اعتدنا في الأيام الماضية ان تشبه منتخبات مثل بولندا او كوستاريكا مبارياتها بالمباراة النهائية انطلاقا من خسارتها للمباراة الأولى الافتتاحية في المونديال كما حصل مع كلا المنتخبين، ولكن ان يأتي التشبيه هذا من لويس فيغو صانع العاب المنتخب البرتغالي فانه أمر يؤكد ان سياسة اغلب المنتخبات الكبيرة في المونديال الحالي من أمثال ايطاليا والبرتغال وغيرهما هي ان يتم التعامل بالقطعة مع كل مباراة من المباريات التي من المقرر ان تخوضها هذه المنتخبات في جميع مراحل المنافسة.

(أتوقع مباراة صعبة لأنها ستكون إحدى الفرصتين الأخيرتين لإيران لمحاولة حجز التذكرة نحو الدور الثاني) بهذه الكلمات افتتح لويس فيغو حديثه عن المباراة التي تخوضها البرتغال مع إيران اليوم ضمن منافسات المجموعة الرابعة خصوصا (انهم إذا تلقوا هزيمة ثانية فان الجميع يعرف أنهم سيكونون خارج المونديال) في المقابل (إذا فزنا بالمباراة فإننا سوف ننتقل إلى الدور الثاني ولذلك فان المباراة ستكون نهائي مهم لكلا الطرفين). وكانت إيران قد خسرت مباراتها الافتتاحية أمام المكسيك 1/3 مع فوز برتغالي (مصاب بفقر الدم) على حساب انغولا 1/صفر.

وستدخل البرتغال مع تشكيلة عرف عنها أنها الأكبر سنا والأكثر خبرة مع وجود مجموعة كبيرة من اللاعبين كلويس فيغو الذي خرق خط الدفاع الانغولي وقام بتهيئة كرة لباوليتا الذي سجلها الأمر الذي أدى إلى عودة التوقعات بأن هذا اللاعب (فيغو) لم (يكبر) بعد وانه يجب انتظار المزيد من العطاء منه وهو حديث ابتعدت عنه الصحف والإعلام البرتغالي خاصة قبل الدورة.

ويرد فيغو على هذه التعليقات الإعلامية بالقول (ليس علي ان اثبت قدراتي كلاعب لأحد، لن يكون منصفا ان افعل ذلك في نهاية مسيرتي الاحترافية اي ان ابدأ باثبات خطأ نظرياتهم و ما استطيع فعله، انا هنا لأقدم أفضل ما عندي في أهم بطولة في العالم).

وتعتقد الصحافة ان (القائد) عليه ان يكون مؤثرا (أكثر) من الدور الذي توقعته لفيغو قبيل المونديال فيما لا يرى فيغو ان شارة (القائد) لا تحمل له اي ضغوط اضافية (المشاركة في كأس العالم و المنتخب الوطني هي مسؤولية كبرى، ان تكون قائدا، او ان اسمع الناس يقولون ان عليك ان تكون مؤثرا أكثر لا تشكل جزءا من هذه المشاركة، فأنا هنا لأعمل من اجل بلدي وضمان اننا قد وصلنا الى ابعد مدى امكننا الوصول اليه) وأضاف انه يتدرب بشكل جاد ولا يود ان يسترجع في ذكرياته ما حصل للبرتغال في المشاركة الماضية في مونديال كوريا الجنوبية و اليابان في 2002 فـ (نحن نفكر فقط في ما يحصل لنا الآن، فقط في هذا المونديال).

في المقابل فانه رغم كلمات فيغو التي تصور البرتغال على انها تعيش في (توتر مستمر) فان الواقع يقول ان على إيران ان تجد لها حلا في المباراة المقبلة حيث ستكون هي الطرف المتضرر حتى الآن من المجموعة (بل فالنقل الأكثر تضررا) خصوصا وان إيران تعاني هاجس الإصابات التي ألمت بالفريق والتي ستغيب عن صفوفها عددا من الوجوه المهمة.

قائد الفريق (علي دائي) سيغيب عن المباراة (تقريبا حسم الأمر) لذلك ستكون إيران بحاجة الى من يقوم بدور القائد لان إيران لن تتحمل أي خسارة أخرى في فرانكفورت قد يتسبب بها هذا الغياب (اعتقد من الصعب عليه ان يشارك في المباراة أمام البرتغال، علينا الانتظار، ولكن لا اعتقد انه سيتمكن من المشاركة) حسب برانكو ايفانكوفيتش مدرب المنتخب الإيراني. في الجهة الأخرى فان صفوف البرتغال تبدو مكتملة أكثر ماعدا فيما يتعلق بكرستيانو رونالدو الذي يحتاج للعودة إلى لياقته العادية بعد ان كان قد تدرب لوحده يوم الخميس الماضي.

ويلاحظ ان مشاركة إيران في المونديال لم تنفصل عن السياسة وهو ما فشل في التغاضي عنه مدرب الفريق ايفانكوفيتش، حيث زادت الأمور سوءا بخسارة إيران في مباراتها أمام المكسيك وخصوصا الاداء غير المتوقع من قبل عدد من نجوم الدوري الألماني (البوندسليغا) حيث قال ايفانكوفيتش (ان اللاعبين غير مقتنعين بالنتيجة التي حققوها، علينا ان نعد أنفسنا ذهنيا ضد البرتغال).

البرتغال أيضا غير راضية عن أدائها في المباراة الأولى رغم أنها حصلت على ثلاث نقاط منها وعليهم تفادي الاعتماد على لقاء المكسيك الأقوى (نظريا) من بقية المنتخبات في المجموعة، ولكن لا يمكن نفي ان إيران تتوق للفوز لاستعادة سمعتها في المونديال وقد أعجب لاعب خط الوسط (كوستينا) بالأداء الإيراني في الشوط الأول خصوصا قوة المنتخب و سرعته في خطي الهجوم و الوسط ولكن أعرب عن ثقته في صحة الاستعدادات التي قام بها لويس فليبي سكولاري للمباراة.

زيد بنيامين