لماذا .. كثيرا ما تقع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ، في عين العاصفة كما لو انها الامم المتحدة في نيويورك او الجامعة العربية في القاهرة ؟! تلك العاصفة التي غالبا ما دفعت بـ (هيئة) رياضتنا دفعا الى ساحة (الحرب) الكلامية وميدان النقد عالي (الفولتيه) حتى بات الامر خصوصا في السنوات الاخيرة ، بحاجة الى (هدنة) اما لالتقاط الانفاس او للدخول في شوط جديد (على امل) ان يكون مختلفا شكلا ومضمونا!
لكن .. وقبل ظهور الشوط الجديد ، هل تستحق الهيئة العامة ان تكون بين مطرقة وسندان وسطها الرياضي (المتعلل) دوما ، بجبل (الخيبات) الذي (علا وشمخ) على تلال (الامل)؟ثم .. هل مطلوب من الهيئة العامة، ان تمسك بالمنتقدين لتضع ايديهم على جبل اوجاعها حتى يتحسسوا حجم معاناتها ويلتمسوا لها العذر وبالتالي يعلنون براءتها على الملأ ؟
ولان (الظروف) لم تسعف الهيئة العامة في جمع منتقديها على طاولة (التفاهم) ، وايضا لان سقف احلام المنتقدين في الاصل ، كان عاليا ، فان الشوط الجديد (جاء) وحمل للساحة الرياضية وزيرا وامينا عاما ومجلس ادارة جديدا وافكارا وطروحات وخططا واستراتيجية بالضرورة ، ان تكون جديدة واحلاما وامنيات وتطلعات هي الاخرى جديدة !
وبقدر ما اتسمت السنوات الماضية بنوع من القبول بالامر الواقع ، وبما مهد لفتح باب الهيئة العامة ، على مصراعيه لرشقات سهام المنتقدين تارة لادائها ودورها وتارة اخرى لحجم تأثيرها ، فان رجالات الشوط الجديد ، لايبدو انهم سيقبلون بذلك !
وبعد اقل من 20 يوما من دخول رجل الشوط الجديد ، ابراهيم عبد الملك الى اروقتها امينا عاما ، كان السؤال .. كان لابد من السؤال ، كيف وجدت الهيئة العامة ؟ .. فجاء الرد في كلام غير مسبوق .. وجدت (هيئة عامة) في حالة شيخوخة ، انها اشبه ما تكون بـ (الشايب) الهرم !
ونفتح (صندوق اسرار) السنوات السبع مع الطموح جدا ، ابراهيم عبد الملك الامين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ..
* بداية ، هل انت سعيد في الهيئة العامة ؟
- نعم سعيد بالوجود في الهيئة العامة كأمين عام
* وما سر سعادتك ؟
- سعادتي نابعة من اعتقادي باني قادر ان شاء الله على تقديم ( شيء ) لرياضة وشباب الامارات خلال المرحلة المقبلة لخبرتي الطويلة في هذا المجال الحياتي الحيوي جدا
بعد 20 يوماً
* 20 يوما الا تكفي لتقول للوسط الرياضي ما يود سماعه عن هيئتة العامة ؟
- ينظر في سقف مكتبه البسيط جدا واضعا كامل رأسه بين كفيه كما لو انه يريد ان يصيح (الله اكبر) .. ثم يجيب .. لا ادري ان كان من سوء حظي ام من سوء حظ الهيئة العامة ، اني جئت من وزارة متقدمة جدا في سياقات عملها ونظامها الاداري وهيكليتها وتطورها في الحاسب الآلي .
* ولذلك تبدو المقارنة بين وزارة الاشغال العامة والهيئة العامة ، صعبة !
- بسرعة ، لا هي ليست صعبة ، بل ظالمة جدا .
* لماذا ؟
- لاني وجدت (هيئة عامة) في حالة شيخوخة كما لو انها (شايب) هرم بحاجة ماسة لاستعادة شبابه .
عمليات تجميل
* وهل انت قادر على فعل ذلك ؟
- ليس هناك شيء مستحيل مادامت الارادة موجودة .
* وماذا يحتاج (الشايب لاستعادة شبابه ؟
- يضحك .. عمليات تجميل !
* بس ؟
- لا طبعا ، (شايبنا) بحاجة الى نظام تغذية مركز لانه كان (منسيا) وكذلك هو بحاجة الى دورة (نظافة) .
* نظافة ؟!
- نعم نظافة ، و (كورس) منشطات (مسموحة) وتغيير جهاز خدمته .
* وعند ذاك ؟
- عند ذاك ، يستعيد ( شايبنا ) الجزء الاكبر من رونقه تمهيدا لعودته الى عنفوان شبابه
لست طبيباً
* هذه وصفة طبيب !
- لا انا لست طبيبا ، بل امينا عاما يطمح الى احداث نقلة حقيقية تتناسب وحجم الثقة التي منحت له .
* ولكنك بحاجة للآخرين ؟
- بكل تأكيد ، عملنا لن يكون فرديا ، بل جماعيا من معالي الوزير الى اصغر موظف في المؤسسة ، وبتكاتف جهود الجميع ، ممكن ان ننتقل بالهيئة العامة الى المرحلة الجديدة التي يتمناها الوسط الرياضي .
* وهل حددتم اهداف المرحلة الجديدة ؟
- نعم حددناها .
* وما المطلوب من الهيئة العامة بالضبط ؟
- بالضبط هذا هو ما حددناه ، ما المطلوب من المؤسسة اولا ثم حددنا اهداف استراتيجيتنا على المدى القصير والمتوسط والبعيد ولكل مرحلة اهداف ومقومات للتنفيذ واسس للتطبيق .
ملامح الاستراتيجية
* الا تسلط لنا الاضواء على ( بعض ) ملامح الاستراتيجية ؟
- الاستراتيجية تشتمل على مرحلة اولى تتضمن السعي بجدية لتحقيق الاهداف القصيرة المدى او التكتيكية والتي تتمثل في بث الروح في الجهاز الوظيفي وتغيير فكر العاملين واعادة (هيكلة) المؤسسة وكل هذا بالتزامن مع زيادة الدعم المالي الذي يعتبر من اهم الاهداف .
* ما هو اول عمل قمت به في يومك الاول على كرسي امانة الهيئة العامة ؟
- الاطلاع على كل التقارير الرياضية والشبابية والمالية وغيرها من الامور ذات العلاقة .
لست غريباً
* بصراحة ، هل استغربت من شيء ما بعد اليوم الاول في المؤسسة ؟
- لم استغرب شيئا ، لاني في الحقيقة لست غريبا عن الهيئة العامة وكنت على علم تماما بما يدور فيها وحولها لاني ومن خلال عملي في الاولمبية ، كنت على تواصل مع (الاخوان) في الهيئة العامة واعرف حجم معاناتهم .
* وما هي احلامك في الهيئة العامة ؟
- يصمت قليلا ، احلم بتغيير كل منظومة العمل في المؤسسة ، الفكر – التنظيم – الهيكلية – الموارد – السياقات – الرؤية ، لنصل جميعا الى هيئة عامة فاعلة تتناسب ومرحلة التطور التي بلغتها الامارات في مختلف المجالات .
حتى الاشخاص
* ارى احلامك تتمحور حول تغيير المعطيات !
- لا ليس المعطيات فقط ، بل حتى الاشخاص لان تغييرا للمعطيات بدون اشخاص قادرين على التفاعل والتجانس مع القادم الجديد ، لا يمكن ان يؤتي أكله .
* اذن .. التغيير سيكون شاملا ؟
- نعم شاملا ، ولا مكان (للكسالى) في الهيئة العامة بعد اليوم وشعارنا الآن ( من يعمل يبقى ) والعمل الذي نقصده هو العمل القائم على اسس ومعايير علمية حديثة وادوات جديدة مع الالتزام المطلق والتميز العالي في الاداء .
نعم قادرون
* تبدو هذه شروطاً !
- لا هذه ليست شروطاً ، بل متطلبات مرحلة جديدة شكلا ومضمونا ، مرحلة تندرج في اطار استراتيجية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتطوير الدوائر الاتحادية ، ولهذا فطبيعة العمل في الهيئة العامة خلال المرحلة الجديدة ، بحاجة ماسة لجهود جبارة وافكار خلاقة من الجميع .
* هل انتم قادرون على تقديم رؤيتكم في ضوء الفترة الزمنية التي حددتها الاستراتيجية الاتحادية والبالغة 24 اسبوعا فقط ؟
- نعم قادرون ، وفترة الـ 24 اسبوعا ، كافية جدا لتقديم رؤيتنا لتطوير قطاع الرياضة والشباب في الدولة وفقا لتصورات وخطط حديثة وفاعلة .
شكل جديد
* يعني ، سنرى قريبا شكلا جديدا للهيئة العامة !
- بدأنا فعلا في هذا المجال ، حيث كلفنا شركة مختصة لوضع دراسة لاعادة هيكلية المؤسسة باكملها وخطونا خطواتنا الاولى في هذا المجال .
* ومن اين بدأت خطوتكم الاولى ؟
- الخطوة الاولى تبدأ بضرورة وضع الهيئة العامة في ( شكل ) الادارة الحديثة انطلاقا من رؤيتنا الجديدة ومن ثم ( تسكين ) العاملين القادرين على التنفيذ الفعلي لمتطلبات الرؤية بمجملها .
* ومتى تخرج الهيئة العامة للناس بوجهها الجديد او الـ ( نيو لوك ) ؟
- خلال اقل من عام ان شاء الله
المنظومة القانونية
* ما حجم التغييرات التي ستطال المنظومة القانونية ؟
- تغييرات جذرية ، ولابد ان يكون حجم التغييرات في منظومتنا القانونية الرياضية بهذا الحجم وفقا لحجم المتغيرات الرياضية (الحاصلة) على المستويين المحلي والخارجي ، فنيا واداريا وتنظيميا باعتبار ان الرياضة لم تعد مجرد لهو ، بل اصبحت ركنا حياتيا مهما ووجها من اهم وجوه الدول .
شاغلة الناس
* المادة السابعة ( شاغلة الناس ) ، ما هو مصيرها ، باقية – مجمدة – ملغية ؟
- بالنسبة لي ، انا لست مع المادة السابعة ولا مع بقائها .
* يعني ، انت مع الجمع في المناصب !
- نعم ، اتفق مع الجمع في المناصب
اين هي
* ولماذا ، خاصة في ظل وفرة الكفاءات الوطنية ؟
- اين هي الكفاءات
* موجودة وبكثرة !
- القضية تكمن في اختيار الشخص المناسب
* وهل انتم مع ام ضد الاحتراف ؟
- بكل تأكيد نحن مع الاحتراف الذي اصبح امرا لا مفر منه للارتقاء بمستوى كرتنا فنيا واداريا بعدما انتهى زمن الهواية ولكن علينا اتباع استراتيجية فاعلة لتطبيق الاحتراف بصورته العلمية الحديثة .
لا أبداً
* كأمين عام للهيئة العامة ، كيف تنظر للمجالس الرياضية المحلية ؟
- ارى فيها فرصة كبيرة للاسهام في دعم الحركة الرياضية وتعضيدا حقيقيا لدور الهيئة العامة في هذا المجال .
* ألا تشكل مهام تلك المجالس ، تضاربا مع دور الهيئة العامة ؟
- لا ابدا ، ليس هناك أي تضارب ولا ( سلب ) لدور الهيئة العامة خاصة اذا ما تم بناء جسور قوية للتنسيق والتفاهم انطلاقا من ان هدف (الاثنين) هو خدمة رياضة وشباب الامارات .
* بعدما اصبحت الامين العام ، كم اصبحت المسافة بين الهيئة العامة واللجنة الاولمبية ؟
- يضحك .. قريبة جدا
ليس ( عالبال )
* كم ؟
- خطوة واحدة
* بصراحة ، هل ( كان) في ( بالك ) ان تكون الامين العام للهيئة العامة ؟
- ابدا ، لم يخطر في ( بالي ) يوما ان اكون امينا عاما للهيئة العامة
* ولماذا؟
- لان العمل الرياضي بالنسبة لي ، هو عمل تطوعي حيث ( كان ) الاعتزال يراودني بين فترة واخرى حتى اني وقبل اختياري امينا عاما للهيئة العامة ، كنت (انوي) الاعتزال في العام 2008.
مقر جديد
* يعتقد الكثيرون ، ان الهيئة العامة ( تستحق ) مقرا جديدا ، ونحن علمنا ان هذا ( الحلم ) في طريقه ليصبح حقيقة ، ماذا تقولون ؟
- يبتسم (كمن يحمل سرا) .. اتمنى ان يكون للهيئة العامة مقر جديد !
حوار: علي شدهان

