المتابع للحراك الثقافي في الإمارات هذا العام وتحديدا مع بداية العام 2006 سيلحظ ما طال الحركة المسرحية من اهتمام ومن رعاية لأنشطتها المختلفة، فهذا العام شهد المسرح نشاطا كبيرا يتمثل في إقامة العديد من الورش المسرحية ومن المهرجانات والمواسم والعروض يكاد القول عنده ان الساحة الثقافية في الدولة لم تشهد مثيله منذ سنوات طويلة.
وما يمكن اعتباره طفرة في الكم وفي نوعية البرامج التي ترعى الحراك المسرحي في الساحة الثقافية المحلية تقف خلفه عدة عوامل ومنها دخول مؤسسات ثقافة في رعاية المسرح.
فقد شهد هذا العام تحركا كبيرا من قبل مجلس دبي الثقافي باتجاه رعاية الفرق المسرحية وتقديم الدعم لها وتمويل عروضها ومنها مسرحية «السردال» لفرقة مسرح دبي الشعبي، مسرحية «سفر عميان» لمسرح دبي الأهلي ومسرحية «الصلامة» التي قدمتها فرقة جمعية حتا للفنون الشعبية بالتعاون مع فرقة مسرح عجمان الوطني.
كما أقام المجلس ست ورش مسرحية في ابريل الماضي استقطب من اجلها نخبة من المحاضرين من بينهم الأديب محفوظ عبدالرحمن والمخرج العراقي محمود عباس والمخرج السوداني يحيى الحاج والباحث المسرحي عبدالإله عبدالقادر، فيما انضم إلى هذه الورش أكثر من 50 شابا وشابة وتناولت الورش تقديم محاضرات في مبادئ الكتابة المسرحية ومبادئ الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا.
انطلاق مجلس دبي الثقافي الى احتضان ورعاية شباب المسرح وهواته ودعم العروض المسرحية تزامن مع إقامة الدورة السادسة عشرة لأيام الشارقة المسرحية.
وقبلها مهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي نظمته جمعية المسرحيين بالدولة، ثم تبني دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة إقامة ورشة مسرحية تجريبية بإشراف المسرحي اللبناني جان داوود وتلاها دورة مسرحية تبدأ اليوم السبت بمعهد الشارقة للفنون المسرحية بإشراف المسرحي السوداني يحيى الحاج، ويتوج هذا النشاط انطلاق موسم العروض الصيفية مع بداية الشهر المقبل بإشراف جمعية المسرحيين ودعم من حكومة الشارقة.
من هذا المنطلقات يكون العام 2006 هو عام المسرح في خريطة النشاط الثقافي في الدولة باعتباره حاز على مساحة كبيرة من الاهتمام ومن البرامج..
مجلس دبي الثقافي يضيف إلى هذا الكم الكبير من الحراك المسرحي الأسبوع المقبل انطلاق أطول دورة تدريبية مسرحية في العشرين من الشهر الجاري، وأول مشروع في إطار الاهتمام بالمخرجين المسرحيين من الشباب الهواة..
وستتناول الورشة المسرحية التي تنتهي مع أوائل شهر سبتمبر المقبل التركيز على أربعة مخرجين شبان يتم اختيارهم بعد اجتياز سلسلة من المحاضرات التطبيقية واختبارات الفرز من بين مجموع من سيتقدم للورشة من مشتركين، وستوكل لهم في النهاية عملية إخراج أربعة عروض مسرحية شبابية بمشاركة المشاركين في مجال التمثيل..
وتهدف العملية إلى تعويد هؤلاء المخرجين الهواة على متطلبات العملية الإخراجية وإنتاج العمل المسرحي ابتداء من التحضيرات الأولى له وحتى موعد العرض، وستقوم اللجنة المشرفة على هذه العروض بتقديم الدعم المالي الذي يتطلبه إنتاج كل عرض.
وسوف يسبق التدريب على الأعمال المسرحية محاضرات في فن التمثيل والإخراج والإلقاء والسينوغرافيا يشارك فيها محاضرون ومدربون مسرحيون من داخل وخارج الإمارات ومن بين هؤلاء: المخرج حسن رجب، المخرج إبراهيم سالم والمخرج العراقي محمود ابو العباس.
وتجدر الإشارة إلى ان مجلس دبي الثقافي قد وضع كافة الإمكانات لتسيير أعمال هذه الورشة المسرحية وتكوين اللجان اللازمة وستنتهي الورشة مع بداية شهر سبتمبر، حيث تتم دعوة الجمهور لمشاهدة الأعمال المسرحية وتقييمها من خلال ندوات تطبيقية تستمر على مدى أربعة أيام وسيكون هناك لجنة تحكيم لتقييم العروض وتمييز المتميزين خلالها من الممثلين والمخرجين والفنيين.
ويمكن اعتبار هذه الورشة التي تعد اكبر ورشة مسرحية تعقد خلال السنوات الأخيرة بمثابة نواة لمهرجان مسرحي للهواة، حيث تأمل اللجنة المشرفة على الورشة ان يستمر هذا النشاط في العام المقبل وفي حالة زيادة عدد العروض والمخرجين الشبان المشاركين، فان الأمر سيقود في النهاية إلى ما يشبه المهرجان السنوي الذي تعقبه ورشة تدريبية.
كتب: مرعي الحليان