بعد صافرة نهاية مباراة افتتاح البطولة التي جرت أمس بـ 14 ساعة (من بينها ساعات التنقل الداخلي من الملعب إلى الفندق وكتابة الرسالة اليومية والنوم) سأكون قد ركبت القطار متجها إلى مدينة فرانكفورت، وحين تقرأ صفحات الجريدة هذا الصباح أكون في طريقي إلى ملعب المدينة التي تبعد عن ميونيخ بقرابة 400 كيلومتر يقطعها القطار في أربع ساعات وهو طريق جميل خاصة حين يكون التنقل صباحا بين الحقول الخضراء التي تملأ ألمانيا..
وعلي أن استمتع بالطريق قدر استطاعتي قبل الوصول إلى فرانكفورت لأنني هناك سألتقي بالجمهور الانجليزي القادم لتشجيع منتخبه أمام باراغواي وربنا يستر من سلوك المشجعين الانجليز الذين بذلت جهود كبيرة لمنع زعماء مشاغبيهم من السفر إلى ألمانيا لحضور مباريات البطولة لكن تبقى الملاعب الانجليزية قادرة على تخريج المشاغبين دائما خصوصا حين يبادر احد إلى استفزازهم أو عند خسارة منتخبهم.
الجمهور الانجليزي كان بعيدا عن ميونيخ طوال الأيام الماضية وكان منتخبهم قد كان من أواخر الواصلين إلى ألمانيا حيث استعد حتى الأيام الأخيرة في مانشستر، وربما كان من بين عدم السفر المبكر إلى ألمانيا التقليل من احتمالات تصادم الجمهور الانجليزي مع باقي المشجعين وهي احتمالات تتزايد كلما طال بقاء الانجليز على الأراضي الألمانية.
وقد كان المشجعين الانجليز وحدهم في مدينة بادن بادن الهادئة في الغرب الألماني ومن هناك سيتجهون إلى فرانكفورت القريبة كما أن عددا منهم سيصل فرانكفورت بواسطة الطائرات وبذلك لن يركبوا نفس القطار معي أنا القادم من أقصى الجنوب لكن القلق من لقاء المشجعين الانجليز في الممرات المؤدية إلى ملعب فرانكفورت.
حيت تفصل بين بوابات الدخول لمجمع الملعب وبين بوابات الملعب ذاته مسافة غير قصيرة يحتاج قطعها السير على الأقدام لأكثر من 10 دقائق بين الأشجار الكثيفة التي تشكل غابة تحيط بالملعب بشكل تام، كما أنهم جميعا سيعودون معي في نفس القطار الداخلي من الملعب إلى مركز المدينة.
ويا ويل المشجع الذي يقوده سوء حظه للتواجد في مكان واحد مع المشجعين الانجليز الغاضبين أو قربهم وهم في حالة الفرح الغامر أو الحزن الغامر أو قرب مشجع دفع مبلغا كبيرا لشراء تذكرة المباراة عبر الانترنت ولم يسمح له بدخول المباراة لعدم وجود اسمه على التذكرة !! وهو الإجراء الذي يطبق لأول مرة في نهائيات كأس العالم ومن المتوقع له أن يصدم ويغضب الكثيرين ممن تعودوا شراء التذاكر من السوق السوداء بعد نفادها من أسواق البيع الرسمية.
ولا شك أن الأمن الألماني سيكون حاضرا بكثافة في مباراة اليوم بين انجلترا والباراغواي برفقة عشرات من رجال الشرطة البريطانيين الذين حضروا للتعامل مع مواطنيهم أثناء البطولة.
ولا نشك في تصريحات قائد شرطة فرانكفورت الذي أكد أن رجال الأمن سيكونون متأهبين للتدخل السريع وبقوة في حال حدوث أي شغب لكن هذه التصريحات تقلق أكثر مما هي تطمئن لأن الأمن سيكون متأهبا للتفريق بين المشجعين بقوة أي باستعمال القوة التي لا تفرق بين مشجع انجليزي أو مشجع آخر قاده حظه السيئ ليكون مارا قرب الانجليز في تلك اللحظة!
سيما وأن القنوات التلفزيونية الألمانية قد بثت يوم أمس لقطات نادرة تصور شجارا عنيفا بين المشجعين الانجليز ومشجعين آخرين يجعل الواحد منا يفكر ألف مرة قبل التوجه لمباراة فيها طرف انجليزي.
لا يختلف اثنان على أن مشاهدة ديفيد بيكهام وفرانك لامباراد ومايكل أوين وستيفن جيرارد( إذا شارك في مباراة اليوم) وباقي نجوم انجلترا أمام نجوم الباراغواي متعة كبرى تستحق السفر لمئات الكيلومترات ذهابا وإيابا وتحمل كل المشقة المتوقعة، ولكن هل تستحق المباراة أن تسير إليها وسط كل هذه الاحتمالات (الكارثية) سنرى مساء اليوم.. وربك يستر!
سامي