يتفق العالم أجمع على الإعجاب برونالدينيو باعتباره الأفضل في العالم بموهبته الخارقة وابتسامته الدائمة وبعد ان قام بهندسة فوز برشلونة على اندية اوروبا، يتوقع منه العالم تكرار نفس السيناريو مع منتخب السامبا في المانيا.
وحتى في مجال الإعلان والتسويق ينافس روني البرازيلي وسيم الكرة الانجليزية ديفيد بيكهام باعتباره الوجه الأشهر في عالم المستديرة، رغم ان هذا قد يتغير خلال الاسابيع القادمة اذا كان مشوار المنتخب الانجليزي ناجحاً.
وحتى اذا وضع بيكهام او رونالدينيو ايديهما على الكأس الذهبية والهالة الإعلامية الفخمة التي تتبع ذلك عادة، يبقى عليهما نسخ اعجاز الاسطورة بيليه الملك المطلق لكأس العالم، وهو نجم خارج المنافسة فيما يخص اعجازات المونديال.
ومع ذلك اذا احرز رونالدو نجم السامبا الاخر هدفاً واحداً في هذا المونديال فسيتفوق على الرقم القياسي لبيليه في موقعه القيادي ككبير هدافي كأس العالم للبرازيل ولا شك انه رغم شهرة رونالدينيو فالجميع مازال يذكر رونالدو المتواضع واسطورة كأس العالم الذي لايمكن ايقافه عندما يكون في كامل لياقته تماماً مثلما فعل بيليه في عصره الذهبي. والآن مع ازدهار زميله رونالدينيو فمن الواضح انه فقد افضليته لدى الجمهور.
وعشق الجماهير لا يمكن ان يعيش في وجود الشبهات التي امتلأت بها مسيرة رونالدو منذ نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا، وبعد الخسارة المؤلمة بثلاثة اهداف نظيفة امام فرنسا وصل رونالدو مرحلة العد التنازلي في لياقته عندما كان لاعباً في ايطاليا،
كذلك لم ينس الجمهور الايطالي موقفه من الانتر الذي عمل على تمريضه فترة طويلة الى ان شفي من الاصابة العنيفة في الركبة، ورغم ذلك فضل الانتقال الى ريال مدريد في رحلة وصفها جمهور الانتر وايطاليا بالخيانة، وحتى في صفوف الجالاكتيك لم يقدم الكثير حيث وصل فترات قصيرة الى قمة مستواه السابق ثم ركن الى الدعة وعدم المبالاة.
نعم كل ما ذكرناه عن رونالدو صحيح لكن القصة ان المدرب كارلوس البرتو يؤمن به وبمقدراته ايماناً لا يأتيه الشك فأعلن اختياره مبكراً حتى ينفي الشكوك حول مقدراته وهو الفائز بالحذاءالذهبي عام 2002،
ورغم ان الاصابات لازمته طوال السنوات الاربع التي تلت مونديال 1998 الا انه مثل بقية نجوم البرازيل نجح في استعادة مستواه بشكل تدريجي ومضطرد بعد ذلك الى ان وصل الى كوريا واليابان فأحرز لمنتخبه ثمانية أهداف كانت حاسمة في فوز البرازيل بالكأس الذهبية للمرة الخامسة في تاريخها، كذلك جعلته هذه الأهداف يقف على قدم المساواة مع بيليه بواقع 12 هدفا خلال 14 مباراة مونديالية.
وفي حالة احراز رونالدو هدفاً واحداً فسيتعادل مع رقم الفرنسي الفذ جوست فونتين «13 هدفا» في مسابقة 1958، اما اذا احرز هدفين فسيعادل رقم الألماني جيرد مولر التاريخي «14 هدفا».
المونديال الرابع
يخوض رونالدو موندياله الرابع رغم انه لم يشارك في أي مباراة في مونديال 1994 بأميركا، ومثله مثل مولر كان محظوظاً بالظهور مع الفريق الفائز، كما انه لعب 7 مباريات في آخر مونديالين وهو انجاز يحلم به الكثير من نجوم الكرة واذا فعلها هذا المونديال فلا شك ان سجله التهديفي في المونديال قد يصل الى 16 او 17 هدفاً.
فهل يجعل ذلك رونالدو اكثر شهرة من بيليه: يعتقد البعض ان هذا بالكاد يمنحه الافضلية على زميله الحالي رونالدينيو الذي يسعى هو الآخر لإضافة الكأس المونديالية الثانية في مشواره الرائع، والمسألة هنا لا تتعلق فقط بالأهداف، والنتائج او الاحصائيات بل إبهار خيال عشاق الكرة حول العالم، وهو ذات السبب الذي جعل بيليه يتربع على قلوب محبي الكرة حول العالم،
وهو الذي قدم ابداعاته مع بدايات البث التلفزيوني للمباريات ولسبب آخر هو مشاركته في أحلى نهائي مونديالي الذي استضافته المكسيك 1970 ومعه بدأ البث التلفزيوني الملون لأول مرة، صحيح ان هذا الرأي ربما يكون ذا صبغة شخصية وعموماً اروع كأس عالم لكل شخص هو الذي شاهده عندما كان في الثانية او الثالثة عشرة من عمره. والواقع انه لا يوجد ميزان لحسم هذه الامور النسبية.
للقيصر دور بارز
ومن ناحية اخرى لا يوجد ما يمنع اعتبار فرانتر بيكنباور هو الوجه المشرق لكأس العالم وهو الذي شارك لاعباً في مونديالي 1966 و1970 وفاز بالكأس لاعباً ومدرباً والآن يشرف على تنظيم الحدث الكروي الأكبر على الكرة الأرضية بينما تجول بيليه وهو يقوم بأعمال الدعاية والترويج.
والأفظع من ذلك انه أعلن ان مايكل بالاك هو أفضل لاعب في العالم خلال زيارته لألمانيا وردد نفس القول عندما زار انجلترا بتسمية وايان روني الافضل.والان يقول النقاد ان افضل ثلاثة احداث في كأس العالم هي:
(1) خدع بيليه حارس مرمى اوروجواي عندما ركض بعيداً عن تمريرة بينية في نصف نهائي كأس العالم 1970 على ملعب وادي الحجارة المكسيكي، ورغم عدم دخول هدف الا ان ما فعله بيليه كان ابداعاً كروياً ينم عن خيال واسع.
(2) تمريرة بيليه لكارلوس البترو التي احرز منها الهدف الأخير في مونديال 1970، وعندما لم تكن هناك حاجة للتمرير حيث فتح هو وجارزينيو الدفاع الايطالي، وبدت الأمور لمن تابع المباراة خلف التلفزيون غامضة حول من هو اللاعب الذي ارسل له بيليه التمريرة لكن كان بيليه يعلم ان كابتن الفريق مندفع من الناحية اليمنى الخلفية فأراد ان يختم البطولة بمشهد لا ينسى، وقد فعل.
(3) في نفس البطولة 1970 ارسل بيليه قذيفة من منتصف الملعب نحو مرمى تشيكوسلوفاكيا، واخطأ بيليه المرمى لكنها كانت لحظة شهق لها الملايين الذين تابعوا المباراة.
والآن يبلغ رونالدو التاسعة والعشرين وهو نفس سن بيليه في مونديال 1970 ومن المؤكد انها آخر مشاركة مونديالية له، والمسرح معد والاحصائيات دائماً في صالحه فهل يفعلها رونالدو مجدداً كما فعلها في كوريا واليابان ويسرق الاضواء من الجميع حتى من زميله البارع رونالدينيو؟
محمد سيف النصر

