لا تقع عيناك على أي جريدة أو تتابع أي نشرة إخبارية إلا و تجد حمى كأس العالم قد أصابت الجميع, ففي أيران تجد الاهتمام قد فاق الحدود رغم كل ما تعانيه إيران من مشكلات سياسية.
وترى النساء السعوديات قد ابتدعن أفكارا جديدة للرسم على الأسنان، وحتى اليابان التي لم تكن تعرف كرة القدم حتى أوائل الثمانينات تتابع فريقها ويتملكها الحداد بمجرد الهزيمة الأولى في المونديال, أي أن أغلب دول العالم قد أصابتها الحمى المونديالية.
ولكن على الطرف الآخر نجد دولا لم يصبها هذا المرض اللذيذ وأهمهما الولايات المتحدة الأميركية والهند وباكستان واستراليا وكنداونيوزيلندا, و إذا ما تحدثنا عن الدولة العظمى فإننا نجد أن غالبية الشعب الأميركي الذي يتكون من 290 مليون نسمة لا يهتم كثيرا بكرة القدم بل ويصفها الكثير منهم بأنها لعبة النساءلاالرجال.
ويعتقد أن الدورة الأولمبية تفوقها كثيرا، وهو ما عبر عنه كليف ويلسون أحد المواطنين الأميركيين المقيمين في مدينة دبي قائلا: يهتم الشعب الأميركي أكثر بكرة السلة والبيسبول وكرة القدم الأميركية.
والأخيرة تختلف عن كرة القدم العادية في أنها تلعب بالأقدام والأيدي في وقت واحد، ولا يهتم بكرة القدم العادية »الفوتبول« سوى القليل من أبناء الشعب الأميركي، قد يكونون نسبة 5 % في حد تقديري من الشعب و ربما القليل جدا الذي يعرف أن الفريق الأميركي لكرة القدم يلعب حاليا في كأس العالم.
وربما الشخص الذي لا يعرفه الأميركان كثيرا ويعمل من أجل زيادة شعبية لعبة كرة القدم هو رئيس اتحاد كرة القدم الأميركي (سنيل غلتي) حيث يؤكد أن الاهتمام سيتزايد بكرة القدم بين أبناء العم سام لعدة أسباب قد يكون من بينها تحسن أداء المنتخب الأميركي في دورات كأس العالم مقارنة بمشاركاته الماضية وأيضا ازدياد عدد أبناء أميركا اللاتينية والذين يعشقون كرة القدم.
والمدهش أن تنظيم أميركا للمونديال عام 1994 لم يستطع أن يتغلب على قلة معرفة الأميركان بكرة القدم كما أنه لم يحسن مطلقا من مستوى الإنفاق الإعلاني للشركات الأميركية على كرة القدم.
كما أن توقيت مباريات كأس العالم الحالي لم يراع فارق التوقيت الرهيب مع توقيت أميركا فتكون معظم المباريات في أوقات نوم الأميركان أو عندما يكونون في بداية العمل, والمدهش أن شبكات التلفزيون الأميركية المحلية لا تكاد تتطرق لأخبار المونديال وربما تذيع عنه خبرا أو أثنين, أماالصحف المحلية مثل »واشنطن بوست« و»نيويورك تايمز« فلها تغطية خجولة جدا عن عرس كرة القدم لا تتعدى الأخبار الخفيفة.
ولأن لغة الأرقام لا تكذب فقد كان مقدار حقوق البث التلفزيوني التي استفادت منها الفيفا في الولايات المتحدة متواضعا جدا لا يتجاوز 50 مليونا و589 ألف دولار. بينما تضاعف هذا الرقم أربع مرات في أوروبا ليصل قرابة 187 مليونا و500 ألف دولار، أما حصة بقية دول العالم فقد كانت 183 مليونا و839 ألف دولار.
وإذا ما تحدثنا عن الدولة الأولى التي تزورها الشمس في العالم وهي نيوزيلندا ذات الأربع ملايين نسمة فيدافع أحد مواطنيها واسمه مجدي العشري وهو نيوزلندي من أصل مصري عن عدم أصابتها بالحمى المونديالية قائلاً : "مع أننا نرتبط ثقافيا وتاريخيا بالإمبراطورية الإنجليزية إلا أننا لم نستطع أن نستمد منهم حب كرة القدم, كما أننا لم نصل إلى كأس العالم منذ عام 1982 فلماذا أذن نمارسها؟
أما ثاني دول العالم من حيث عدد السكان وهي بلد العجائب الهند فيتجاوز عدد سكانها المليار وربما يتجاوزون المليار ونصف في عام 2050 ومع هذا فهم يعشقون الكريكيت ويهتمون به اهتماما يفوق الخيال ويلعبونه في الشوارع والأزقة.
وقد قال ستيفن قسطنطين المدرب الإنجليزي للمنتخب الهندي قائلا: المشكلة في عدم وجود قاعدة عريضة وصحيحة تمارس كرة القدم.
كما تؤثر على أحفاد غاندي المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها العديد من أبناء المدن الهندية والتي تجعل متابعة كرة قدم حلما لا يملكون ثمنه, كما أن وجود مشاكل عديدة ما بين الحكومة الهندية واتحادات كرة القدم يعيق إنشاء خطط طويلة المدى لتقوية دور كرة القدم في الرياضة الهندية حتى يمكنها أن تنافس الكريكيت اللعبة الشعبية الأولى، وتقريبا ينطبق نفس الحال على باكستان.
ولعل كأس العالم 2006 بألمانيا يستطيع أن يغير العادات المتأصلة في تلك الدول وأن يقنعهم بأن المجنونة المستديرة أو لعبة كرة القدم هي الأفضل عالميا والأجدر بالمشاهدة.