يرتبك القارئ العربي حين يفتش بين الآلاف من الصحف والمجلات العربية ولا يجد مطبوعة حقيقية واحدة تعبر عن هواجسه الدفينة، أو على الأقل تقف إلى صفه حين يحلم بالانعتاق من الخوف أو بالقفز عاليا فوق حواجز القيد والخضوع.

ويزداد القارئ العربي ربكة كلما صدرت مطبوعة جديدة تحمل شعارات مستحيلة وغير واقعية مثل (الأمل، الحرية...) وغيرها من المعاني التي يكون نقيضها هو الذي يتسيد الشارع والمصير..

ومن بين ملايين الكلمات التي تطبع كل يوم، ومن بين المئات من الأقلام التي تلوث البياض الناصع للورق، لا يسمع القارئ العربي سوى التعليق الموارب والانتقاد الخائف والتعبير الخجول والمجاملات المبطنة والمديح العلني ومعهم القصيدة الركيكة والخبر المفبرك والحوار مدفوع الأجر.

حين يضجر القارئ العربي من الصحف البيضاء والصفراء ينزل إلى مكتبة (الحقيقة) ليفتش بين الكتب الجديدة عن معنى الحياة فلا يجد سوى مجلدات الطبخ تتباهى بالألوان والأطباق، موسوعات علمية يغطيها الغبار وتحتاج إلى بطل في الأثقال لحملها، روايات تجارية فاشلة بلا نهاية أو بداية..

هكذا يقرر القارئ العربي أن يلجأ إلى الكتب القديمة لاكتشاف ذاته وصوته، ومن هذه الكتب تشع خيوط الحكمة وتصطاده وتجذبه للدخول في الماضي والعيش فيه ذهنيا واستبدال اليوم بالأمس.

القارئ العربي وهو سريع الضجر، يقضي 4 ساعات يوميا للتفرج على التلفزيون.. تشده في البداية مفاتن الراقصات في فضائيات الفن الجديد فيحاول أن يستسلم لغرائز المتعة، لكن النشاز المزعج في الموسيقى والابتذال الواضح في حركات المطربين الجدد يجعلانه يهرب إلى (التجوال الفضائي) فيمر سريعا على قنوات الأخبار ليشاهد أوطانه وأحلامه تتلوث تحت أقدام الغرباء..

وعندها تكبر المتاهة التي في العقل فيتحول القارئ بسرعة إلى القنوات الدينية الجديدة التي تقدم خطابا يحاول أن يكون معتدلا و(تعويضيا) حيث يحل الإنشاد الديني بديلا عن الأغنية الفاحشة... وهكذا يظل القارئ العربي متذبذبا بين النقيضين.. كل يشده من جهة إلى أن ينفلق إلى نصفين.

في خضم هذا التناقض والتضاد الكبيرين في الخطاب الإعلامي العربي، ستظل الذهنية المتلقية حائرة ومشوشة باستمرار، والقدرة على اكتساب القارئ وإقناعه يحتاج إلى قيم إعلامية جديدة أولها تبني أحلام وأفكار هذا القارئ والدفاع عنه وتوعيته بحقوقه المنسية أو المنهوبة أو المغتصبة.

akhozam@yahoo.com