انتشرت في الأحياء الشعبية المصرية شاشات سينمائية ضخمة ليشاهد من خلالها عشاق كرة القدم مباريات المونديال، وبادر الحزب الوطني الحاكم بتقديم هذه الخدمة المجانية وأعلن عن خمسة مواقع في القاهرة احدها داخل جامعة الأزهر، وعن 9 شاشات في محافظات الاسكندرية وبني سويف وكفر الشيخ والاسماعيلية وبورسعيد والغربية والفيوم والشرقية.

وجاءت هذه الخطوة بعد تصاعد شكوى المواطنين من سيطرة اصحاب المقاهي على اسواق مشاهدة المباريات وارتفاع الاسعار حتى في المقاهي الشعبية الى مبالغ تتراوح بين 20 الى 30 جنيهاً، وتكالب المشاهدة وتكدس الشوارع التي توجد بها هذه المقاهي.

والى جانب الهيئات الرسمية بادر بعض رجال الأعمال بتقديم خدمة المشاهدة المجانية ولكن راديو وتلفزيون العرب المالكة لحقوق البث التلفزيوني للمونديال، بدأت حملات لمطاردة الشاشات في الأماكن العامة للتحقق من مدى شرعيتها وفي واقعة طريفة لها مغزاها.

اتهم مسؤولو A.R.T النائبة شاهيناز النجار عضوة مجلس الشعب بعرض مباريات المونديال في احدى حدائق منطقة المنيل، دون الحصول على اشتراك رسمي، بل عبر واحدة من التوصيلات غير الشرعية، وتم اخطار الشرطة لإيقاف العرض الذي كان يشهده ثلاثة آلاف متفرج في الحديقة المطلة على النيل.

وطالبت القنوات المحتكرة، اجهزة الأمن بمعاونتها في التحقق من شرعية الشاشات التي انتشرت في الأماكن العامة، وكشف حسين السيد المحامي المفوض من A.R.T ان الظاهرة تتزايد يومياً وتهدد مصالح الشركة بأضرار مادية وأدبية جسيمة.

والمعروف ان الاشتراك الفردي يختلف في قيمته المادية عن الاشتراك الجماعي، حيث يبلغ الأخير خمسة آلاف جنيه، ولم تقتصر ظاهرة المشاهدة الجماعية على المقاهي والأندية والحدائق، بل امتدت الى الشقق المؤجرة خصيصاً لكأس العالم ويتم الإعلان عنها دون صخب لعدم شرعيتها، وتتنوع أشكال المشاهدة في هذه الشقق، ما بين المكيفة الهواء أو المصحوبة بتقديم المشروبات، ولا تتجاوز الأسعار عشرة جنيهات عن المباراة الواحدة.

والاهتمام في مصر بالمونديال يبدأ مع المباراة الثانية التي تبدأ الساعة السابعة ويزداد في الثالثة التي تمتد حتى منتصف الليل، وترتفع الأسعار في المقاهي الراقية الى مستويات عالية وتصل الى 60 جنيهاً ومع ذلك فالإقبال عليها يفوق التوقعات.

نجوم السينما يصرخون

والظاهرة الملفتة في القاهرة عدم الاقبال على دور السينما التي تجاوزت 78 داراً في العاصمة فقط لانتشارها في الأسواق التجارية المغلقة، وهبط عدد الرواد بنسبة تتجاوز 60% بسبب انشغال الناس بالمونديال وامتحانات الثانوية العامة.

وتشكو شركات الإنتاج السينمائي من عزوف الجماهير ويأسف القائمون على صناعة السينما لتزامن بطولة كأس العالم مع الموسم الصيفي الذي يشهد اقبالاً على دور السينما بأعداد خيالية ويدر ارباحاً بلغت في صيف 2005 مئة وعشرين مليون جنيه تم اقتسامها بين ثلاثة عشر فيلماً.

ورغم مرور أسبوع واحد فقط على انطلاق مونديال ألمانيا إلا أن ضحاياه بدأوا في التساقط وهي ثلاثة أفلام تحمل اسماء (زي الهوا، لخمة راس، الغواص) فقد تمسك اصحابها بالعرض خلال المونديال ضاربين عرض الحائط بنصائح الخبرة، ولسوء حظهم بدأوا العرض في نفس الليلة التي شهدت افتتاح كأس العالم، وكانت النتيجة مفجعة فقد خلت القاعات من المتفرجين باستثناء عدد محدود ممن لا تستهويهم كرة القدم.

والطريف ان الفنان اشرف عبدالباقي والفنان احمد رزق بطلي فيلم لخمة راس تواجدا امام بعض دور السينما في محاولة لاجتذاب المتفرجين، الا انهما فشلا، وقال اشرف عبدالباقي خلال لقاء بالمصادفة امام سينما سيتي ستارز، انه لم يتوقع هذا الاهتمام بالمونديال، واعترف انه ارتكب خطأ فادحاً في تقدير ميول الشباب، وقال ان عدم اهتمامه بالرياضة كان وراء تمسكه بالعرض خلال ايام كأس العالم.

والطريف ان اشرف عبدالباقي لا يعتبر نفسه من هواة الرياضة ولا يشاهد المباريات والقنوات الرياضية على الإطلاق.

واضطر منتجوالافلام الأخرى الى تأجيل عروضهم إلى ما بعد كأس العالم امثال افلام عمارة يعقوبيان وحليم وفيلم كتكوت، الحلقة الرابعة في سلسلة افلام اللنبي، ووش اجرام لمحمد هنيدي والعشق والهدى لأحمد السقا.

واستسلم النجوم الكبار وعلى رأسهم عادل امام لطغيان المونديال وقنعوا باقتطاع الاسابيع الأربعة لكأس العالم من الموسم الصيفي، وقال الفنان الضاحك محمد هنيدي معترفاً بهذه الحقيقة: نحن نقدم الفن لامتاع الناس، وليس بمقدورنا ان ننافس كأس العالم لأنها المتعة التي لا يمكن لنا ان ننافسها.

القاهرة ــ علاء اسماعيل: