*..عندما كانت الساعة تشير إلى تمام السادسة بتوقيت ألمانيا، الثامنة بتوقيت الإمارات.. كان استاد الأرينا، تحفة الملاعب الألمانية والأوروبية والواقع في مدينة ميونيخ، قد امتلأ حتى آخره، وهو ما لم يتوقعه أكثر المتفائلين في مباراة طرفاها منتخبان عربيان، ولكن ما أن أعلن حكم مباراة السعودية وتونس صافرة البداية.

حتى كان استاد الأرينا قد غص بأكثر من ستين ألف متفرج، وهو رقم لم يسبق أن شهدته أي من المباريات التي جمعت المنتخبات العربية من قبل في المونديال، ولكن ذلك حدث هنا في ألمانيا.

*.. قد يتساءل البعض من أين جاءت تلك الجماهير الغفيرة في مباراة يفترض أن يكون الجمهور فيها غالبيتهم من العرب..! وهنا تأتي الإجابة والتي بدورها تثبت لنا ان هذه البطولة تختلف تماما عن سابقاتها من البطولات التي كانت معظم مبارياتها مدرجاتها خالية..

لقد كانت هناك جماهير عربية كبيرة، الكثير منهم جاء لمساندة تونس والسعودية، ولكن الذي ملأ الاستاد حتى آخره ليست الجماهير العربية بل الجمهور الألماني الذي حرص على الحضور والمتابعة والتشجيع أيضا، وكان له دور كبير في خلق أجواء احتفالية خففت كثيرا من سلبية أداء الفريقين والذي لم يرتق للمستوى الذي كنا نطمح من عرب المونديال.

*.. وبالعودة للمواجهة العربية العربية التي انتهت سلمية بتعادل الفريقين بهدفين لكل منها، نجد أن المباراة غلب عليها العامل النفسي بحكم أن المباراة بين فريقين عربيين، مما تسبب في تواضع الأداء وكثرة الأخطاء والإنذارات التي بدورها حدت كثيرا من أن تظهر المباراة الأولى للفريقين العربيين بمستوى الطموح العربي رغم أن المباراة توفر لها كل العناصر التي من شأنها أن نشاهد من خلالها أداء أرقى من الذي شهدناه على أرض الواقع والذي بالتأكيد لم يرض أحدا من جماهير الفريقين وجماهير المونديال بشكل عام.

*.. المباراة شهدت هدفا تونسيا مبكرا ونهاية غير متوقعة للسعودية التي كانت تستعد للاحتفال بالفوز بعد أن نجح القحطاني وسامي الجابر في قلب النتيجة، ولكن الوقت المحتسب بدل ضائع بدد الفرحة السعودية عندما نحج الجعايدي في إحراز التعادل في الوقت القاتل وهو التعادل الذي لم يخدم أي من الطرفين إذا ما نظرنا للموضوع من زاوية حسابات التأهل للدور الثاني التي أصبحت أكثر صعوبة..

*.. نفس المشهد تكرر في مباراة ألمانيا وبولندا.. عندما قالت الدقائق المحتسبة كوقت بدل ضائع كلمتها وانحازت لأصحاب الأرض والجمهور ومنحتها فوزا مثيرا ومنح المنتخب الألماني أولى بطاقات التأهل للدور الثاني، في حين لم يشفع الأداء القوي الذي قدمه البولنديون أمام الماكينات الألمانية وجماهيرهم الجرارة من البقاء في البطولة لأبعد من الدور الأول ليكون المنتخب البولندي أول منتخب يودع المونديال بعد تعرضه للخسارة الثانية له على التوالي ولتتحول مباراته الأخيرة إلى مباراة شرفية قبل الوداع..

كلمه أخيرة.

*..بعد ألمانيا والبرازيل وايطاليا.. دخلت أسبانيا على الخط بفوزها على أوكرانيا برباعية أعلن من خلالها زملاء راؤول أنهم قادمون بقوة لاستعادة مجد الكرة الأسبانية من بوابة ألمانيا.

*.. اليوم تكون البطولة قد أنهت الأسبوع الأول لها بنجاح منقطع النظير من جميع النواحي.. ومؤشرات المنافسة وبوصلتها بدورها تسير هي الأخرى في الاتجاه المتوقع لها بعيدا عن أي مفاجآت.

*.. فهل يكون مونديال ألمانيا للكبار فقط..!

mjasim@albayan.ae