يعرف العالم أجمع أن فرانز بيكنباور هو رئيس اللجنة المحلية المنظمة لكأس العالم 2006 وأن للبطولة رئيسا آخر ولجنة منظمة أخرى تعمل بالتوازي مع اللجنة المحلية وتضم في صفوفها عددا كبيرا من الأعضاء من دول العالم، ويترأس اللجنة (الدولية) المنظمة لكأس العالم الحالية السويدي لينارت يوهانسون نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ونائبه الأرجنتيني خوليو غروندونا النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وتضم في عضويتها 24 فردا من بينهم الكاميروني عيسى حياتو والنجم الفرنسي بلاتيني و التونسي سليم شيبوب والسعودي عبدالله الدبل وهما العربيان الوحيدان فيها كما تضم في عضويتها جيرهارد ماير فورفيلدر رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم والمحسوب على حصة الفيفا وليس على حصة الألمان!

ورغم الانشغال بأخبار النجوم وتقارير المباريات واستعدادات الفرق سلطت الصحافة الألمانية ومن بينها تاغ سونتاغ وبيلد أم سونتاغ الأضواء على التقاطعات التي تحصل بين اللجنة المنظمة المحلية التي يرأسها الألماني بيكنباور وبين اللجنة المنظمة الدولية التي يتحكم رئيس الفيفا بلاتر بكل تفاصيلها.

وهو الأمر الذي زاد من كراهية الألمان له والتي تجلت في حفل الافتتاح للمونديال يوم 9 يونيو لكنها كانت أقل وطأة من الاستقبال العدائي له في ختام كأس القارات العام الماضي حين (صفر) أكثر من 42 ألف متفرج بالاستهجان بعد ان نطق مذيع حفل الختام باسم بلاتر!

ولم يكن سبب الاستهجان الألماني على الفيفا هو تشفير المباريات وحرمان الشعب الألماني من مشاهدة المباريات الثماني الأخيرة في الدور ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي وإجبارهم على الاشتراك في قناة (بريميير) المشفرة التي اشترت حقوق بث مباريات البطولة داخل ألمانيا مثلما تحتكر هي أيضا حق بث مباريات الدوري الألماني.

حتى انتشرت في المقاهي والمطاعم والحانات عبارة (تلفزيون باشتراك مع بريميير) للتأكيد على أن المتفرج سيتمتع بمشاهدة جميع المباريات وليست مباريات الدورين الأول والثاني فقط، كما هو الحال مع قناة (زد دي أف) الحكومية، فالجمهور الألماني مستعد للدفع في سبيل كرة القدم حتى أننا نشاهد عشرات الآلاف من الجمهور الألماني.

وهم يرتدون القمصان الجديدة للمنتخب الألماني التي يباع الواحد منها ب65 يورو كما أنهم يدفعون مبالغ غير قليلة للحصول على تذاكر المباريات، فلذلك ليس صعبا عليهم أن يدفعوا 150 يورو للحصول على اشتراك في الشبكة المشفرة يشمل باقة منوعة من القنوات والبرامج ولفترة عدة شهور، أو دفع 79 يورو للاشتراك في باقة مخصصة لبطولة كأس العالم.

ولعل السبب الرئيس للغضب الألماني هو شعورهم بأنهم قاموا بتأجير ملاعبهم وأرضهم للفيفا لينظم البطولة عليها ويدفع لهم أموالا مقابل ذلك!!، وقد اعترف بيكنباور نفسه بهذه الحقيقة بقوله: يجب أن يعرف الجميع كيف تسير الأمور الآن وهي أمور تختلف عن قبل 32 عاما حين استضفنا كأس العالم عام 1974.

الفيفا الآن يفرض شروطه التي يريدها باعتباره المالك الشرعي لبطولة كأس العالم وهو قد سمح لنا بتنظيمها كما سمح لجنوب إفريقيا بتنظيم البطولة المقبلة عام 2010 وعلينا أن نتبع شروطه التي يضعها. ويضيف القيصر: لم نستسلم لكل رغبات الفيفا حتى لا تضيع شخصيتنا وحصلت تصادمات في الآراء بيننا وبينهم وهذا أمر طبيعي حتى وصلنا إلى أفضل شكل ممكن في العلاقة بيننا وبينهم كطرفين مسؤولين عن تنظيم هذه البطولة.

والألمان رغم كونهم مجتمعا مؤسسيا يعمل بالورقة والقلم ويحسب الفوائد من خلال أرقام الأرباح وهي أرباح مجزية بكل تأكيد وفوائد جمة من خلال زيادة الدخل القومي لألمانيا بعدة مليارات خلال الفترة الحالية والفترة المقبلة لسنوات بعد المونديال وتحسين وسائل المواصلات وشبكة الطرق وتحسين الملاعب التي يرتادها الألمان لحضور مباريات الدوري.

وهي فوائد ستبقى لعدة سنوات، إلا أنهم شعب يعتز بهويته ويرفض إملاء الشروط عليه للتصرف كما يريد الفيفا خصوصا أن متطلبات الفيفا زادت عن كراسة الشروط التي كان الفيفا قد وضعها قبل عام 2000 لتوافق عليها الدولة المنظمة للبطولة.. وقد أبدى بعض صحف اليمين امتعاضا من علاقة الوصاية التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم على اللجنة المنظمة للبطولة (اللجنة الألمانية برئاسة بيكنباور) التي وجدت نفسها محاطة بالاتهامات من الفيفا ومن معارضي الفيفا في الوقت ذاته.

تسيغلر.. العدو المبتسم

يتمتع السويسري ماكركوس تسيغلر بعلاقة طيبة مع كل أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي يتعامل معهم بصفته مديرا لاتصالات الفيفا منذ 10 يوليو عان 2002 وقد كان حينها في الرابعة والأربعين من العمر، وتسيغلر كان جزءا من الحملة التي شنها بلاتر بعد انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2002 وفوزه بفترة رئاسة ثانية رغم انقلاب عدد من نوابه عليه.

وانضمام زين روفينن الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم للمناهضين لبلاتر والداعين لاستبداله رغم أنه الذراع الأيمن لبلاتر الذي كان يعتبره بمثابة ابنه، وفور فوز بلاتر بفترة الرئاسة طرد روفينن من منصبه وأمر (بتنظيف) بيت الفيفا من أعوان روفينن.

فقام اورس لينسي الأمين العام الجديد للفيفا بعملية التنظيف تلك التي راح ضحيتها كيث كوبر مدير الاتصالات السابق للفيفا والبالغ من العمر 55 عاما قضى سبع سنوات منها في منصب مدير الاتصالات، ومنح لينسي كوبر مدة 24 ساعة لجمع أوراقه ومغادرة بيت الفيفا.

ثم منح فرصة العمر لتسيغلر ليعمل مديرا لاتصالات الفيفا بترشيح من بلاتر نفسه الذي كان تسيغلر قد عمل مديرا لاتصالاته من بين فترة السنوات الست التي قضاها في أروقة الفيفا، وكذلك في أروقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي عمل فيه كمستشار لكرة القدم الدولية.

وقد زار تسيغلر الإمارات لعدة مرات كانت آخرها في نوفمبر الماضي حيث ألقى كلمة في معرض ومؤتمر الكرة سوكر اكس وكان كعادته لطيفا لبقا مثلما كان في حفل قرعة كأس العالم التي قام هو بإجرائها في مدينة لايبزيج برفقة الموديل الألمانية الشهيرة هايدي كلوم.

وقد قال المحللون إن بلاتر حين منح تسيغلر شرف القيام بإجراء قرعة البطولة بدلا من الأمين العام الذي كان يقوم بالقرعة (عندما كان بلاتر نفسه أمينا عاما للفيفا) فإنما هو يعده لدور أكبر في المستقبل من دور مدير اتصالات الفيفا.

وواصل بلاتر دعم تسيغلر حتى أصبح تقريبا المتحدث الرسمي باسم الفيفا سواء قبل البطولة أو حتى أثنائها رغم وجود الأمين العام للفيفا ووجود بلاتر نفسه الذي كان واضحا أنه يتجنب الإعلام الألماني الذي يعرف مشاعره الحقيقية نحوه رغم أن القيصر بيكنباور وماير فورفيلدر رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم من مؤيديه وأصدقائه.

وبات تسيغلر هدفا لانتقادات الصحف والبرامج التلفزيونية التي هاجمته ليس لشخصيته وإنما لكونه المتحدث باسم رئيس الفيفا والساعي دوما لتجميل صورته بأساليب منمقة ولبقة وقد وصفه أحد المشاركين في برنامج (في أم تالك) بأنه: العدو المبتسم دائما.

وبعيدا عن شخصية تسيغلر فان الرجل مضطر للدفاع عن مصالح الفيفا ورئيس الفيفا خاصة وانه قد جرب فوائد رضاه وشاهد قدرته على العقاب التي دفع ثمنها روفينن وكوبر، ومن بين أهم واجباته التي عليه القيام بهاالدفاع عن حقوق الفيفا في التسويق لماركة كأس العالم بكل الوسائل وبتنظيم عملية بيع الحقوق.

وهكذا فرغم انشغال الصحافة الألمانية ورجل الشارع البسيط في متابعة البطولة واستعدادات المنتخب الألماني لمباراته المقبلة مع بولندا يوم غد فان الصحافة لم تنس قضايا أخرى تتعلق بالفيفا نفسه الذي ينتشر رجاله أصحاب البدلات الداكنة في كل مكان من المدن الألمانية ال12 التي تستضيف مباريات البطولة.

مشجعو إيران بين الحزن والرقص مع المكسيكيين!

حرص الجمهور الإيراني من المقيمين في ألمانيا والقادمين إليها على حضور المباراة الأولى لمنتخبهم أمام المنتخب المكسيكي ومقارعة الجمهور المكسيكي الكبير والذي ملأت قمصانه الخضراء معظم أرجاء الملعب، وقد أصيب الجمهور الإيراني بصدمة كبيرة من جراء الخسارة التي كانت قاسية لنتيجتها وبالمستوى المتواضع الذي قدمه جميع لاعبي المنتخب وخاصة النجمين علي كريمي وعلي دائي.

وعبر الجمهور عن خيبة أملهم من هذه النتيجة والأداء الذي صدمهم، لكن صدمتهم لم تزد عن السير بحزن طوال طريق العودة ومصافحة الجمهور المكسيكي الذي كان يحتفل بجنون بفوز فريقه وكأنهم وصلوا إلى الدور ربع النهائي للبطولة!

ورغم الحزن والصدمة للخسارة فان بعض المشجعات الإيرانيات كن يرقصن مع المشجعين المكسيكيين الفائزين حتى تصورتهن مشجعات مكسيكيات لولا علم إيران الذي يحملنه وقمصان لاعبي المنتخب التي ارتدتهن طفلتان كانتا برفقة والدتهما التي كانت تحتفل وتلتقط الصور التذكارية مع المشجعين المكسيكيين، وقد سألتها عن سبب احتفالها ورقصها مع المشجعين المكسيكيين رغم خسارة منتخبها فقالت: إنها خسارة مباراة وليست نهاية العالم، وفي كرة القدم تحدث الخسارة أحيانا ولا ينبغي أن نحزن!

متطوعة مكسيكية تعشق الكرة الألمانية

تحمل المتطوعة ميلاني ملامح ألمانية أو على الأقل أوروبية لكنها كانت تنفعل لحدة مع الهجمات المكسيكية أو الإيرانية وتحتفل بشكل هستيري مع كل هدف مكسيكي حتى سألتها عن سبب تشجيعها للمنتخب المكسيكي فقالت: لأنني مكسيكية!.

وسألتها لكن بطاقتك مكتوبا عليها أنك من ألمانيا فقالت إنها تدرس في ألمانيا وفي مدينة نورمبيرغ تحديدا وأنها تحب كرة القدم وتشجع نادي مدينة نورمبيرغ في الدوري الألماني وإنها حرصت على التطوع في بطولة كأس العالم لحبها لكرة القدم وقد كانت محظوظة لخوض المنتخب المكسيكي مباراته الأولى في نورمبيرغ، لكنها كانت ستتطوع للعمل في البطولة حتى لو لم يلعب المنتخب المكسيكي في المدينة.

وفي نهاية المباراة بين المكسيك وإيران قدمت لي مشاعر المواساة لخسارة إيران ظنا منها إنني إيراني!

أحلام كاريكاتورية

لأن رسوم الكاريكاتير تستطيع أن تحقق ما لا يمكن تحقيقه في الواقع فقد أدلت مجلات الكاريكاتير بدلوها في كأس العالم الحالية، ونشرت رسوما ساخرة من بينها مجلة (ماد) التي رسمت على غلافها صورة بالاك وهو ينادي رونالدينيو لمواجهته في حين يبدو رونالدينيو مرعوبا وهو يحتضن كأس العالم ويخشى ضياعها!

وقال لي أحد المشترين في محل بيع الصحف والمجلات: هذا لن يحدث إلا في أحلام رسامي الكاريكاتير!

ورسم رسام مجلة أخرى مخصصة لرسوم الكاريكاتير أيضا صورة لبالاك وباقي نجوم المنتخب الألماني وهم عمالقة ويسحب كل واحد منهم سياسيا ووزيرا من يده وهم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي تعلقت بيد بالاك وهي بحجم قزمة، كما تعلق باقي وزرائها الأقزام كل بيد أحد لاعبي المنتخب في إشارة إلى أن نجاح المنتخب في البطولة الحالية سيساعد الحكومة الحالية.

زيادة مبيعات مخبز كلينسمان ووالدته توقع للمعجبين!

قالت والدة يورغن كلينسمان مدرب المنتخب الألماني لكرة القدم أن شهرة ولدها زادت من مبيعاتها في مخبر الصمون والمعجنات الذي تمتلكه في مدينة شتوتجارت ويحمل اسم (مخبز كلينسمان) نسبة لاسم العائلة.

وقالت مارتا كلينسمان البالغة من العمر 67 عاما إن مبيعات مخبزها قد زادت منذ أن أصبح ابنها لاعبا مشهورا وان المعجبين كانوا يدخلون المخبز لشراء أي شيء على أمل لقاء ابنها الذي كان يرتاد على المخبز لزيارتها وأحيانا يوقع على اوتوغرافات المعجبين والمعجبات، كما تقوم هي أيضا بالتوقيع على اوتوغرافات المعجبين في بعض الأحيان.

وتقول مارتا إن الأمر مستمر وقد تحسنت المبيعات في كأس العالم الحالية، كما قالت في لقاء صحافي إنها لا تمتلك جهاز تلفزيون في المخبز إذ لديها جهاز راديو فقط تستمع فيه للأخبار وإنها تابعت المباراة الافتتاحية في بيتها وبعد نهاية المباراة وفوز ألمانيا عادت إلى المخبز لتواصل عملها!

وتمنت مارتا أن تتاح لها فرصة حضور المباريات وتشجيع ولدها مثل باقي الملايين وتصرخ عليه من المدرجات: كلينسي أنا هنا!

ألمانيا ـــ سامي عبد الإمام: