لم تكن إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بأداء منتخب بلاده أول من أمس أمام تونس الا البداية الحقيقية لردود الأفعال الواسعة والمشجعة في الشارع الكروي بالرياض وجدة والمدينة وسائر مدن المملكة، وبرغم الدفعة المعنوية الهائلة التي اكتسبتها اشادة خادم الحرمين الشريفين، الا ان ذلك لم يمنع الشارع الكروي هناك من التعبير عن حسرته من ضياع فوز و3 نقاط كانا في متناول الأيدي برغم الارتياح العام الذي ساد اوساط المملكة للعرض القوي والجميل الذي قدمه »الأخضر« في أولى مبارياته بالمونديال.

ومن جهة أخرى، وطبقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، فقد ساد الارتياح المصحوب بالحسرة في الشارع الرياضي السعودي بعد التعادل مع التونسي.

واقتصرت الاحتفالات السعودية على عدد قليل من الشباب الذين خرجوا بسياراتهم الى الشوارع والميادين العامة في العاصمة الرياض والمدن الرئيسية ورفعوا العلم الوطني تعبيرا عن سعادتهم بالأداء الذي قدمه منتخب بلادهم، وعبروا في الوقت نفسه عن أسفهم لضياع 3 نقاط غالية كانت ستساعد »الأخضر« كثيرا في حسابات بلوغ الدور الثاني.

اهتمام رسمي وصحافي

وعقب المباراة، أجرى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز اتصالا هاتفيا بالأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم هنأه فيه وجميع أفراد البعثة والمنتخب على المستوى الرفيع الذي ظهر به »الأخضر« في لقائه الأول.

وتقديرا لما قدمه المنتخب في المباراة، قرر الأمير سلطان منح مكافأة 100 ألف ريال لكل لاعب، رغم أن المبلغ كان مقررا أصلا في حالة الفوز.

وهنأ الأمير نواف بن فيصل نائب رئيس الاتحاد اللاعبين وقال »نحن متفائلون بعد أن شاهدنا لاعبي منتخبنا بهذه الروح وما قدموا من مستوى كان أكثر من رائع«.

وقال الامير سلطان »قدم المنتخب السعودي اداء جيدا في المباراة في مواجهة تونس وخصوصا في الشوط الثاني وكان اقرب الى الفوز لكن هذه هي حال كرة القدم«، مضيفا »ضاعت منا ثلاث نقاط كانت ستمنحنا فرصة كبيرة للتأهل الى الدور الثاني«.

واثنى الامير سلطان »على عطاء اللاعبين خلال المباراة وروحهم المعنوية العالية«.

وتابع »ان الاداء الجيد كان نتيجة اعداد مختلف للمنتخب للمشاركة في هذه النهائيات، لقد غيرنا كل شيء في خطتنا فكان منتخبنا قويا وجاهزا تماما للمونديال«.

وبدا الامير سلطان فرحا بقوله »لقد لعبنا جيدا وانا واثق من اننا سنحقق المزيد، فالاهم هي الحالة النفسية للاعبين«.

أما الصحافة السعودية فكانت خيبة الأمل الممزوجة بالفرحة هي المسيطرة على عناوينها فالكل اجمع على أن الفريق السعودي فرط في انتصار مستحق واضاع من بين يديه فرصة العمر لوضع قدمه في الدور الثاني.

وهو ما ظهر بوضوح في عنوان جريدة الوطن: »في غفلة الثواني الأخيرة للمواجهة.. الأخضر يفرط في انتصار ثمين على تونس ويكتفي بنقطة يتيمة« وأكدت الصحيفة على ان الفريق السعودي لم يظهر بمستواه في الحصة الأولى من المباراة بسبب سياسة الضغط الذي تفنن فيه نسور قرطاج، وعلى النقيض شهدت الحصة الثانية ظهور الاخضر بمستواه الحقيقي واستطاع احراز التعادل ثم الفوز ولكن فقدان التركيز في الثواني الأخيرة اضاع الفوز«.

أما عنوان جريدة الرياض كان تحت اسم: »الملك عبدالله يتصل بالرئيس العام ويشيد بأداء المنتخب امام تونس.. العرب اتفقوا على ان (لا يفوزوا) واوكرانيا اكبر المستفيدين«.

أما عنوان جريدة الشرق الأوسط فكان: »لقاء القمة المونديالي العربي ينتهي بتعادل مثير بين السعودية وتونس« وركزت الصحيفة على ان راضي الجعايدي اضاع الفوز السعودي في الثواني الأخيرة، وأشادت بخبرة سامي الجابر في الهدف الثاني«.

وقالت عكاظ في تعليقها على المباراة: »باكيتا نجح في التغييرات واسقط اوراق لومير.. والأخضر كان رائعاً امام تونس« وقالت الصحيفة ان الدفاع وسوء التغطية هما السبب الرئيسي في فقدان الفوز لكن الاخضر تفوق في أغلب وقت المقابلة«.

وفي تونس اشادت غالبية الصحف بمستوى زياد الجزيري رجل المباراة وحملت لومير بتغييراته تغيير دفة المباراة لصالح المنتخب السعودي، وقالت ان خط الوسط والدفاع كانا تائهين في الحصة الثانية من المباراة بسبب اصابة الكثيرين من افراد التشكيل الأساسي.

وكان عنوان جريدة الصباح التونسية: »تفادينا الهزيمة بأعجوبة بعرض مخيب للآمال« وقالت ان الاصابات اظهرت المنتخب التونسي بشكل مغاير، وان المنتخب التونسي لم يعرف حقيقة امكانيات المنتخب السعودي وقالت ان الشيخاوي لاعب قليل الخبرة كما ان الامل في الوصول للدور الثاني اصبح اقرب الى المستحيل.

وتصدر صحيفة الحرية في صفحتها الأولى: »المنتخب التونسي يكتفي بالتعادل مع السعودية« وقالت ان الآمال مازالت موجودة في المباريات القادمة وان التعادل افضل من الهزيمة.

اما جريدة الشروق فكانت صدارة تغطيتها لأخبار المونديال تحمل عنوان »المنتخب في نسخة غريبة جداً«.

وركزت الصحيفة على خطأ الحكم في ضربة الجزاء التي لم يحتسبها لصالح زياد الجزيري، وركزت على غرور كريم حقي وانه يرتكب فاولات كثيرة، وان خط الوسط بأكمله كان غائبا تماماً عن المباراة، واختتمت الصحيفة مقالها بسؤال مصحوب بإجابة وهو: هل انهزم المنتخبان بالتعادل؟

وأشادت جريدة الصحافة بجهود رياض الجزيري وقالت في عناوينها: »بداية صعوبة في انتظار الاستفاقة.. الامتياز للجزيري ونقطة استفهام ترافق عناصر الوسط والدفاع« فقالت ان رجل المباراة وفقاً للاتحاد الدولي كان زياد الجزيري اللاعب المميز الوحيد في صفوف نجوم قرطاج وان الارهاق نال من المنتخب التونسي في الحصة الثانية من المباراة«.

واختتمت الصحيفة مقالها قائلة: »النقطة التي تحصل عليها منتخبنا ثمينة جداً بالنظر الى تراجع مستواه خلال الفترة الثانية والتأهل للدور القادم يحتاج الى مجهود اكبر ولإنجاز بطولي ضد اسبانيا«.