حفنة من المشجعين خاطروا وشاهدوا مباريات كأس مصر لكرة القدم والتي تزامنت مع انطلاقة مباريات كأس العالم وبدا المشهد غريباً فقد تكدست المقاهي بالعاشقين للكرة العالمية الحلوة، وفي نفس الوقت كانت مدرجات استاد الكلية الحربية بالقاهرة خاوية في المباراة التي انتهت بفوز ــ بلا طعم ــ للأهلي على أسمنت السويس 3/صفر.

وفي الاسكندرية فاز حرس الحدود على النادي المصري 2/1، ويلتقي الأهلي مع حرس الحدود في الدور قبل النهائي يوم الثلاثاء المقبل الخامسة عصراً بتوقيت القاهرة.ورغم الاعتراضات على إقامة المسابقة المحلية الثانية بالتزامن مع كأس العالم، إلا أن اتحاد الكرة تمسك باستكمالها حتى النهاية ضارباً عرض الحائط برغبات الجماهير.

وتأكيداً لاستسلام الدولة أمام جدار التشفير تقدم الحزب الوطني الحاكم وبعض المؤسسات الرسمية بطلبات شراء بطاقات فك التشفير من راديو وتلفزيون العرب، وتنظيم قاعات ضخمة للمشاهدة المجانية في الأندية والمراكز الشبابية ومقار وفروع الحزب في كل المحافظات.

وشهدت المقاهي في القاهرة والمدن والقرى المصرية إقبالاً كبيراً من عشاق كرة القدم لمشاهدة افتتاح المونديال ومباراتي اليوم الأول ولم تؤثر الأسعار المرتفعة نسبياً على الحضور كما أن إقامة مباراة الأهلي مع أسمنت السويس في نفس التوقيت لم يقلل من اهتمام الجماهير بالمتابعة.

وتنوعت المشاهد في المقاهي، ففي منطقة مصر الجديدة استحدثت بعض المقاهي ما يسمى بالعضوية الدائمة لمشاهدة المونديال وحددت رسوما قدرها 25 جنيها لكل من يرغب في حجز مقعد دائم خلال مرحلة الدور التمهيدي ويضاف إلى هذا المبلغ قيمة المشروب الإجباري المفروض على كل مشاهد! والطريف أن المقهى استعان بموظف لتسجيل العضوية وعمل بطاقة ملصق عليها صورة العضو لضمان عدم الازدواجية، وترتفع القيمة إلى 35 جنيها في دور الستة عشر.

وعلى الرغم من ارتفاع التكلفة إلا أن هذا النظام وجد قبولاً لأنه يوفر مقعداً دائماً للعضو!وفي مدينة نصر حدد مقهى »هارون الرشيد« رسم المشاهدة بعشرين جنيهاً للمباراة الواحدة، ويضاف إليها عشرة جنيهات عن المباراة الثانية ثم عشرة أخرى للمباراة الثالثة!

وأغرب المشاهد الطريفة قيام بعض الأشخاص باستئجار شقة في ضاحية شبرا وتجهيزها بمقاعد وشاشة سينمائية كبيرة لعرض المباريات مقابل عشرة جنيهات للفرد، وترتفع إلى 15 جنيها في الغرف المكيفية! ولا توجد أي خدمات سوى مشاهدة المباريات، ويتولى عدد من الصبية توزيع إعلانات عن هذا المقر في جميع أنحاء المنطقة.

وتفتق ذهن مالك صالة للألعاب البدنية لتحويلها إلى قاعة لمشاهدة المونديال وقام بوضع عدة شاشات بحيث يوفر فرص المتابعة للمترددين خلال أداء التدريبات، مقابل عشرة جنيهات عن كل مباراة! وداهمت الشرطة جراجا للسيارات في إحدى البنايات قام صاحبه بإخلائه تماماً وتحويله إلى قاعة عرض تسع مئة متفرج، وتلقت الشرطة بلاغاً من سكان البناية، فتم إغلاق الجراج والقبض على مالكه!

وتم ضبط بعض المقاهي في أحياء روض الفرج والساحل وشبرا يعرضون المباريات دون الحصول على اشتراك في القناة مالكة حقوق البث بل بواسطة توصيلات غير مشروعة.

شبكات التوصيلات

ونشطت بشكل سريع شبكات خفية تتلاعب في التوصيلات غير الشرعية للقنوات المشفرة وانتشرت بجنون خاصة في المحافظات والأقاليم بل والقرى بعيداً عن العيون الرقابية.

وفي القاهرة تركزت في المناطق الشعبية والشوارع الضيقة حيث يسهل تمديد الأسلاك، وارتفعت قيمة الاشتراكات إلى 60 جنيها للتوصيلة الواحدة من أجل مشاهدة كأس العالم، وتدير هذه الشبكات مجموعة من المكاتب المتخصصة في تركيب الأطباق بعد أن وجدت في هذه التوصيلات تجارة سهلة تحقق أرباحاً وفيرة.

والمفارقة أن الناشطين في مجال سرقة الأسلاك مقتنعون بأنهم يقدمون خدمات جليلة لهواة كرة القدم من الفقراء الذين لا يملكون حق شراء بطاقات التشفير!

ومن الغرائب أن الشركة مالكة حقوق بث المونديال حاولت مقاومة زحف شبكات التوصيلات غير المشروعة، لكنها توقفت يأساً بعد أن تبين انتشارها بشكل مخيف خارج القاهرة،

ومن الغرائب أن في مدينة »ايتاي البارود« تم اكتشاف إحدى الشبكات التي تتحكم في تزويد الأهالي بإرسال قنوات المونديال، وقد تضخمت إلى حد استئجار بناية من 4 طوابق تشغلها مكاتب بها 30 موظفاً لتنظيم الاشتراكات وتمديد الأسلاك إلى المنازل والمقاهي والمحلات! واضطرت الشركة الراعية إلى التعامل مع صاحب هذه الشبكة واعتماده وكيلاً عنها في »ايتاي البارود« لعدم جدوى محاربته!!

القاهرة ــ علاء إسماعيل