من أمس (صحيفة برلين) صورة كبيرة على ارتفاع صفحتها الأولى تظهر لاعبي المنتخب الألماني يحيون جمهورهم وظهر لاعبو المنتخب الألماني في قاع الصورة والجمهور على ارتفاع الصورة وهو يحيي بفرح غامر منتخبه بعد فوزه الصعب على بولندا بهدف وحيد سجل في الدقيقة الأخيرة من المباراة.

ونشرت الصحيفة عنوانا يقول ( أليس هذا هو الحب؟) وكتبت الصحيفة تعليقا من 17 كلمة فقط تاركة للصورة أن تقول ما لا يمكن للكلام أن يصفه. وإذا كان الألمان يرفضون أي شيء يذكرهم ببطولة أمم أوروبا الأخيرة في البرتغال (يورو2004 ) التي خرج فيها منتخبهم من الدور الأول للبطولة،

إلا أن المدن الألمانية كافة تعيش هذه الأيام سيناريو مشابه لسيناريو تلاحم الشعب البرتغالي مع منتخب بلاده في تلك البطولة، حيث كانت نجاحات المنتخب البرتغالي قد أنست جماهير بلادهم كل المشاكل الاقتصادية ووحدتهم خلف لاعبي المنتخب، وبدلا من الشكوى من ظروف الحياة والضرائب قام البرتغاليون حينها بتعليق الأعلام والرايات وارتداء قمصان منتخب بلادهم والاحتفال في الشوارع.

واليوم تناسى الألمان كل خلافاتهم حول كفاءة المدرب كلينسمان والمفاضلة بين الحارس كان و ليمان وبين الاعتماد على اللاعبين المجنسين أو الألمان الأصليين، وتوحد الألمان في كل المدن الألمانية وراء منتخب بلادهم، ولم يعد الجمهور الكروي المتجه إلى الملاعب أو أماكن الاحتفالات العامة هو الوحيد الذي يرتدي قمصان المنتخب الألماني

والملابس التي تحمل علم بلاده فقد انتشرت ظاهرة تعليق الأعلام الألمانية من شرفات المنازل في المدن الكبرى وحتى في القرى الصغيرة التي نمر عليها أثناء سفرنا بالقطارات ونشاهد الأعلام الألمانية وقمصان اللاعبين متدلية من شرفات ونوافذ الغرف في الشقق!

وتقود وسائل الإعلام حملة لحشد الدعم الجماهيري للمنتخب الألماني بغض النظر عن مدى العلاقة بين تلك الصحيفة أو القناة التلفزيونية والجهاز الفني للمنتخب الألماني بقيادة كلينسمان الذي تحول إلى مادة دسمة للانتقادات قبل بداية البطولة ثم تراجعت حدة الانتقادات له بنسبة كبيرة ( رغم عدم انتهائها) ليس بسبب فوز المنتخب في مباراتين فقط ولكن لعدم الرغبة في تشتيت تركيز المدرب واللاعبين في هذا الوقت بالذات وهم يخوضون البطولة باسم ألمانيا كلها وليس باسم كلينسمان وحده.

وقد تحول لاعب مثل ديفيد اودونكور (أمه ألمانية ووالده غاني) إلى بطل رغم انه لم يخض حتى الآن سوى مباراتين مع المنتخب الألماني الأول ولم تزد فترة مشاركته في كلتا المباراتين عن 40 دقيقة فقط !، وكل هذا يأتي من خلال حملة الدعم والتي تشنها وسائل الإعلام مع المنتخب وحالة الالتفاف الجماهيري مع المنتخب بشكل لم تشهده المشاركات السابقة للبطولة،

ولا يمكن المقارنة بين حالة التلاحم والالتفاف الجماهيري مع المنتخب الألماني الحالي وبين تلك الحالة في مونديال 1974 الذي أقيم على الأراضي الألمانية أيضا لأن ألمانيا حينها كانت مقسمة وعدد سكانها أقل بكثير من الآن كما أن الفارق كبير بين مستوى منتخبها آنذاك المتخم بالنجوم

وفي مقدمتهم القيصر بيكنباور والهداف الخطير جيرد موللر والحارس سيب ماير وعدد آخر من النجوم وبين المنتخب الحالي الذي يضم عددا من اللاعبين الشباب الذين لم يصل معظمهم إلى مستوى النجومية قبل شهر يونيو الحالي ثم باتوا على وشك أن يصبحوا أبطالا قوميين في حال حققوا النتائج المتوقعة في البطولة الحالية.

ورغم أن المنتخب الألماني يحتل حاليا المركز الثاني في مجموعته ويجب عليه الفوز على الإكوادور في المباراة الأخيرة في المجموعة ليتصدر مجموعته ويلاعب ثاني المجموعة الثانية، ورغم الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في المباراة الأولى وكلفت الألمان دخول هدفين إلا أن أسهم المنتخب ارتفعت وزادت نسبة الذين يرشحون المنتخب الألماني للمنافسة على اللقب

حيث وصلت إلى 38% من المشاركين في استفتاء الاتصالات الألمانية على شبكة الإنترنت بعد أن كانت في أدنى مستوياتها مطلع الشهر الجاري وخاصة بعد التعادل مع اليابان 2-2 وهو تعادل بطعم الفوز لأن اليابان تقدمت 2 ـ صفر.

هل هو الحب الذي يجعل الألمان متفائلين بقدرات منتخبهم أم هو الواقع الذي يقول ان مستوى المنتخب الألماني يرتفع دائما في البطولات الكبرى ولا يمكن القياس على أدائه قبل تلك البطولات، أم هي طبيعة الدعم والتشجيع الألماني للمنتخب في البطولات الكبرى

وهو ما لم نشاهده هنا في العام الماضي أثناء بطولة كأس القارات على اعتبار أن كل الشعب الألماني كان يعتبر تلك البطولة الاختبار الرسمي الأول للمدرب كلينسمان وأنها بروفة فعلية لكأس العالم ولا يجب تحميل الأمور أكثر من حجمها حتى لو احتل المنتخب الألماني المركز الثالث بعد البرازيل والأرجنتين الأكثر نجوما وانسجاما وخبرة.