تتواجد في بطولة كأس العالم 2006 الدول الثنائية في كأس العالم فنجد صربيا ومونتينيغرو أو صربيا والجبل الأسود، كما تتواجد أيضا ترينيداد وتوباغو، والغريب في الأمر أن هذه الكأس هي أخر عهد الاتحاد ما بين جمهوريتي صربيا والجبل الأسود وقد يمزح السياسيون قائلين أن انفصال الجبل الأسود عن صربيا هو سبب هزيمتها في مباراتها الأولى من هولندا، بينما على النقيض ترينيداد وتوباغو هي جزيرتان تحت أسم واحد ولا يسعيان للانفصال مطلقاً.

ترينيداد وتوباغو بلاد صغيرة بطبيعة ساحرة

شدت الدولة الصغيرة انتباه العالم في الأيام الأخيرة حينما تعادلت في أولى مبارياتها بنهائيات كأس العالم مع الفريق السويدي صاحب التاريخ والسمعة والذي أحرز المركز الثاني في كأس العالم عام 1958 حينما استضافته على ملاعبها.

أما ترينيداد وتوباغو فهما جزيرتان اتحدتا تحت اسم واحد، وتقعا شمال فنزويلا ويسكنهما تقريبا قرابة 1.3 مليون شخص.

و يقول علم الجغرافيا أن ترينيداد هي الأكبر بين الجزيرتين، وهي تقع داخل حدود جزيرة أميركا الجنوبية كما أن لها نصيبا من شواطئ القارة، ومن حيث الصناعة تتميز ترينيداد بأنها من الدول المنتجة للنفط والغاز الطبيعي.

أما توباغو فعدد سكانها لا يتجاوز خمسون ألف نسمة، وهي جزيرة هادئة جدا تنتشر بها أشجار النخيل ولها من الشقوق المرجانية البديعة ما يجعلها تعتمد على السياحة البحرية للشخصيات المهمة، بالإضافة إلى وجود أقدم المحميات الطبيعية الجميلة في النصف الغربي من الكرة الأرضية وهي غابات الأمطار الاستوائية، ويفتخر أهلها بأنها مسقطَ رأس دوايت يورك ـــ اللاعب الأعظم في تاريخ الجزيرةِ الكاريبيةِ.

وقد استقلت تلك الجزر عن المستعمر البريطاني في عام 1962، وبعده تشاركت الجزيرتان في العديد من المميزات الثقافية بما فيها موسيقى السوكا SOCA التي تعد من معالم البلاد الثقافية.

ولأن الكريكيت هي الرياضة الأكثر شعبية في البلادِ فقد علق ليو بينهاكر مدرب الفريق الترينيدادي في كأس العالم على هذا قائلا: »من الجميل أن يساهم الفوز ببعض المباريات في تغيير نظرة شعب بأكمله إلى كرة القدم، فقد كانت ترينيداد وتوباغو على الدوام بلاد تعشق الكريكيت ولا تهتم كثيرا بكرة القدم، لكن منذ أن وصلنا إلى كأس العالم أصبحت كرة القدم مصدر اهتمام المواطن الترينيدادي«.

وحينما تنظر إلى قائمة كأس العالم تجد أن الكفة تميل أكثر إلى أبناء ترينيداد حيث أنهم يمثلون 18 لاعبا من أجمالي لاعبي دولة ترينيداد وتوباغو في كأس العالم بحكم أنها الجزيرة الأكثر سكانا، كما يوجد شخص بريطاني الأصل ولكنه توباغي المنشأ بالإضافة إلى اثنين فقط يمثلان جزيرة توباغو الصغيرة وهما دوايت يورك وكود جراي.

وقد حضر الآلاف من مشجعي ترينيداد وتوباغو إلى مقر أقامة الفريق في مدينة روتنبرغ الألمانية ليضفوا على المونديال السحر الكاريبي، فهم يرقصون رقصتهم المشهورة السوكا في ساحة المدينة كما يرتدون أزياء بالألوان البيضاء والسوداءِ والحمراء المميزة لِعَلَم ترينيداد.

ويقول الحارس شاكا هيسلوب: »يجب أن تستثمر الدولة وصولنا لكأس العالم من أجل تطوير كرة القدم في بلادنا, نتطلع لتلك الخطوة منذ وقت طويل جداً، وأعرف تماما ماذا يعني هذا بالنسبة لهؤلاء الناس، ولهذا يجب أن نكون على قدر الحدث العالمي ونساعد على أن يقضي الترينيداديون والتوباجيون أمسياتهم وهم في غاية السعادة، فنحن جزيرتان بقلب واحد وعادات واحدة«.

صربيا ومونتينغرو دولتان منفصلتان بمنتخب واحد

وعلى النقيض فإن صربيا ومونتينغرو ستلعبان بمنتخب واحد مؤقتا في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، لتكون البطولة العالمية هي آخر عهد الاتحاد ما بين البلدين، وهذا رغم إعلان استقلال مونتينغرو أو الجبل الأسود عن صربيا إثر استفتاء جرى قبل كأس العالم بأيام قليلة.

وقد بدأ الاتحاد ما بين الدولتين الجبل الأسود وصربيا منذ عام 1981، وفي عام 2003، وبعد حرب ضروس في البلقان، حلت صربيا والجبل الأسود رسميا محل الاتحاد اليوغوسلافي المنهار.

تتميز الجبل الأسود بطبيعة جبلية، وتقع على الساحل الأدرياتيكي، وعاصمتها هي (بودغوريتسا) ولا يتعدى سكانها 650، بينما عدد سكان صربيا قرابة 9.5 ملايين نسمة.

ومع هذا فإن مسألة الانفصال لا يهتم بها كثيرا لاعبو منتخب صربيا والجبل الأسود، وهو ما عبر عنه النجم ديان ستانكوفيتش لاعب خط الوسط بنادي انترميلان الايطالي جاهزاً حينما صرح: »لم يؤثر الاستفتاء الشعبي لاستقلال الجبل الأسود على المناخ العام في معسكرنا فالجميع يفكر في أفضل تمثيل للمنتخب في ألمانيا«.

وفي هذا السياق قال المدافع مالدين كريستايش البوسني المولد: »ترجع أصولي إلى صربيا والجبل الأسود ومحل ميلادي هو البوسنة وأعتقد أن الوقت تأخر جدا الآن حتى أتغير«.

فهل يأتي اليوم الذي نرى فيه دولتين عربيتين يمثلها منتخب واحد؟ ربما يكون هذا هو الطريق الوحيد ليفوز منتخب عربي بكأس العالم.

محمد صفوت