بعد الفوز على بولندا 1/صفر وضمان تصدر المجموعة وبلوغ الدور الثاني للبطولة كانت الجاليات الأجنبية والألمان من أصول أجنبية أكثر فرحا من الألمان أنفسهم ، ولا مبالغة في ذلك لأن مشوار ألمانيا الناجح حتى الآن يذكر بمشوار فرنسا في مونديال 1998 وهو أنه يعتمد على المجنسين من اللاعبين.
وقد ارتفعت معنويات الجاليات الأجنبية والمجنسين لأن انتصارات ألمانيا حققها لاعبون اكتسبوا الجنسية الألمانية وأنهم ليسوا حتى من مواليد ألمانيا ولا يمتون بصلة للألمان!، فقد سجل البولندي ميروسلاف كلوزة هدفين من بين أهداف فريقه الأربعة بمرمى كوستاريكا.
ولولا هدفاه لربما انتهت المباراة بالتعادل 2-2 وكلوزة مولود يوم 9 يونيو 1978 في مدينة اوبلين البولندية وظهر في الدوري الألماني عام 1998، وفي المباراة أمام بولندا عجزت الكتيبة الألمانية يساندها 41 ألف متفرج في الملعب تتقدمهم المستشارة الألمانية ميركل وعدد من وزرائها والقيصر فرانز بيكنباور وعدد من نجوم الكرة الألمانية السابقين.
عجز النجوم الألمان وقائدهم النجم الكبير بالاك عن هز الشباك البولندية ولو لمرة واحدة لتعزيز الصدارة حتى جاء الفرج بقدم اوليفر نوفيل الشاب السويسري المولود في مدينة لوكارنو السويسرية في الأول من مايو 1073 والذي انتقل لألمانيا عام 1997 للعب في نادي هانزا روستوك ليكتسب الجنسية الألمانية بعد ذلك ويرتدي قميص المنتخب الألماني ويحمل مسؤولية تحقيق أحلام جمهوره.
ومن المفارقة أن تشكيلة المنتخب الألماني في مباراة افتتاح المونديال شارك فيها ثلاثة بولنديين هم المهاجمان كلوزة وبودولسكي وصانع الألعاب تيم بوروفسكي بالإضافة إلى المهاجم السويسري نوفيل، وقد شارك الأربعة في المباراة أمام بولندا حيث لعب كلوزة وبودولسكس وبوروفسكي ضد منتخب بلدهم الأصلي وجاء هدف الفوز بقدم السويسري نوفيل.
والمفارقة الأكبر أن جميع لاعبي خط هجوم المنتخب الألماني منذ أكثر من سنتين هم من الأجانب المجنسين إذ يضم خط الهجوم إلى جانب بودولسكي وكلوزة ونوفيل اللاعب الأسود جيرالد اسامواه الغاني الأصل والمولود في مدينة مامبونغ الغانية.
وكان المنتخب يضم أيضا المهاجم كيفن كوراني البرازيلي الأصل المولود في ريو دي جانيرو والذي انتقل للعب في الدوري الألماني منذ عام 1997 وحصل بعدها على الجنسية الألمانية، أي أن ألمانيا عاجزة عن تقديم مهاجم محلي ( غير مستورد) لمنتخبها منذ اعتزال الهداف بيرهوف وتراجع مستوى العملاق الأصلع يانكر فلجأت إلى تجنيس اللاعبين الموهوبين لضمان قدرتها على المنافسة والتواصل.
وكان من بين المجنسين لاعبون لا يتمتعون بالملامح الألمانية أو الأوروبية وذوو بشرة سمراء وأسماء افريقية مثل اسامواه واومويلا وديفيد اودونكور الذي يخوض تجربته الدولية الأولى فيها وقد كانت بدايته في مباراة الافتتاح التي شارك فيها في آخر دقيقتين.
ثم شارك فيها منذ الدقيقة 63 بديلا عن المدافع فريدريش ونجح في الدقيقة الأخيرة من صناعة هدف الفوز الذي سجله نوفيل لينضم اودونكور الى قائمة النجوم الألمان علما أن اودونكور نصف ألماني لأن والدته ألمانية ووالده من غانا وقد ولد وعاش في المانيا ولعب للمنتخبات الألمانية من الناشئين والشباب وصولا للمنتخب الأول.
ويعيش الألمان فرحة الفوز الكبير بكل سعادة دون التوقف عند أسماء اللاعبين الذين يسجلون الأهداف لأن الفوز في النهاية يكتب باسم المنتخب الألماني وما دام الانجاز يتحقق للوطن الذي يجمع الجميع، لكن الجاليات المقيمة والتي اكتسب أبناؤها الجنسية الألمانية يشعرون بالفخر بعد الانجاز الذي تحقق لكل ألمانيا لأن هذا يدعم موقف الأجانب من غير الأصول الألمانية.
ويؤكد أنهم مفيدون للمجتمع خصوصا مع تزايد ظهور النازيين الجدد الذي يحاربون تزايد أعداد القادمين والباحثين عن التجنس هنا، وهذا الشعور بالفخر من الجاليات الأجنبية في ألمانيا يشبه تماما تألق زيدان وهنري وفييرا ودوسايي وغيرهم مع المنتخب الفرنسي الذي كان مفيدا لتواجد الجاليات والأجانب في فرنسا.
كسر العقدة الأوروبية
والفوز الذي حققه المنتخب الألماني على بولندا لم يضمن لها بلوغ الدور الثاني للمونديال فقط ولا ضمان عدم الخسارة أمام بولندا طوال 15 مباراة لكنه ضمن لها كسر عقدة استمرت لمدة 10 سنوات أيضا فشل فيها المنتخب الألماني في الفوز على أي منتخب أوروبي في البطولات الكبرى ( كأس العالم وبطولة أمم أوروبا ) منذ فوزه على منتخب تشيكيا 2-1 بالهدف الذهبي في نهائي بطولة أمم أوروبا 1996 في انجلترا وقد سجل الألماني ( غير المجنس) اوليفر بيرهوف هدفي المنتخب الألماني ومنحه لقب البطولة.
وقد حملت عناوين الصحف الألمانية التي صدرت أمس اختصارا للفرحة بالفوز الذي جاء متأخرا جدا وفي الوقت بدل الضائع لكنه جاء أخيرا ليزيح عن الألمان جميعا لاعبين وسياسيين وجمهور عبئا كبيرا وحرجا أكبر من امكانية فوز الاكوادور على كوستاريكا وتصدرها المجموعة لتكون ألمانيا ثانية على أرضها ووسط التأييد الهستيري لجمهورها.
تشجيع ألماني للسعودية
يعيش في ألمانيا عدة آلاف من الجالية التونسية الذين ارتدوا الملابس الحمراء والبيضاء لتشجيع منتخبهم في ملعب ارينا، لكن الأعلام والملابس الخضراء كانت منتشرة بكثرة في الملعب، ولم يكن جميع مشجعي المنتخب السعودي من السعوديين لأن عددا كبيرا من الألمان حملوا أعلام السعودية وشجعوها.
وقال بعضهم انهم حصلوا على تذاكر المباراة من أصدقاء سعوديين وحضروا لتشجيع منتخب السعودية.
وفي أواخر الشوط الثاني من المباراة قام معظم الجمهور الألماني برفع أعلام ألمانيا وتشجيع منتخب بلادهم الذي سيخوض مباراته مع بولندا بعد أكثر من ساعة على نهاية مباراة السعودية وتونس وبدأ الآلاف بالغناء ( دويتشلاند) بسبب الملل والرتابة التي صبغت المباراة في الدقائق ال15 الأخيرة، لكن الحال تغير مع تسجيل سامي الجابر للهدف السعودي الثاني ثم تسجيل تونس لهدف التعادل.
وقد ارتبك المعلق التلفزيوني والمعلق الداخلي في ملعب ارينا لعدم معرفتهم باسم مسجل هدف السعودية الأول حيث ساد الصمت لقرابة دقيقة تمت فيها إعادة الهدف لعدة مرات ثم أعلن المذيع الداخلي في الملعب: أن مسجل الهدف هو محمد نور رقم ثمانية، ولم يصحح المذيع خطأه رغم أن شاشتي الملعب كتب عليهما أن مسجل الهدف هو ياسر القحطاني، كما وقع معلق المباراة على التلفزيون بالخطأ ذاته وذكر اسم محمد نور لكنه عاد وصحح الخطأ.
وإذا كان كلا الفريقين قد خسر بتعادلهما فان الجمهور التونسي كان الأكثر سعادة بهذا التعادل بعد أن كان المنتخب السعودي متقدما حتى الدقائق الأخيرة، وكانت الصدمة مرسومة على وجوه السعوديين الذين قال بعضهم: حرام..( هدفين لتونس من هجمتين فقط.. والله حرام!!).
بيكنباور لا يريد مقابلة الانجليز
رغم مشاغله كرئيس للجنة المنظمة للبطولة يواصل فرانز بيكنباور كتابة مقاله الأسبوعي في صحيفة بيلد الشعبية والواسعة الانتشار، وقال بيكنباور في مقاله المنشور أمس بعد الفوز على بولندا: يجب على المنتخب الألماني الفوز على كل المنافسين وتصدر المجموعة لضمان عدم مقابلة المنتخب الانجليزي في الدور الثاني (دور الـ16).
ومن المتوقع أن تتصدر انجلترا فرق المجموعة الثانية التي تضم أيضا السويد والباراغواي وترينيداد وتوباغو حيث يلعب متصدر مجموعة ألمانيا مع الثاني من مجموعة انجلترا في الدور الثاني ويسعى كل منهما ( ألمانيا وانجلترا ) لتصدر فرق مجموعته لضمان عدم لقاء الآخر في دور ال16.
احتفال في مسقط رأس بالاك
أرسلت قناة التلفزيون الألمانية الاولى ( أي آر دي) موفدا خاصا لمتابعة تجمع المشجعين الألمان في مدينة غورليتز ( في ألمانيا الشرقية سابقا) مسقط رأس مايكل بالاك نجم المنتخب الألماني وقائده.
وقد احتفل جيران بالاك بالفوز رغم عدم إحراز بالاك أي هدف في المباراة، غير ان الطريف في الموضوع أن موفد القناة للمدينة استضاف السيدة التي أشرفت على عملية ولادة بالاك!، وقالت القابلة أن بالاك ولد وهو هادئ ولا يصرخ لكنه كان يحرك رجليه دائما وكأنه يريد ركل شيء ما!!
بيكهام الصغير يستعد لكأس العالم 2018!
نشرت صحيفة بيلد الألمانية صورا لبروكلين الابن الأكبر لنجم المنتخب الانجليزي وقائده ديفيد بيكهام وهو يركل الكرة ويداعبها بالرأس والقدمين، ونشرت الصحيفة صور بروكلين الى جانب صور والده وكتبت عنوانا تقول فيه: بيكهام الصغير يتدرب استعدادا لكأس العالم 2018، وقد أصبح بروكلين وشقيقه روميو ووالدته فيكتوريا مادة دسمة لوسائل الإعلام الألمانية التي تربط بين حركاتهم وبين مستوى ديفيد بيكهام.
رسالة ألمانيا: سامي عبد الإمام
