لا يشكل التشفير مشكلة لعشاق المونديال في العالم الذين قد يحسدون الألمان على مشاهدتهم المجانية للبطولة، لكن استطلاعا أجراه ( البيان الرياضي) وسط الجمهور الألماني كشف عن معاناة من جمهور البلد المضيف من جراء البطولة

حيث يتسابق الجميع لشراء بطاقات التشفير من شبكة بريميير التي تمتلك حقوق بث جميع المباريات على قنواتها المشفرة في حين يمتلك تلفزيون (زد دي أف) الحكومي حق بث 56 مباراة على الهواء مباشرة هي مباريات الدور الأول (دور الـ 32 ) ودور الـ 16 و لا يمتلك حق بث مباريات الدور ربع النهائي ونصف النهائي ومباراة المركز الثالث والنهائي!

وقالت موظفة في البريد الألماني ان قسمها الذي يمثل واحدا من أقسام عديدة في ميونيخ وحدها إلى جانب أقسام عديدة أخرى في المدن الألمانية يتلقى مئات الطلبات عبر البريد وعبر الانترنت للاشتراك في باقة بريميير المشفرة من أجل المونديال

مما يعني أن مئات الآلاف من الألمان أو عشرات الآلاف على أقل تقدير ترغب في دفع 150 يورو للاشتراك في الخدمة الخاصة لنقل المباريات، وأطلقت الشبكة أيضا عرضا آخر مخصصا لبطولة كأس العالم فقط تبلغ قيمته 79 يورو وهو ما شجع الآلاف للاشتراك في هذه الخدمة.

مباريات كأس العالم أصبحت سلعة تباع لمن يريد الفرجة، ومسؤول في الاتحاد الدولي لكرة القدم يقول إن صناعة كرة القدم تكلف مئات الملايين من تشييد ملاعب ودفع أجور وتقديم خدمات متميزة ولذلك يجب أن يدفع الجمهور لمشاهدتها، ولأن تذاكر حضور المباريات لا تكفي لتعويض النفقات يجب أن يدفع الجمهور الجالس في البيوت أيضا!

وإذا كنت في الإمارات أو أي دولة عربية أخرى تشتكي من التشفير وتلعن حظك العاثر لأنك لا تستطيع المشاهدة بالمجان فاعلم أن الألمان يشاركونك الرأي في مباريات البطولة التي تقام على أرضهم وأن الهدية التي قدمها لهم الفيفا كونهم أهل البلد المضيف ليست كاملة إذ عليهم الدفع للمشاهدة بدءا من مباريات الدور ربع النهائي!

حدوتة انجليزية!

المنتخب الانجليزي محظوظ.. وقد كان محظوظا في المباراة أمام الباراغواي لأنه فاز بالنقاط الثلاث وتصدر المجموعة الثانية دون أن يسجل مهاجموه ولاعبو وسطه الهدافون أي هدف، فقد عجز الخطير مايكل أوين والطويل بيتر كرواتش والمدفعجيان فرانك لامبارد وستيفن جيرارد عن هز شباك الفريق الأميركي الجنوبي الذي خسر بعد أن حاول قائده كامارا إبعاد كرة قوسية مررها ديفيد بيكهام نحو منطقة الجزاء فأسكنها قائد الباراغواي في شباك فريقه بلمسة خفيفة من رأسه ليدخل سجلات تاريخ البطولة بصفته أول لاعب يسجل هدفا في مرماه!

و المنتخب الانجليزي محظوظ بالجمهور الذي يشجعه والذي حول ملعب فرانكفورت إلى مهرجان فرح على الطريقة الانجليزية، ولأنها المرة الأولى التي أحضر فيها مباراة للمنتخب الانجليزي داخل الملعب فقد كانت متابعة غناء واحتفالات الجمهور الانجليزي واعتراضاته على قرارات الحكم أو خشونة لاعب منافس ضد أحد لاعبي منتخبهم فإنني قد نسيت نفسي أحيانا وانشغلت بالتشجيع على حساب متابعة المباراة ذاتها!

كانت الأعلام الانجليزية والقمصان البيضاء والحمراء هي الطاغية على أرجاء الملعب الذي يتسع لأكثر من 48 ألف متفرج مقابل بضعة آلاف من الأميركيين الجنوبيين الذي احتشدوا لمؤازرة جيرانهم لاعبو الباراغواي الذين لم يكونوا لقمة سائغة مثلما لم يكونوا نجوما أيضا.. ولم يكن كل المشجعين للمنتخب الانجليزي من الانجليز أنفسهم بل كان عدد كبير منهم من الألمان أنفسهم الذين حضروا إلى ملعب المباراة لعدم وجود مباراة للمنتخب الألماني.

الجمهور الانجليزي الذي حضر إلى فرانكفورت لليلة واحدة على أن يتوجه وراء منتخب بلاده العائد إلى معسكره في مدينة بادن بادن الواقعة في غرب ألمانيا، وقد توقع الآلاف منهم الحصول على تذاكر للمباراة من الملعب ولكن باءت جهودهم بالفشل فقرروا العودة مسرعين إلى مركز المدينة حيث توزعوا على المطاعم و الحانات التي ركبت شاشات كبيرة لبث المباريات. .

ولم ينته مهرجان الفرح الانجليزي بالفوز على باراغواي فقط بل ازداد بالتعادل السلبي بين السويد وترينيداد مما منحهم صدارة المجموعة وسببا إضافيا بالسهر حتى ساعات الصباح الأولى في هذه المدينة التي يقطنها 650 ألف نسمة و يعد مساؤها الهادئ عادة مختلفا تماما عن صباحها المشحون بالحركة لكونها القلب النابض للاقتصاد الألماني من خلال وجود أهم البنوك والشركات المالية فيها وحتى مقر البنك الأوروبي..

وقد امتدت طاولات المطاعم إلى الخارج وقطعت الطريق على المارة فيما افترش عدد كبير من المشجعين الانجليز الأرض وكان عدد كبير منهم قد فقد شعوره بالآخرين من فرط تناول الخمور!

فرحة غير كاملة

رغم الفرحة الكبيرة بعد الفوز الضعيف على الباراغواي إلا أن ذلك لم يمنع قلق العديد من الجمهور الانجليزي وعدم رضاهم التام عن الأسلوب الذي لعب به المنتخب، وقد استطلعنا آراء البعض منهم الذين لم يكونوا قد بدأوا بتناول المشروبات الكحولية والدخول في الغيبوبة!،

وقال أحد الشباب الانجليز الذي يشبه فرانك لامبارد كثيرا لكنه يرتدي قميص ستيفن جيرارد: نحن سعيدون دون شك لهذا الفوز لكننا لسنا راضين عن هذا الأداء، فقد كانت خطة المدرب اريكسون غريبة وشاهدنا تكليف فرانك لامبارد وستيفن جيرارد بواجبات دفاعية قللت من صعودهم إلى ملعب الفريق المنافس باستثناء بعض التسديدات من مسافات بعيدة

وقد تغير هذا الوضع بعد دخول اوين هارجريفز بدلا من جو كول والذي قام بدور دفاعي مما منح حرية التحرك للامبارد وجيرارد الذين بدآ بالصعود وتهديد مرمى الباراغواي. واستغرب مشجع آخر ترك اللاعب الشاب كرواتش لوحده في منطقة جزاء المنافسين مما جعله وسط كماشة دفاعية حاول كسرها بمجهود فردي وتمرير الكرات لزملائه دون جدوى.

والفرحة الانجليزية لم تكن بالفوز وحده حسب رأي مشجع ثالث فقد كانت مشاهدة روني وهو يتدرب مع زملائه الاحتياطيين في الاستراحة بين الشوطين ويسدد كرات لمسافات بعيدة مصدر فرح وأمل بمشاركة هذا اللاعب في المباريات المقبلة لأن المنافسة على الفوز بكأس العالم لن تتم دون وجود واين روني وقد شاهدنا حال المنتخب اليوم في غياب روني الذي لا يمكن أن يتم تعويضه حاليا مهما كان اسم البديل..

ونحن نأمل الفوز بالمباراتين المقبلتين وتصدر المجموعة قبل الدخول في المباريات القوية في الدور الثاني التي ستقام بعد أسبوعين والتي يودع الخاسر فيها المنافسة ونرجو أن يكون روني جاهزاً للمشاركة حينها لأننا نحتاجه بحق.