تمر السنون وتتبدل الأيام.. وتغيب شموس.. وتهطل من بعدها أمطار.. لتمحو آثار أقدامنا.. وبعضا من أيامنا.. ولكنها الذاكرة العنيدة بصمودها تجاه مواقف قد لا تعود رغم أنها تجري كطيف عابر جميل أمامنا.. ومنها طيف يدعى زهير بخيت.. اللاعب الغامض الذي عرفنا على نفسه من خلال حادثة الزلزال الشهيرة في الرياض.. وكاد أن يندثر في حادثة زلزال أخرى في معكسر المنتخب بقيادة مؤقتة للمدرب ميلان ماتشالا..
هو أحد الرجال الذين يجبرك أن تتعاطف معهم وتحبهم.. رغم أخطائه وزلاته.. وهفواته.. فشعبيته طاغية وشهرته غير عادية.. ولد شقي مجنون.. يسجل أهدافا فتنهمر دموعه كطفل حنون.. يقول عشاقه أنه الموهبة الأكثر اكتمالا في كرة الامارات.. وقال آخرون أن مزاجه الغريب سبب له كومة مشاكل قد يندم عليها.. هو أحد أعظم هدافي دوري الامارات بالعدد والرقم..
وعندما تعلن قائمة الكبار فان زهير بخيت سيكون أحدهم ان لم يكن أولهم.. قد يكون أول لاعب كرة اماراتي تنزل عليه عقوبة الايقاف مدى الحياة.. ولكن قرار العفو عنه جعل عشاق فنه الكروي فرحين.. وكانت فرحة لن ينساها بعد أربع سنين من السجن والحبس.. قد يكون مخطئا وقد يكون غير ذلك..
وقد تكون الواقعة قد وصلت بطريقة غير صحيحة.. ولكنها أخذت من عمره الكثير.. فعاد في تصفيات كأس العالم 2002.. ولكن كانت عودته لنراه لوهلة ويودعنا بعد ذلك للمرة الأخيرة والحقيقية.. أروع أهدافه كانت على كوريا الجنوبية في الدورة الدولية الودية سنة 1996..
وأغلاها كانت على الكويت في تصفيات كأس آسيا.. وآخرها على أزوباكستان في تصفيات كأس العالم في كوريا واليابان.. وودعته جماهيره بعد حين في مهرجان اعتزالي جميل فلبس زهير بخيت القميص الأبيض لآخر مرة ضد مصر.. ليضعها جانبا بعد ذلك فهي لا تزال مركونه في غرف التبديل فخليفته لم يظهر بعد.. وشبيهه لا يزال في علم الغيب.
عمران محمد
