يشكو معظمنا كثرة المشاغل وقلة وقت الفراغ ويتذمر من كثرة العمل، ويسعى البعض منا للتهرب من أية مسؤوليات إضافية تناط به بحجة قيامه بأعماله كاملة دون تقصير والتي تأخذ منه كل وقته المخصص للعمل.

غير ان القيصر بيكنباور لا يعترف بهذا الأسلوب من العمل ولا بشيء اسمه ساعات مخصصة للعمل وأخرى للراحة، وهذا الرجل الذي تجاوز الستين من العمر ببضعة شهور يؤدي عملا مذهلا كرئيس للجنة المنظمة للبطولة.

فبعد أن زار 31 دولة تأهلت منتخباتها لنهائيات كأس العالم وكان يسافر آلاف الكيلومترات لزيارة دولة واحدة دون كلل وفي بادرة ابتكرها هو نفسه ولم يطلبها أحد منه كما لم يكن عدم القيام بها يؤثر على شعبيته ومكانته كرجل إدارة من الطراز الرفيع مثلما كان لاعبا من الطراز النادر.

بعد تلك المبادرة هاهو يقوم بانجاز جديد يحسب له حيث حضر أكثر من 95% من المباريات التي أقيمت حتى الآن واستقبل كبار الضيوف وجلس معهم ليتوجه في نهاية المباراة إلى ملعب ثان لحضور مباراة ثانية ثم ثالثة!

القيصر اليوم يقدم انجازا كرجل إدارة يترأس اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم لا يقل عن انجازه كلاعب قاد منتخب بلاده لإحراز كأس العالم عام 1974 وكمدرب قاد بلاده للفوز بلقب البطولة أيضا عام 1990 ثم كرئيس ملف نجح عام 2000 في الحصول لبلاده على شرف تنظيم نهائيات كأس العالم الحالية رغم معاندة كل الظروف ومن بينها معارضة رئيس الفيفا.

وبعض الأوروبيين والأفريقيين الذين اعتبروا أن ألمانيا نظمت البطولة عام 1974 وان عليها الانتظار سنوات طويلة قادمة لتنظيم البطولة مرة أخرى، وكان بيكنباور قد وعد بحضور جميع مباريات كأس القارات التي أقيمت العام الماضي في ألمانيا وقد وفى بوعده، ثم وعد بحضور اكبر عدد ممكن من المباريات من البطولة الحالية وهو ماض في الإيفاء بوعده.

ولولا نظام إقامة المباريات الأخيرة لكل مجموعة في وقت واحد وفي مدينتين متباعدتين وبعض الاجتماعات الهامة لتمكن من حضور جميع المباريات ال64 في البطولة الحالية إلى جانب القيام باللقاءات البروتوكولية مع الضيوف التي تفرضها عليه نجوميته ومنصبه كرئيس للجنة المنظمة وكذلك أداء دوره مع الجهات التي يرتبط معها بعقود رعاية ومن بينها طيران الإمارات التي عينته سفيرا لها في الأحداث العالمية الرياضية والاجتماعية، لكن جدول المباريات الحاسمة في المراحل النهائية للمجموعات سيجعله يغيب عن 8 مباريات.

ويستخدم بيكنباور طائرة هليكوبتر لتنقلاته بين الملاعب الموزعة على خارطة ألمانيا من هامبورغ في أقصى الشمال وحتى ميونيخ في أدنى الجنوب ومن برلين ولايبزيغ في الشرق حتى كيلزينكيرشين وكولون في الغرب وتدعم طيران الإمارات تنقلاته الكثيرة بالطائرات وكذلك وزارة الداخلية الألمانية.

ولم يكن تنقل بيكنباور بين الملاعب مستخدما طائرة الهليكوبتر أمرا حديثا مرتبطا بتوليه رئاسة اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم الحالية ومن قبلها كأس القارات في العام الماضي إذ كان بيكنباور يستخدم الهليكوبتر منذ عام 1984 حين تم تعيينه مدربا للمنتخب الألماني.

وكان حينها يتنقل بين الملاعب اثناء مباريات الدوري لمتابعة أكبر عدد ممكن من المباريات واللاعبين الألمان قبل اختيار تشكيلته لخوض تصفيات كأس العالم 1986 حينها، فهذا الرجل لا يميل إلى تكليف مساعديه للقيام بعمل يفترض أن يقوم هو به مثل متابعة واختيار اللاعبين للمنتخب مثلما يفعل الآن ولا يرسل نائبه وممثل عنه لاستقبال الوفود ( على الأقل لدول العالم الثالث) وحضور مبارياتها.

انه درس في الجدية والحرص في أداء الواجبات وفي التفنن في ابتكار أساليب التميز في الضيافة والتفوق في الابتكار من رجل جاوز الستين من العمر ولم يعلن يوما ضيق الوقت الذي يمتلكه ولا يلجأ إلى الحلول الوسط وطلب المساعدة لأداء واجباته أو التهرب منها كما يفعل الكثيرون منا!

ولم يكن الكلام الذي تقدم إعجابا ببيكنباور لأنه ألماني والاعتراف بتفوق الجانب الألماني لكنه إعجاب به كبيكنباور الذي لا يشبهه أحد!

سامي