يرى في نفسه القدرة على ممارسة التعبير الفني بدون قيود، وبانطلاقة وحرية واطمئنان، هذا الشعور استطاع ترجمته بحس الفنان بلوحات تشكيلية جسد فيها البيئة بما فيها من صفاء ونقاء وممتهني الحرف والمهن الشعبية، وشخصيات واقعية بكل ما تحمله من طبيعة وتواضع وربما طبع عليها ثقل السنين وقسوة الحياة.
فهو في اختزاله الصحراء بمساكن البدو ورحالهم وحرفهم في المرعى، والبحر بمراكبه وحركة الصيادين فيه وهم يغوصون بحثا عن اللؤلؤ أو البحث عن مناطق تناسل الأسماك، إنما يختزل حياة ملئية بالعبر والقيم والعادات، فالريشة والألوان عند الفنان التشكيلي إبراهيم سرحان أدوات مهنته، وهو أيضا يستعين بها في انفعالاته بما يراه من أحداث دامية وحزينة، ولذلك أصبح شعاره ان الرسم إطلالة على الفنان ينقل إليه الشعور بالضوء فيعطيه الإحساس بما وراء اللوحات.
كما ان الفنان لا يحتاج إلى شرح أو تفسير مفهومه في لوحة تمازجت فيها الألوان الحمراء والصفراء والزرقاء، وانسالت منها وجوه وأمكنة وحارات شعبية وملامح لشخصيات تركت بصماتها في نفوس الكثير من الناس مثل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله، اللوحة لا يفسر محتواها سوى المتلقي، فنانا كان ام مثقفا أو رجلا بسيطا، فإن أشار برأسه بعلامة نعم أبدى إعجابه، وان أشار بلا فإنه يكون غير راض.
اما فلسفة الألوان عند الفنان سرحان، فالأحمر والأزرق عندما يمزجا معا فيعيطانه لونا رماديا جميلا، والأخضر والبرتقالي والبنفسجي، الأول هو مزيج من اللونين الأصفر والأزرق ويجسدهما بلوحات الورود والأزهار، والثاني حين يجمع اللونين الأصفر والأحمر في لوحات الصحراء والبيئة الجافة، والأخير مزيج من اللونين الأحمر والأزرق، هذه الفلسفة اللونية أصبح لها اثرها في النفس والجسم وهذان العاملان مرتبطان بحسب مفهوم الفنان بعالم اللون والضوء.
والذي مازال يبحث ويكتشف أسراره العجيبة، وسوف يستمر في مشواره هذا حتى يثبت قدرة تركيب ومزج الألوان واستخدامها على المتلقي ايا كان مستواه التعليمي والثقافي.
محطات فنية لربما استوقفت الكثير في معارضه الفنية التي أقامها طيلة مشواره الفني، فهو يجول ويرحل بعيدا في لوحة فازة الزهور، أو في بائع العرقسوس.
كما هو الأمر في لوحة المبخراتي وعازف الربابة وسوق دبي القديم اللوحة التي أعاد فيها الزمن والمكان الى العصر الحالي، وقصة إبراهيم سرحان في لوحات الموسيقيين حكايات جميلة فهي وان كانت لوحات الا ان ألوانها يخيل للمشاهد انبعاث لصوت موسيقي جميل، فآلة الكمان والبزق والناي أراد من خلالها ان يثبت جمال الموسيقى باللوحة التشكيلية، وهو أيضا لا ينسى لحظات التجلي في ملامح الوجوه التي زين بها بعض لوحاته بجمال المرأة سواء كان في لوحة الحجاب أو البرنسيسة.
إذن رحلة التشكيلي القادم من ارض الكنانة إبراهيم سرحان هي رحلة طويلة لربما كانت انطلاقتها الأولى من الإسكندرية والقاهرة ولكنها لم تتوقف أبدا وما طرابلس ودمشق ودبي والشارقة الا محطات استراحة لمحارب لاشك سوف يصول ويجول حاملا معه أجمل إبداعاته وفلسفته في اللون والضوء، وفي رؤيته للبيئة والطبيعة الجميلة.
جميل محسن
