* المتابع للمباريات التي أقيمت حتى الآن ضمن مونديال ألمانيا سيصل إلى حقيقة واحدة تؤكد تقارب المستويات بين المنتخبات المشاركة سواء الكبيرة منها صاحبة الشهرة والمراكز الأولى في التصنيف العالمي أو ما يمكن مجازا تسميتها بالصغيرة التي لا تحظى بنفس القدر من السمعة وتأتي في مراكز متوسطة في تصنيف الفيفا. والدليل على ذلك النتائج التي جاءت عليها المباريات والصعوبة التي وجدها الكبار في تحقيق الفوز.

* لا جدال أن هناك أمورا فنية كانت وراء الأخطاء التي وقعت فيها بعض الفرق مثل المنتخب الألماني الذي اتسم دفاعه بالهزل وجعله ألعوبة أمام مهاجم واحد من منتخب كوستاريكا هو وانشوب الذي سجل هدفين من هجمتين وحيدتين. مما دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأنه لو ضاعف وانشوب هجماته لأمكنه ادراك التعادل بمفرده ودخل التاريخ من أوسع أبوابه.

لكن هل توقع أحد قبل المونديال أن ينجح منتخب كوستاريكا، تلك الدولة التي يبلغ تعداد سكانها أربعة ملايين نسمة، في إحراج منتخب ألمانيا صاحب الأرض بهذا الشكل وهو يمثل دولة يبلغ عدد الممارسين لكرة القدم فيها أربعة ملايين لاعب.

* وهل كان من الطبيعي أن يجد منتخب إنجلترا المتطلع إلى المنافسة على اللقب وهو يضم أقوى تشكيلة في تاريخ مشاركات إنجلترا منذ مونديال 1966 هذه الصعوبة في تحقيق الفوز على منتخب باراغواي.

رغم الفارق الكبير بينهما سواء على مستوى حجم ووزن النجوم أو على مستوى التصنيف العالمي الدال على قدرات كل فريق. حيث يحتل منتخب انجلترا المركز العاشر عالميا بينما يأتي منتخب باراغواي في المركز 33 ؟!.

* لقد اعتقد كثيرون أن منتخب السويد صاحب المركز 16 في التصنيف العالمي محظوظ في هذا المونديال لأن القرعة وضعته في أول مباراة مع منتخب ترينيداد وتوباجو المغمور صاحب المركز 47 عالميا والذي يتأهل للنهائيات لأول مرة في تاريخه ممثلا للجزيرتين الصغيرتين الواقعتين وسط أميركا اللاتينية والبالغ تعداد سكانهما مليونا ومئتي ألف نسمة.

لكن الواقع أثبت العكس، وحتى رغم فرص التسجيل الجيدة التي ضاعت على نجوم السويد. إلا أنهم كانوا محظوظين بالخروج متعادلين لاصطدام تسديدة اللاعب البديل كورنل غلين بالعارضة.

* حتى منتخب الأرجنتين صاحب المركز التاسع في التصنيف العالمي والحائز على كأس العالم الذهبية ثلاث مرات تنفس الصعداء عندما أعلن الحكم نهاية مباراته مع منتخب ساحل العاج بفوزه 2/1 حيث كان يخشى أن يدرك خصمه المحتل المركز 32 عالميا التعادل، وقد استنفد أمامه كل الحيل والطرق لاستهلاك الوقت في الشوط الثاني للاحتفاظ بهذا الفوز.

* انه الواقع الذي لمسناه في المباريات التي أقيمت في أول يومين والذي يؤكد بأن من يتقنوا لغة كرة القدم لم يعودوا الكبار فقط وإنما حتى الصغار تعلموا نطقها الصحيح بل ومنهم من اصقلوا أنفسهم بالمستوى الرفيع، نحن في لقاء مع مونديال مختلف في 2006،

وحتى إن كنا على قناعة بأن فرصة الكبار تبقى دائما هي الأفضل في التأهل بفضل خبرتهم إلا أننا لا نستبعد رؤية منتخبات جديدة في المراحل التالية تزيد متعتنا في المونديال الذي استأذنكم في الاستمتاع به من خلال إجازتي السنوية التي أبدأها اليوم ، وإلى لقاء قريب.

refaat@albayan.ae