لم يسجل هدفاً.. ولم يمرر أي كرة لأي أحد، ولم يصنع هجمة منظمة.. أو يعبث بلعبة مضادة ليفقدها قوتها، ولم يقم حتى بحماية المرمى بيديه أو برأسه.. صاحب صورة اليوم لم يرسم خطة في حياته فلا هو بمدرب ولا حتى بمدلك.. إنه الإداري الأشهر في تاريخ كرة الإمارات.. بالتأكيد عرفتموه.. إنه عبدالرحيم جاني.. الذي مسك إدارة المنتخب منذ عام 1986 إلى 1992.. إنها أحلى الفترات بالفعل..

جاء مع كارلوس البرتو، وبقي مع ماريو زجالو.. ليرحل برحيل لوبانوفسكي.. كانت أياما حلوة، وكانت أيضاً أياما عصيبة.. بين خطأ رضوان الفادح في تصفيات كأس العالم 86، وبين قفزة ناجحة لمحسن وتصويبة من نار للطلياني في تصفيات كأس العالم 90..

فوراء كل نجاح في عالم الكرة مدربون ولاعبون وإداريون.. افتقدناه حين حدث سوء فهم كبير بين زهير بخيت وإدارة المنتخب، وافتقدناه حين خطط البعض لإزاحة أحلى منتخب لعب أمام أعيننا.. فكم كنا نتمنى لو كان كل المهاجمين الطلياني، وكل الحراس محسن مصبح، وكل المقاتلين خليل غانم، وكل الإداريين ومديري الفرق والمنتخبات عبدالرحيم جاني..

يعرف كيف يوبخ، ومتى يمتدح وعلى أي سبب يحمس ويرفع المعنويات.. يتذكر عبدالرحيم جاني حين ذهب هو وحمد بن بروك ليرافقا كارلوس البرتو إلى مدينة ميلانو أثناء بطولة كأس العالم..

كي يشاهد ويراقب المنتخبين اليوغسلافي والألماني.. فالسائق الإيطالي الذي قام بإيصالهم كان كثير الإهمال وعدم المداراة فقرر حفاظاً على سرعة الوصول وسلامتهم أن يقود السيارة في بلاد لا يعرف طرقها وشوارعها وقوانينها، ويضحك كثيراً حين ذكر لي ما فعله بهم ذلك الصحافي الإيطالي الذي نصب خيمة كبيرة أمام الفندق الذي مكثوا فيه، والطريف في الأمر أنه ربط جملاً عربياً بجانب الخيمة وكان يسقي القهوة العربية للزوار..

ليجعلها إماراتية خالصة وسط مدينة ميلانو الأنيقة.. عبدالرحيم أوضح للاعبين أنه كان يتمنى لو بقي بعضهم في ايطاليا ليحترفوا هناك، وسط استغراب واندهاش الجميع، ففي تلك الأيام كان الاحتراف أمراً غير مستساغ ومرغوباً..

عند لاعبينا، وقد قال بأنه لم يفكر في أن يتدخل في عمل أي مدرب أو يضيف اسماً إلى قائمة المنتخب، وقد أشار أيضاً الى أن المدرب لوبانوفسكي هو أفضل رجل جلس على كرسي الإدارة الفنية ويليه ماريو زجالو وكارلوس البرتو، وهو اليوم قد اعتزل الرياضة والعمل الرسمي بها وأصبح متفرجاً ومتابعاً لها، وسيذهب إلى ألمانيا ليتابع بعض المباريات هناك فهو لا يزال شغوفاً بالكرة عاشقاً لجنونها وباحثاً عن إثارتها!!

التوقعات: النهائي بين ألمانيا x البرازيل

عمران محمد