النجاح الذي تحققه نهائيات كأس العالم أصاب الأمم المتحدة وسكرتيرها العام كوفي عنان بالغيرة الشديدة، والسبب ان العالم بكافة شعوبه وألوانه وانتماءاته السياسية لا يتوحد كما يفعل خلال مونديال كرة القدم.

بل ويعتبر المراقبون ان نهائيات كرة القدم اصبحت أكثر قوة من الأمم المتحدة حيث ينضوي تحت عباءة الفيفا 207 اتحادات أعضاء بينما لا يتجاوز عدد اعضاء الدول الممثلة في الأمم المتحدة 191 دولة.

يقول كوفي عنان في عموده بصحيفة الغارديان الانجليزية الشهيرة التي نشرته في عدد امس الاثنين: »بالاضافة الى ما تقدم من حقائق ترجح كفة الفيفا عن الأمم المتحدة هناك سبب آخر لغيرتنا المتزايدة على هذه المنظمة الكروية القوية وهو انها مناسبة يعلم كل شخص اين يقف منتخب بلاده وماذا فعل من جهد حتى يصل الى هذه المحطة المهمة في مشواره الرياضي.

ويعلم كذلك من احرز الأهداف وكيف وفي أي دقيقة من دقائق المباراة. ويعلم حارس مرمى كل فريق كيف يتصدى لركلة الجزاء، واتمنى دائماً لو أن الأمم المتحدة لديها نفس الاحصائيات الدقيقة ونفس هذا النوع من المنافسات في الأسرة الدولية والدول تتفاوت في مستوى احترامها لحقوق الانسان وتسعى كل منها للتفوق على الاخريات فيما يخص معدلات انقاذ حياة الأطفال او ضمان مواصلة تعليمهم.

ويعشق الملايين حول العالم الحديث عن كأس العالم، ففي الباراغواي ينصب الحديث عن الهدف الذي احرزه مدافعهم في مرماه، وفي اليابان يناقش الجميع استراتيجية المدرب البرازيلي زيكو للمنافسة في المونديال، مبدين مدى معرفتهم بمنتخبات بلادهم وبقية المنتخبات الأخرى.

والمدهش ان المراهقين الذين لا يتحدثون كثيراً تنطلق السنتهم بالتحليل والنقد في كلما يخص كأس العالم، واتمنى ان ينتشر مثل هذا النوع من النقاش على مستوى العالم وان يناقش المواطنون هموم بلادهم وأفضل الأساليب لتطوير الانسانية بوجه عام او كيفية مقاومة مرض الإيدز مثلاً.

وتقام البطولة العالمية على ملاعب كرة القدم حيث الفرصة متاحة لكل دولة المنافسة على أسس متساوية بناء على مبدأين اساسيين: الموهبة والعمل الجماعي واتمنى ان اشاهد مثل هذا على الساحة السياسية الدولية او التبادل الحر بين الشعوب دون تدخل أو وصاية او قيود جمركية، وان تحظى كل دولة بفرصة تقديم نقاط قوتها ومقدراتها على الساحة الدولية.

وكأس العالم يعكس مكاسب التبادل الكروي بين الناس والدول، ونشاهد حالياً المزيد من المنتخبات ترحب بتعيين مدربين اجانب من الدول الاخرى وهذا من شأنه جلب اساليب جديدة من التفكير واللعب، وكذلك الأمر بالنسبة لتبادل النجوم الذين يمثلون اندية بعيدة عن الوطن وبالتالي يعملون على تغذية الاندية الأخرى بالدماء الجديدة مع اكتساب خبرات جديدة تساعدهم على تطوير نتائج منتخبات بلادهم فيتحولون الى ابطال من المشاهير.

واتمنى ان تتضح الرؤيا بالنسبة لنا حول هجرة البشر من دولة الى اخرى، والمهاجر لا يبني حياة افضل فقط لنفسه ولأسرته بل هو سفير من سفراء التطوير في وطنه الجديد، سواء كان اقتصادياً، سياسياً، او اجتماعياً.

كذلك المشاركة في كأس العالم من أسباب عزة النفس والفخر لكل أمة خصوصاً للدول التي تأهلت لأول مرة مثل غانا وانجولا العائدة من خلافات وحروب خاصة امتدت طويلاً، وهناك ساحل العاج التي يمثل التأهل للمونديال بالنسبة لشعبها الوحدة القومية.

اما زبدة وخلاصة المعاني المستفادة من كأس العالم فهي انه حدث تحقق فيه الأهداف وهو أكثر ما يثير حسد الأمم المتحدة، ولا اتحدث هنا عن الأهداف التي يحرزها الهدافون في مرمى الخصم بل الهدف الأسمى وهو الوصول الى النهائيات كجزء من العائلة الكروية الدولية التي تحتفل بانسانيتها«.

«عن الغارديان اللندنية»

محمد سيف النصر