برغم كل ما قيل وما يقال عن أن كرة القدم رياضة وحسب فان واقع الحال يقول أن كرة القدم في كأس العالم سياسة.. ونص!، وما الاهتمام من رؤساء الدول والحكومات على الالتقاء بلاعبي منتخباتهم قبل المغادرة إلى ألمانيا والمبالغ المغرية التي تنفق لإعداد هذه المنتخبات إلا لتقديم صورة عن مدى (تفوق) ذلك البلد أو نجاح حكومته.
ولعل المشاركة الإيرانية في البطولة تؤكد الارتباط القوي للبطولة بعالم السياسة من خلال الزوبعة التي أثارتها تصريحات الرئيس الإيراني حول ضرورة إنهاء (إسرائيل) وتشكيكه بروايات المحرقة التي راح اليهود ضحيتها أيام حكم الزعيم الألماني النازي هتلر، وقد بلغت حدة المزاعم مع تصريح الرئيس الإيراني برغبته في زيارة ألمانيا في حال تأهل المنتخب الإيراني للدور الثاني للبطولة.
وكانت جهات يمينية ألمانية قد طالبت بمنع مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة وهو حق لا تملكه الحكومة الألمانية حتى لو أرادت فعلاً استبعاد المنتخب الإيراني لأن مشاركة المنتخبات حق حصري للفيفا وليس للدولة المضيفة.
ثم عادت الأصوات تطالب بمنع الرئيس الإيراني احمدي نجاد من دخول ألمانيا لتشجيع منتخب بلاده، ولا شك أن خسارة المنتخب الإيراني أمام المكسيك قد أزاحت عبئا عن الحكومة الألمانية التي لن تجد نفسها بين مطرقة المعارضة واليمين والقوى اليهودية المؤيدة لــ (إسرائيل) والمنادية بمنع نجاد من دخول ألمانيا وسندان البروتوكول الدولي التي لا تستطيع بموجبه منع الرئيس الإيراني من دخول أراضيها لأن ذلك يدخلها في دوامة كبيرة من المشاكل.
وقد شهدت مباراة إيران والمكسيك استغلالا سياسيا من أكثر من طرف مما نزع عنها الصفة الرياضية، فقد تظاهر في ميونيخ عدد كبير من اليهود يحملون أعلام (إسرائيل) ومنادين بعدم السماح لنجاد ولا لأي من المسؤولين الإيرانيين بدخول الأراضي الألمانية، وقد حظي التجمع اليهودي بالعديد من ممثلي وسائل الإعلام الذين تلقوا دعوات خاصة للحضور من أجل الترويج للحدث..
أما السفير الإيراني الذي حضر المباراة في ملعب نورمبيرغ فقد وجد بانتظاره العديد من المتظاهرين الألمان في الملعب ورفع عدد منهم لافتات حملت بعضها عبارات مناهضة للحكومة الإيرانية فيما حملت إحداها علم إيران بعد أن رفعوا من وسطه كلمة لفظ الجلالة (الله) ووضعوا بدلا عنها كلمة (إيران).
وإذا كان السياسيون يستغلون كرة القدم لتحقيق مكاسب دعائية لهم أو لإلهاء الشعب عن المشاكل الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها البلد أو لتوحيد صفوف الشعب في زمان الحرب الأهلية والنزاعات الداخلية، فان أعداءهم يستغلون كرة القدم أيضا للإعلان عن معارضتهم وإيصال كلمتهم أمام الملايين بل المليارات من البشر الذين يتابعون كأس العالم.
سامي