طغت حمى المونديال على الشارع الرياضي في السودان.. وتلاشى الاهتمام بالقضايا المحلية بسبب الشد والجذب حول تلفزة مباريات كأس العالم حيث فشل التلفزيون الحكومي في اخذ الموافقة من الشركة المالكة لحقوق البث مثل حال كل الفضائيات العربية الأخرى ولم تنجح المحاولات حتى للبث الأرضي رغم تدخل نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه بتحمل تكاليف البث الأرضي.

وبررت الشركة المالكة رفضها بالشروط التي اشترت بها كأس العالم من الشركة الأم وقد اضطر أمين حسن عمر المدير العام لقطاعي الإذاعة والتلفزيون الحكوميين لتوضيح تفاصيل التفاوض الذي لم يفض لنتيجة مبشرة وذكر أن المحصلة النهائية انحصرت في سماح الشركة الراعية لبيع حقوق البث لأندية المشاهدة بمبالغ إضافية.

وقد وصل المبلغ الذي اشترى به أصحاب المقاهي وأندية المشاهدة إلى ألف دولار في حين بلغ سعر الاشتراك للأفراد لدى الشركة الراعية عبر وكيلها في الخرطوم 320 دولاراً في البداية ثم تخفيض المبلغ إلى 220 دولاراً ووجد سوق الاشتراك إقبالاً كبيراً بسبب حرص الأفراد والمؤسسات في ولايات السودان المختلفة على مشاهدة المونديال فاضطروا للسفر إلى الخرطوم للحصول علي البطاقة الذكية التي تمكنهم من مشاهدة مباريات كاس العالم.

ووجد خمسة آلاف مشترك في قناة الخرطوم الدولية الفرصة في مشاهدة المونديال بسعر معقول لا يتعدى 35 دولاراً عبارة عن رسم اشتراك إضافي في القناة، وهي قناة تقوم ببث بعض القنوات المشفرة لمشتركيها وتبلغ قيمة الاشتراك الشهري في الظروف العادية 17 دولاراً تمت مضاعفتها مرتين للحصول على خدمة القنوات الخاصة بمونديال ألمانيا.

ورغم زهد السعر في هذه القناة التي تحصر بثها في حدود ولاية الخرطوم إلا أن المعاناة كانت كبيرة لدى المشتركين في تسديد الرسم الاستثنائي حيث تم الإعلان في وقت متأخر لهذه الخدمة جعل المشتركين يتكدسون بأعداد كبيرة ينتظرون لساعات طويلة وفشل بعضهم حتى مساء الخميس في اللحاق بالتسديد مما اضطر إدارة القناة للعمل يوم الإجازة (أمس الجمعة).

وفي الأندية الكبيرة الهلال والمريخ شعر المسؤولون بأهمية المحافظة على رواد ومرتادي الناديين من الأعضاء والجمهور فقام رئيس نادي المريخ جمال الوالي بتخصيص نادٍ للمشاهدة وفر فيه شاشات ضخمة تمكن الجمهور من مشاهدة المباريات، وتولت شركة اريبا الراعية لنادي الهلال أمر تخصيص نادٍ للمشاهدة لجمهور وأعضاء النادي وانعكست المبادرات على بعض الأندية الأخرى.

واستغل أصحاب المقاهي فرصة المونديال فقاموا بتخصيص أندية للمشاهدة بشاشات ضخمة وبرسم معقول لمختلف الطبقات من عامة الشعب وجمهور كرة القدم ووجد الاهتمام بكأس العالم في السودان ارتياحاً لدى الرياضيين الذين ملوا أخبار الصراعات الإدارية والمناكفات بين ناديي الهلال والمريخ واتحاد الكرة وتحولت الصحافة الرياضية في السودان إلى الاهتمام بكأس العالم في تخصيص مساحات كبيرة واتجهت بعض الصحف إلى إلغاء المواضيع المحلية وحصر العمل الصحافي في متابعة أخبار وأحداث المونديال.

الخرطوم ــ ياسر قاسم: