* المونديال في بلد المونديال شيء آخر لا يمكن وصفه، ولا يمكن لأي وسيلة إعلامية مهما بلغت من تقنية وتأثير نقل الواقع الحقيقي للحدث الذي تنتظره جماهير المستديرة بفارغ الصبر كل أربع سنوات. وما شهدناه على أرض الواقع هنا في ألمانيا جعلنا نتيقّن بما نقول تماماً إن الواقع شيء.
وكل ما يقال وما يكتب وما ينشر عن المونديال لا يوازي جزءاً بسيطاً من المظاهر الحقيقية للمونديال الألماني الذي يسعى من خلاله الألمان تقديم نموذج مختلف وفريد من نوعه لم يسبق أن شهدته أي من البطولات الماضية، ويصعب أن توفره أي دولة في المستقبل.. هكذا يفكر الألمان وهذا هو التحدي الذي يحاولون مواجهته وقد نجحوا فيه إلى حد بعيد.
* الفوز الذي حققه منتخب البرازيل على كرواتيا حوّل ليل المدن الألمانية إلى نهار، وتحولت شوارع ألمانيا إلى مهرجان للجماهير البرازيلية التي رقصت السامبا حتى الصباح احتفالاً بالفوز الأول للبرازيل التي دشنت الظهور الأول لها في المونديال بفوز صعب ولكنه كان متوقعاً ليجتاز سحرة كرة القدم العالمية المواجهة الأصعب لهم في الدور التمهيدي.
رغم أن فرقة السامبا وكعادتها في الأدوار التمهيدية لم تقدم كل ما في جعبتها ولديها الكثير الذي تخبئه للقادم الأهم، لذا اكتفى البرازيليون بهدف وحيد في مرمى كرواتيا كان كافياً لجماهير السامبا أن تسهر حتى الصباح ابتهاجاً وفرحاً.
* في بلد المونديال كل شيء ممتع..
المشاهدة وحضور المباريات سواء في الملعب أو في الشوارع أو حتى في الساحات العامة التي أصبحت ملاذاً للآلاف من الجماهير التي لا تملك ولم تتمكن من الحصول أو الفوز ببطاقة الدخول لأي من مباريات المونديال التي أصبحت حلماً بعيد المنال للكثيرين ولا يتحقق إلا للبعض والمحظوظين فقط. ليس مبالغة فيما أقول بل هي الحقيقة أنقلها كما هي وبكل موضوعية من بلد المونديال.
* عندما تصل لبلد المونديال وتشاهد كل شيء من على أرض الواقع دون تدخل من أي طرف أو من أي وسيلة إعلامية، تصل لقناعة وتكتشف الأسباب الحقيقية التي تجعل الآلاف من الجماهير التي تكبد نفسها المعاناة بمختلف أنواعها وأشكالها من أجل الوصول إلى هنا، إنه حب كرة القدم الحقيقة من أرض الواقع.
ذلك الحب الذي قادهم إلى ألمانيا رغم أن الكثير منهم لا يملك تذاكر المباريات، ورغم أن غالبيتهم تشاهد المباريات من خارج أسوار الملعب، ولكن يكفيهم إنهم متواجدون في بلد المونديال وبقربه.
* المتعة في بلد المونديال شملت كل المظاهر.. حتى الكتابة هنا لها طعم آخر، فشتان الفارق عندما نكتب من بعيد ومن وحي ما نشاهده عبر شاشات التلفزيون، وعندما تكون الكتابة من خلال المعايشة الواقعية من مسرح الأحداث.. بصراحة الفرق بين المونديال في بلده.
وبين متابعته من بعيد.. أشبه بالفارق بين كرة القدم التي نعرفها ونمارسها.. وبين كرة القدم الحقيقة التي نشاهدها هذه الأيام في مونديال ألمانيا.
كلمة أخيرة
* الفوز الأول لكرة آسيا، جاء بواسطة المنتخب الكوري الذي نجح في قلب النتيجة لصالحه بهدفين بعد أن كانت توجو هي المبادرة في التسجيل..
الفوز الأول لممثل القارة نتمنى أن يكون فاتحة خير لبقية منتخبات أكبر قارات العالم.
* فرنسا لا تزال تبحث عن نفسها وعن مجدها الغائب منذ مونديال 98، وتعادلها سلبياً مع السويد كشف لنا مدى حجم معاناة فرقة الديوك.