في الوقت الذي تتجه فيه كاميرات معظم وسائل الإعلام المشاركة في تغطية منافسات كأس العالم نحو ملاعب المدن الاثنتي عشرة وفنادق إقامة الوفود وملاعب التدريب فان بعض ممثلي وسائل الإعلام كانوا يبحثون في كواليس البطولة للخروج بقصة مختلفة شكلا ومضمونا وان كانت في الإطار العام للحدث وهو كأس العالم.

وكنا من بين من اختار البحث في الكواليس البعيدة عن الكاميرات الرسمية التابعة للفيفا ووكالات الأنباء العالمية لنقدم صورة صغيرة في اللوحة الكبيرة للمونديال، وقد اخترنا البحث عن نجوم مونديال 1974 الذي احتفلوا هنا قبل 32 عاما بإحراز كاس العالم بعد الفوز على المنتخب الهولندي.

الذي كان يعد أخطر منتخب في العالم حينها، ولأسباب عديدة اختفى نجوم منتخب ألمانيا بطل العالم 1974 وبقي القيصر فرانز بيكنباور وحده في الصورة وهو الذي يزداد نجومية وتألقا كأنه منسوجة إيرانية تزداد قيمتها مع تقدم العمر.

غير أن بيكنباور لم يركن إلى تاريخه فقط و يواصل جني الأرباح (بلغة سوق البورصة) بل هو يواصل العمل طوال الوقت ويقدم دوما الجديد لكرة القدم ولبلده ألمانيا حتى أصبح رمزا للشعب الألماني ليس في الرياضة ولكن في كل مجالات الحياة حتى بات الجميع يرشحونه ليكون الرئيس المقبل ليس للاتحاد الدولي أو الأوروبي لكرة القدم ولكن لبلده ألمانيا.

ولكن بيكنباور لم يكن وحده الذي قاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم 1974 على الأرض الألمانية بل كان معه عدد من الجمهور الذين طوى النسيان بعضهم في يواصل البعض الآخر العمل بهدوء بعيدا عن الأضواء، وقد كانت حصيلة البحث عن رفاق بيكنباور أبطال العالم 1974 الوصول إلى القناص جيرد موللر.

الذي سجل هدف الفوز بمرمى المنتخب الهولندي (2-1) في نهائي كأس العالم وهو هدفه الرابع عشر في نهائيات كأس العالم والذي منحه صدارة الهدافين في تاريخ نهائيات كأس العالم برصيد 14 هدفا في بطولتين (10 أهداف في مونديال 1970 تصدر بها هدافي البطولة و4 أهداف في مونديال 1974) وهي الصدارة التي باتت مهددة في حال نجح رونالدو في تسجيل ثلاثة أهداف أو أكثر في المونديال الحالي.

كما أسفرت حصيلة البحث عن رفاق بيكنباور الى الوصول إلى بول برايتنر الذي كان قد سجل الهدف الألماني الأول في نهائي مونديال 1974 وهو هدف التعادل، وقد كان برايتنر ضيفا على صفحات (البيان الرياضي) مرتين في العام الماضي ولذلك سننشر اليوم اللقاء مع جيرد موللر أشهر هداف في تاريخ نهائيات كأس العالم، وهو اللقاء الأول لموللر مع صحيفة عربية على الإطلاق.

في ميونيخ جلس موللر يبدي رأيه في مونديال 2006 لمجموعة صغيرة من عشاق الكرة الجميلة وكنا من بينهم، وبعد اللقاء اقتربنا منه وعرفته بنفسي باللغة الانجليزية فلم يفهم من كلامي سوى كلمتي (جورناليست ودبي).

واستمر يردد بأنه لا يعرف اللغة الانجليزية !، وقد تصورت أنه يريد التهرب من الحديث معي خصوصا بعد هجوم المعجبين عليه للحصول على توقيعه والتقاط الصور معه لأنني أعرف أنه كان محترفا في الدوري الأميركي لكرة القدم ولابد أنه يعرف اللغة الانجليزية، لكن شخصا ألمانيا مرافقا له أكد لي أن هذا الهداف الشهير لا يعرف اللغة الانجليزية حقا وهو يجيد اللغة الألمانية فقط.. وأضفت له: ولغة هز الشباك أيضا.

في بداية الحوار الذي تم بواسطة مترجم أعرب جيرد موللر عن سعادته بوجود صحفي من دبي لتغطية البطولة بألمانيا رغم عدم مشاركة منتخب الإمارات وقال انه شاهد تطور دبي وقد أدهشه هذا التطور الكبير.

وقال موللر عن كأس العالم الحالية: البطولة لا تزال في بدايتها لكن المباريات الأولى كشفت عن المستوى العام للمنتخبات المشاركة وعدد كبير منها لعبنا أمامه في البطولات السابقة عندما كنت لاعبا وقد كان مستواها في ذلك الوقت أفضل من مستواها الحالي وهذا من حسن حظ المنتخب الألماني الذي لن يجد منافسين أقوياء كما واجهنا نحن عام 1974.

٭ ومن يعجبك من المهاجمين الحاليين في المنتخب الألماني وتتوقع له التألق في البطولة ؟

ــ ميروسلاف كلوزة هداف جيد ويعجبني أسلوبه في التهديف من كل الزوايا وبكل الطرق فهو يسجل بالرأس وبكلتا القدمين ويسدد في الزوايا الضيقة ويسجل من هجمات فردية ومن متابعات أيضا للكرات المرتدة وهذه الأخيرة يفتقد لها معظم المهاجمين الحاليين الذي لا يتابعون الكرات المرتدة من الحراس جيدا.

وقد كشف الهدفان اللذان سجلهما في مباراة الافتتاح عن مستوى كلوزة حيث كان الأول من اندفاع للوصول لتمريرة عرضية من زميل سددها في المرمى من لمسة واحدة والهدف الثاني جاء من تسديدة قوية بالرأس لم يستطع حارس مرمى كوستاريكا صدها لتعود الكرة و يسبق كلوزة المدافعين نحو الكرة ويسددها في سقف المرمى.

مشكلة الدفاع

٭ يتحدث الجميع عن وجود مشكلة وثغرات في خط الدفاع للمنتخب الألماني، لو كنت لا تزال لاعبا كم هدفا ستسجل وأنت تواجه هذا الدفاع ؟

ــ (يضحك) ولا هدف.. لأنني لن أسجل هدفا في مرمى منتخب بلادي !!.

ويواصل: ولكن لو كنت تقصد التسجيل في مرمى فريق يكون دفاعه بمستوى خط دفاع المنتخب الألماني حاليا والثغرات التي تحصل في صفوفه.

فأقول لك أنني يمكن أن أسجل خمسة أهداف في مباراة واحدة لأن هناك ثغرات واضحة وعدم انسجام بين الحارس والمدافعين وهذا يسجل من مهمة المهاجمين المنافسين وقد سجل الكوستاريكي وانشوب هدفين ما كان يمكن تسجيلهما لو كان الدفاع بمستوى الدفاع الألماني في وقتنا.

٭ بصفتك هداف شهير ومدرب حاليا ماذا يمكن أن تنصح المدرب كلينسمان لتعزيز قوة الدفاع والتخلص من الثغرات التي تراها أنت كمهاجم سابق بشكل أفضل من غيرك؟

ــ هو أيضا كان مهاجما جيدا سابقا والمفروض أنه يعرف هذه الثغرات جيدا وان يستعين بخبرات مدافعين سابقين جيدين لتنظيم خط الدفاع الذي يعاني من مشاكل واضحة للجميع، ولكن فات الوقت على تقديم النصائح الآن لأن الإعداد للبطولة وتقوية خطوط الفريق يحتاج لشهور من العمل.

وهذا تحديدا كان يجب ان يتم منذ شهور وليس الآن وكل ما يستطيع المدرب الآن أن يجد حلولا آنية لمشكلة بسيطة ويستفيد من إمكانيات لاعبيه وليس علاج مشكلة مستعصية، كما أن كل ما نستطيع نحن تقديمه للمنتخب هو رفع الروح المعنوية وتقديم بعض النصائح الشخصية للاعبين.

الرقم القياسي

٭ أنت تحمل الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في نهائيات كأس العالم برصيد 14 هدفا سجلتها في بطولتي عام 1970 و1974 متقدما بفارق هدف واحد عن الفرنسي جوست فونتين الذي سجل 13 هدفا في بطولة واحدة عام 1958 وبفارق هدفين عن البرازيليان بيليه ورونالدو الذي يبلغ رصيد كل منهما 12 هدفا وبات الأخير مرشحا لتطيم رقمك القياسي لو سجل في البطولة الحالية ثلاثة أهداف.. ما هو شعورك وأنت تواجه احتمال فقدان هذا الرقم القياسي؟

ــ حين سجل جوست فونتين 13 هدفا كان الجميع يتوقع أن لا أحد يستطيع تسجيل أكثر من هذا العدد من الأهداف ولكنني سجلت 14 هدفا في بطولتين وصار رقما قياسيا جديدا.. وهاهو رونالدو مرشح لتسجيل رقم قياسي جديد، في رأيي أن الأرقام القياسية وجدت لكي يحطمها الآخرون، والمسألة ليست في تحطيم الرقم القياسي أم لا ولكن متى يتم تحطيم الرقم القياسي..

لقد أخذت نصيبي من الانجاز ومن حق غيري أن يأخذ نصيبه أيضا ورونالدو مهاجم جيد وسنرى كم من الأهداف سيسجل.

ويواصل موللر: الأهداف ليس في عددها ولكن في قيمتها، فلا يكفي أن تسجل خمسة أهداف في مرمى فريق ضعيف تتصدر بها لائحة الهدافين وتفشل في التسجيل بمرمى فريق منافس في مباراة القمة أو البطولة فيخسر فريقك اللقب لأن حينها لن يكون لأهدافك أية قيمة، بالنسبة لي سأبقى أشعر بالفخر طوال عمري لأن أهدافي في المباريات النهائية منحت منتخب ألمانيا لقب بطولة أوروبا 1972 ولقب بطولة العالم 1974.

ورونالدو سجل في البطولة السابقة (عام 2002) هدفين في المباراة النهائية منحت البرازيل لقب البطولة ويحق له أن يفخر بذلك، وسنرى الآن الأهداف التي يمكن أن يسجلها ومدى أهميتها للبرازيل في البطولة الحالية.

خطأ الاعتزال المبكر

٭ اعتزلت اللعب الدولي بعد نهائيات كأس العالم عام 1974 وكان عمرك حينها 28 عاما، الا تعتقد أنك اعتزلت مبكرا جدا ؟

ــ اعترف إنني استعجلت في إعلان اعتزالي دوليا وأنني أخطأت في عدم الاستماع لنصيحة زملائي بيكنباور وباقي اللاعبين في العودة للعب مع المنتخب.

فقد كنت أريد قضاء وقت أكبر مع عائلتي لأنني كنت مشغولا عنهم طوال الوقت سواء بالتدريب واللعب مع بايرن ميونيخ في الدوري المحلي وبطولات الأندية الأوروبية وكذلك بالتدريب والسفر مع المنتخب في البطولات الدولية وكانت معسكرات المنتخب طويلة وتأخذني بعيدا عن عائلتي فقررت الاعتزال دوليا والآن لم يعد ينفع الندم.

٭ هل تعتقد انك لو لعبت في نهائيات كأس العالم 1978، وقد كنت حينها لا تزال تلعب في الدوري الألماني وعمرك 32 عاما وبضعة شهور فقط، لكنت سجلت أهدافا جديدة في البطولة التي أقيمت في الأرجنتين ورفعت رصيدك من الأهداف في نهائيات كأس العالم لرقم يصعب جدا تحطيمه؟

ــ هذا ممكن ولم أفكر فيه حينها لكن لو رجع الزمن للوراء ما كنت سأعتزل قبل بطولة 1978 ولسعيت لتسجيل الأهداف لمساعدة ألمانيا على الاحتفاظ بلقب البطولة أولا ولتسجيل المزيد من الأهداف في سجلي الشخصي.

بعيدا عن الأضواء

٭ أنت الآن بعيد عن الأضواء على العكس من صديقك وزميلك بيكنباور الذي تملأ أخباره وصوره كل صحف العالم ويترأس اللجنة المنظمة للبطولة التي جلب استضافتها لألمانيا وبات البعض يرشحه لرئاسة ألمانيا، كما احتفلت بعيد ميلادك الستين بهدوء بعيدا عن الأضواء في حين تحول الاحتفال بعيد ميلاد بيكنباور الستين إلى حدث عالمي!

ــ بيكنباور يعشق القيادة والقيام بالأعمال الكبيرة في كرة القدم كلاعب ومدرب وإداري وهو قادر على النجاح في كل المجالات ويستحق ما وصل وسيصل إليه، أما أنا فأعشق العمل بهدوء منذ اعتزالي اللعب ولم أسعى لتولي أي منصب، والآن أنا استمتع بحياتي العائلية كزوج وجد.

وفي لقاء أصدقائي وفي عملي كمدرب للشباب وللهواة في بايرن ميونيخ حيث أقدم خبرتي للاعبين الشباب وأوصلهم لمرحلة تمثيل الفريق الأول لبايرن ميونيخ الذي اعشقه ولم العب لغيره في الدوري الألماني، وقد بلغ عدد من اللاعبين الذين أشرفت على تدريبهم لتمثيل الفريق الأول للبايرن وحتى المنتخب الألماني وهذه متعة كبيرة لي وتشعرني أن دوري في كرة القدم وفي خدمة بلدي وناديي لم ينته بمجرد اعتزالي وتحولي إلى لاعب سابق.

فلسفة النجاح

٭ ماهو سر نجاحك وتميزك عن غيرك من اللاعبين ؟

ــ هناك دوما الموهبة التي تولد مع الشخص وحب اللعبة الذي يكتسبه من مجتمعه، ومنذ طفولتي كان أمامي نموذج للنجاح الذي كان محل فخر كل الألمان وهو الفوز بكأس العالم 1954 وقد ولّد ذلك الفوز لدي ولدى كل الأطفال والشباب الألمان الرغبة في تحقيق انجاز مماثل، وزاد من شعبية كرة القدم.

لكنني بذلت جهدا كبيرا في التدريبات واللعب بجد دون خوف من المدافعين الذين كانوا أضخم مني ويلجأون للعنف لإيقافي، كما أنني لم أكن استسلم في حال كان الدفاع والحارس المنافس قويا جدا وأتأهب مع كل تسديدة مني أو من زميل منافس لأنني أتوقع دائما أن ترتد الكرة من الحارس أو القائم أو ترتطم بقدم لاعب فيتغير اتجاهها وتصل إلي.

فأكون دائما متأهبا لها لتسديدها نحو شباك المرمى، و كنت دائما أقول إن المهاجم يجب أن يكون متأهبا لركل الكرة في أية لحظة ولا يفكر في ماذا سيفعل بها حين تصله لأن الوقت حينها سيكون متأخرا جدا، وقد شتتها الدفاع!

بطاقة نجم

الاسم: جيرهارد (جيرد) موللر.

مواليد: 3 نوفمبر 1945.

الطول والوزن: 1,76 متر و80 كلغم.

لعب 62 مباراة دولية سجل فيها 68 هدفا وهو رقم قياسي في عدد الأهداف الدولية نسبة لعدد المباريات، ولم ينل أي انذار أو طرد طيلة مشواره الدولي.

لعب 427 مباراة مع بايرن ميونيخ من 1964 وحتى 1979 سجل فيها 365 هدفا ونال لقب الهداف عدة مواسم ولقب (المدفعجي) نسبة لقوة أهدافه وكثرتها، ونال طوال مشواره مع النادي الذي استمر معه 15 موسما 13 إنذارا وطرد مرة واحدة فقط كان في موسم 1968/1969.

أحرز لقب بطولة كأس العالم مع ألمانيا عام 1974 وسجل أربعة أهداف من بينها هدف الفوز في النهائي، والمركز الثالث في مونديال 1970 ونال لقب هداف البطولة حينها برصيد 10 أهداف، كما أحرز لقب بطولة أمم أوروبا 1972 وسجل هدفين في المباراة النهائية بمرمى الاتحاد السوفيتي(3-0).

وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات أعوام 1974 و1975 و1976 كما نال لقب الدوري الألماني عدة مرات و الحذاء الذهبي ولقب هداف أوروبا عام 1970 ولقب هداف الدوري الألماني عدة مرات.

الجمهور يطفئ لهيبه في حمامات السباحة

كانت الأيام الماضية شديدة الحر للجمهور الألماني بسبب موجة الحر التي تعم المدن الألمانية، والمتوقع انتهاؤها اليوم ولو مؤقتا بسقوط الأمطار في وسط وجنوب ألمانيا.

وقد توجه الآلاف من الجمهور ومن الألمان نحو أحواض السباحة العامة العديدة المنتشرة في المدن الألمانية، حتى أن البعض كان يذهب للسباحة أثناء مباريات البطولة التي ينتظرها عشاق الكرة حول العالم و يتحلقون حول التلفزيونات لمتابعتها.

وقد وجهت الدائرة الطبية في مدينة ميونيخ نصائح للجمهور بالإكثار من شرب الماء والعصائر بسبب موجة الحر، كما قدمت البلدية عروضا خاصة للراغبين في التوجه نحو أحواض السباحة العامة في المدينة.

رسالة ألمانيا: سامي عبد الإمام