لا أدري إن كان شكلي يوحي أنني من تجار السوق السوداء ومتخصص في بيع التذاكر فكلما ذهبت إلى ملعب يأتيني عدة أشخاص يطلبون شراء تذكرة للمباراة!، وقد تصورت أن الأمر مرتبط بالحقيبة السوداء التي احملها بيدي وأنا متجه إلى الملعب لوضع تذاكر المباراة والقطار وجواز السفر وغيرها من الوثائق المطلوبة وأحيانا جهاز الكمبيوتر المحمول أيضا.

والطريف أن مشجعا انجليزيا حاول بكل الطرق شراء تذكرة مباراة انجلترا والبارغواي مني وبأي ثمن احدده، وحين رفضت طلبه اتهمني بالأنانية وعدم الشعور لإصراري على حضور مباراة ليس منتخب بلادي طرفا فيها ومنعه هو الانجليزي من حضور المباراة وكأنني سبقته للحصول على تذكرة المباراة وينبغي أن أتركها له!.

وينتشر في محطات القطارات وأمام الملاعب الكثير من الأشخاص الباحثين عن تذكرة لحضور مباريات فرقهم وهم يرفعون لافتات يطلبون فيها شراء تذاكر المباريات على مرأى ومسمع من الشرطة الذين لا يحركون ساكنا أمام هذه التجارة التي يفترض أنها ممنوعة حتى أنني شاهدت بضعة أشخاص أمام أكثر من ملعب يحملون حقائب وآلات حاسبة وهم يساومون الراغبين في شراء تذاكر.

وكان من المتوقع أن تغيب هذه الظاهرة من كأس العالم الحالية بعد أن تم الإعلان عن كتابة أسماء أصحاب التذاكر الرسميين على تذاكرهم ومطالبة المتفرج بإبراز بطاقة هويته أو جواز سفره ليؤكد حيازته الشرعية للتذكرة وهو إجراء يطبق للمرة الأولى في بطولات كأس العالم إلا أنه لم يتم العمل به حتى الآن وربما لن يعمل به أبدا إذ يكتفي المفتشون بالتأكد من أن التذكرة غير مزورة عبر إدخالها في جهاز يؤكد أنها سليمة ولا يظهر اسم صاحبها.