يدافع خمسة لاعبين من أصل برازيلي عن ألوان منتخبات أخرى في كأس العالم الثامنة عشرة بالمانيا ابرزهم لاعب وسط البرتغال ديكوسوزا،أما الآخرون فهم سيلفا دوس سانتوس (تونس) واليكس سانتوس (اليابان) وزينيا (المكسيك) وماركوس سينا (إسبانيا). وحده إليكس سانتوس يخوض النهائيات الثانية له، في حين يخوض الآخرون «معمودية النار» في هذا المحفل الكروي.

وتختلف قصة كل لاعب عن الآخر فمنهم من هاجر صغيراً إلى البلد الذي تبناه، ومنهم من حصل على الجنسية اثر مكوثه مدة طويلة أو بسبب جذوره العائلية. ويعتبر ديكو أشهر هؤلاء لأنه اثبت قدرته على التواجد في صفوف منتخب بلاده الأصلي بعد عروضه الرائعة في صفوف فريقه السابق بورتو البرتغالي حيث قاده إلى إحراز دوري أبطال أوروبا عام 2004، ثم انتقل إلى برشلونة الاسباني وفرض نفسه أساسياً إلى جانب الساحر رونالدينيو قبل أن يكرر الانجاز ويفوز معه بدوري الأبطال واللقب المحلي الموسم الفائت.

وكان كارلوس البرتو باريرا مدرب منتخب البرازيل أطلق عبارته الشهيرة عندما سأله احد الصحافيين قبل المباراة الودية ضد البرتغال في مارس عام 2003، لماذا لم تفكر بضم ديكو إلى صفوف المنتخب فرد قائلاً: «أملك 20 لاعبا مثل ديكو في البرازيل». وبعد 24 ساعة وخلال مباراة المنتخبين، نجح ديكو في تسجيل هدف الفوز للبرتغال 2-1 من ركلة حرة مباشرة.

وغاب ديكو عن المباراة الأولى للبرتغال في النهائيات الحالية، لكنه من المرجح مشاركته أمام إيران اليوم. في المقابل، ساهم سيلفا دوس سانتوس مساهمة فعالة في إحراز تونس كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها عام 2004 للمرة الأولى في تاريخها إذ توج هدافا لها برصيد 4 أهداف، وأضاف أربعة أخرى في الكأس القارية التي أقيمت في مصر مطلع العام الحالي لكن فريقه خرج من ربع النهائي.

وضرب المسؤولون في الاتحاد التونسي «ضربة معلم» عندما منحوا سانتوس الجنسية، لأن الأخير الذي لعب لفترة سنتين في صفوف نادي النجم الساحلي، أكد بما لا يدعو مجالا للشك بأنه هداف خطير وخير دليل على ذلك تسجيله 18 هدفا في 28 مباراة دولية خاضها مدافعا عن ألوان «نسور قرطاج».

وكان الاتحاد التونسي عرض على سانتوس الحصول على الجنسية التونسية عام 2000 عندما سجل 32 هدفا في 50 مباراة خاضها في صفوف النجم الساحلي، لكن سانتوس اعتذر بلباقة في بادئ الأمر لأنه كان يمني النفس بتمثيل البرازيل. بيد انه عندما بلغ الرابعة والعشرين أدرك بأن حظوظه للعب في صفوف البرازيل أصبحت شبه معدومة.

وعندما جدد مسؤولو الاتحاد التونسي عرضهم على سانتوس أواخر العام 2003 لم يتردد الأخير في تلبية النداء ليلحق بالتالي بمواطنه جوزيه كلايتون الذي حالت الإصابة دون مشاركته في العرس الكروي الحالي كما كانت الحال قبل أربع سنوات في كوريا الجنوبية واليابان، علما انه مثل تونس في مونديال فرنسا عام 1998.

وغاب سانتوس بدوره عن المباراة الأولى لمنتخب بلاده أمام السعودية والتي انتهت بالتعادل الايجابي 22 بداعي الإصابة في ركبته، لكنه تواجد على مقاعد اللاعبين الاحتياطيين، مما يعني ان مشاركته في المباراة المقبلة ضد اسبانيا مرجحة. أما اليكس سانتوس فوصل إلى اليابان عندما كان في السادسة عشرة من عمره،

واكتشفه مدرب المنتخب الياباني السابق فيليب تروسييه الذي كان يبحث عن جناح أيسر فوجد ضالته فيه، ومنحه الفرصة في مارس 2002 أي قبل شهرين فقط من انطلاق المونديال الآسيوي، علما بأنه حصل على الجنسية اليابانية في نوفمبر عام 2001. وكان البرازيليان راموس روي وفاغنر لوبيز سبقا سانتوس بالدفاع عن ألوان المنتخب الياباني.

ومنذ مونديال 2002، بات سانتوس أكثر اللاعبين استدعاء إلى المنتخب بإشراف مدرب الفريق مواطنه زيكو، علما بأنه ساهم في إحراز اليابان كأس أمم آسيا قبل عامين في الصين.وبرز لاعب آخر من أصل برازيلي في الموسمين الماضيين هو ماركوس سينا الذي نال الجنسية الاسبانية العام الماضي.

وفرض سينا نفسه في صفوف فياريال الاسباني ولفت أنظار العديد من الكشافين عندما قاده إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الفائت، فلم يقف مدرب اسبانيا لويس اراغونيس مكتوف اليدين إزاء موهبة سينا الذي يتمتع بتسديدات صاروخية، فضمه إلى صفوف المنتخب وخاض أول مباراة رسمية معه في مارس الماضي أمام ساحل العاج (32).

أما زينيا واسمه الأصلي انطونيو نايسلون ماتياس، فهاجر إلى المكسيك عندما كان في العشرين من عمره بعد أن فشل في فرض نفسه في بلاده ربما لصغر قامته (163 سنتم)، لكنه حقق نجاحا منقطع النظير في صفوف تولوكا وساهم بإحرازه لقب الدوري المكسيكي أربع مرات متتالية.

ويمتاز زينيا برؤية ثاقبة لأرجاء الملعب، وهو حقق انطلاقة جيدة في المونديال الحالي عندما نزل احتياطيا في المباراة الأولى ضد إيران ومرر الكرة التي جاء منها الهدف الثاني لمنتخب بلاده بواسطة زميله عمر برافو، قبل أن يسجل بنفسه بكرة رأسية الهدف الثالث الذي اسقط إيران بالضربة القاضية. وكان زينيا شارك في بطولة كأس القارات العام الماضي في ألمانيا وسجل أحد أجمل الأهداف فيها عندما أطلق كرة قوية من 30 مترا عانقت شباك المرمى الياباني.