بخليط من مشاعر التوجس والقلق من المشاغبين واللهفة للاستمتاع بالفن الكروي توجهت إلى فرانكفورت لحضور مباراة انجلترا والباراغواي، ولم تكن فرانكفورت أول من أمس هي نفس المدينة التي قضيت فيها في العام الماضي أسبوعين لمتابعة كأس القارات
فقد تحولت هذه المرة إلى ثكنة عسكرية تشعرك منذ أول لحظة تطأ فيها أرض محطة القطارات أنك ماض نحو الدخول في مغامرة محفوفة بالمخاطر خاصة وانك ترى كل هؤلاء الرجال والنساء الذين يرتدون ملابس مكافحة الشغب السوداء والمتسلحين بكل أنواع الأسلحة والمتحفزين للتدخل السريع.
المنظر مخيف لكل من لم يتعود مثل هذا النوع من الأجواء في الملاعب الكروية لكنه ليس كذلك بالنسبة للانجليز الذين تعودوا مثل هذا النوع من ( حفلات الاستقبال) حتى وكأنهم باتوا يستمتعون بذلك ،
وقد كان الانجليز يتعمدون استفزاز قوات حفظ الأمن والشرطة الألمانية وبعض قوات الجيش ومعهم ـ بكل تأكيد ـ قوات سرية يرتدي أفرادها الملابس المدنية، غير أن القوات الألمانية لم تقع في فخ الاستفزاز الانجليزي وحافظ أفرادها على سكونهم مكتفين بمظهرهم الذي يبث الرعب في نفوس المشجعين أمثالي ولكن ليس في نفوس الانجليز!
ورغم القلق من جراء السير مع الانجليز من محطة القطارات إلى الملعب والعودة بنفس الطريق وسط متابعة من الشرطة الألمانية على الأرض وتحليق المروحيات العسكرية في الجو فوق طوابير المشجعين الانجليز
إلا أنه وللحق فان مشاهدة المباراة بحضور الجمهور الانجليزي متعة تضيف الكثير لمتعة المباراة نفسها، وقد كانت الرحلة ممتعة وتستحق العناء والمجازفة رغم أن المباراة لم تكن بالمستوى المتوقع والمنتظر من فريق بحجم المنتخب الانجليزي في ظهوره الأول بمونديال ألمانيا.
وإذا كان الجمهور وجميع الحضور - وأنا من بينهم ـ قد خرجنا سعداء وكذلك رجال الأمن الألماني من جراء عدم حدوث مصادمات مع الجمهور الانجليزي قبل وبعد المباراة وأصحاب المطاعم والحانات الذين باعوا كميات هائلة من الأغذية والمشروبات للجمهور الذي ملأ الشوارع حتى بعد منتصف الليل
فان مراسل إحدى المحطات الفضائية الآسيوية كان الأكثر تضررا من سلوك الجمهور الانجليزي حيث راقبته وهو يجري لقاءات مع بعض المشجعين الانجليز الذين يرتدون الملابس الجميلة والغريبة وممن يسيرون سوية،
وقد كان يجري اللقاء فيقفز مشجعون آخرون من أمام الكاميرا ويصرخون بكلمات بذيئة ويؤدون حركات أكثر بذاءة فيضطر لإعادة التصوير ويتكرر المشهد مرات ومرات حتى بلغ به الأمر إلى أن يتوسل ببعض الجمهور ليقفوا حاجزا وراء من يريد التصوير معه ويمنعون دخول غير المرغوب فيهم إلى كادر التصوير وإلا فانه لن ينهي هذا التقرير!
الجمهور الانجليزي الذي ضم بعضه عائلات كاملة تضم الأب والأم والأبناء يستمتع بالمباراة وبما قبل المباراة ويرمي نفسه في الحانات بعد كل مباراة ليحتفل بالفوز أو لينسى الخسارة، وقد شاهدت تصرفاتهم بعد الفوز ولا أريد أن أشاهد تصرفاتهم بعد الخسارة ليس لحبي بالكرة الانجليزية وتشجيعي للمنتخب
ولكن لدواعي السلامة حيث لا استطيع تصور ردود فعلهم وهم غاضبون من الخسارة ولا سيما في حال كانت الخسارة بسبب خطأ تحكيمي مثلا!، ولا استطيع أن أتخيل مدى صبر قوات حفظ الأمن الألمانية التي يبدو أنها تركت المباريات الباقية وركزت نصف قواتها لمتابعة المنتخب الانجليزي.