نجح المنتخب السعودي لكرة القدم في الاختبار الاهم وهو اجتياز الحاجز النفسي الذي كان بأمس الحاجة اليه ليتخلص من »الكابوس« الذي تركته المشاركة في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.

ففي انطلاق مبارياته في كأس العالم في المانيا، تعادل مع تونس 2/2 امس في ميونيخ، وكان متقدما 2/1 حتى الدقيقة 84، ما ولد انطباعا عاما لدى المسؤولين واللاعبين السعوديين انفسهم بأن الضغط النفسي قد زال وان مرحلة جديدة بدأت بالنسبة الى المنتخب.

وكانت آثار الخوف والتردد بادية على اللاعبين السعوديين في الشوط الاول، فكانوا جميعا بعيدين تماما عن مستواهم الفعلي، فمثلا لم يتمكن افضل لاعبين في خط الوسط نواف التمياط ومحمد نور من السيطرة على معظم الكرات التي وصلت اليهما، حتى ان تمريراتهما كانت عشوائية.

لكن الشوط الثاني كان مختلفا وكأن منتخبا سعوديا آخر حل بدلا من الذي خاض الاول، فعادت اللمحات الفنية والتمريرات القصيرة والسرعة في الاداء، والاهم من كل هذا الثقة بالنفس وابداء روح معنوية عالية لتنفيذ تعليمات المدرب البرازيلي ماركوس باكيتا الذي كان واضحا في استراحة الشوطين عندما طلب منهم ان يضعوا العامل النفسي خلفهم ويركزوا على المباراة.

وليس سهلا على اي منتخب في العالم ان يتخلص من آثار خسارة تصل الى ثمانية اهداف نظيفة في محفل عالمي ككأس العالم، لكن التجربة كانت قاسية جدا على المنتخب السعودي الذي لقي هذا المصير في مباراته الافتتاحية امام المانيا عام 2002، ما دفع بالمسؤولين عنه الى اجراء تغيير شامل في طريقة الاعداد ووضع برنامج لتهيئة اللاعبين من النواحي النفسية والفنية والبدنية ليكون على المستوى المطلوب في كأس العالم.

وفعلا كان التحدي الاهم بالنسبة الى المنتخب السعودي وهو ما جاء على لسان العديد من المشرفين عليه واللاعبين ايضا، ويتمثل بمحو الصورة السيئة التي ظهر بها منتخب 2002 واستعادة هيبة الكرة السعودية.

ومع ان وقع الفوز في المباراة الاولى امس كان يمكن ان يحدث صدمة ايجابية الى ابعد حدود داخل المعسكر السعودي، فان التعادل ايضا لم يكن سيئا، حيث بدت الفرحة بادية على وجه رئيس الاتحاد السعودي الامير سلطان بن فهد رغم اشارته الواضحة الى اهدار ثلاث نقاط كانت ستساعد المنتخب اكثر في سعيه الى التأهل الى الدور الثاني.

وركز الامير سلطان »على الناحية النفسية واعتبرها الاهم في المباراة ضد تونس«، مشيدا »بالروح المعنوية العالية للاعبين وبعطائهم داخل الملعب«، معربا في الوقت ذاته »عن ثقته بامكانيتهم على تقديم المزيد«.

وشدد الامير سلطان »على التغيير الشامل في خطة الاعداد وتهيئة الظروف لتجهيز اللاعبين بطريقة افضل من 2002«.

وكان المنتخب السعودي اكثر المنتخبات خوضا للمباريات الاعدادية في اطار خطة مبكرة للمونديال (13 مباراة دولية واثنتان مع فريقين المانيين محليين).

الظهير الايمن احمد الدوخي كان واضحا بقوله »نجحنا في الظهور بمستوى مغاير تماما عما كان عليه منتخبنا عام 2002«، مضيفا »الاداء الذي قدمناه في الشوط الثاني ضد تونس سيعزز ثقتنا بأنفسنا ويجعلنا نلعب براحة اكثر لكي نظهر الامكانات التي نمتلكهات واعتقد بأننا كنا بحاجة الى ذلك«.

بينما اعتبر محمد نور ان »الضغط النفسي جراء تجربة المباراة الافتتاحية لمونديال 2002 اثر علينا كثيرا ولذلك لم نقدم الاداء المطلوب في الشوط الاول امام تونس، ولكننا استجبنا للتعليمات وتحررنا من الضغط في الشوط الثاني فكان الاداء مختلفا تماما حيث قدم كل لاعب الجهد المطلوب منه«.

صانع الالعاب نواف التمياط الذي شارك في المباريات الثلاث عام 2002 اوضح بدوره ان »اللاعبين تخلصوا من العامل النفسي تدريجيا فقدموا اداء جيدا في الشوط الثاني امام تونس مع ان الوضع كان افضل لو حصلنا على النقاط الثلاث لان من شأن ذلك ان يمحو نسبيا الذكرى السيئة لمباراتنا الافتتاحية قبل اربع سنوات ويعطينا دفعة معنوية كبيرة نحو الدور الثاني«.

وتبقى امام المنتخب السعودي مباراتان مع اوكرانيا وتونس، وقد اعرب عدد من اللاعبين عن تفاؤلهم بالمواجهة الثانية ضد اوكرانيا »قياسا على ما قدمته امام اسبانيا«.

وفازت اسبانيا على اوكرانيا 4/صفر.

يذكر ان السعودية تشارك في نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة بعد مونديال الولايات المتحدة عام 1994 حين بلغت الدور الثاني، ومونديال فرنسا 1998، ومونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002.