لا يزال الشعب الألماني والضيوف يجنون فوائد استضافة كأس العالم ولا تزال المفاجآت تتوالى، فبعد أن تم تحديث شبكة القطارات الداخلية والخارجية وتحديث الطرق وسيارات النقل الجماعي جاء الدور لتقديم خدمة أخرى جديرة بالحديث عنها، فقد كانت اللجنة المنظمة للبطولة قد أبرمت في العام الماضي اتفاق رعاية بين شبكة البطولة وشبكة القطارات الألمانية التي أصبحت الناقل الرسمي للبطولة داخل ألمانيا.
وكانت الثمرة الأولى من اتفاق الرعاية السماح لجميع الصحافيين الحاصلين على بطاقة اعتماد من الفيفا بالتنقل بجميع القطارات داخل ألمانيا مجانا طوال فترة كأس العالم، ويوم أول من أمس وقبل 48 ساعة من انطلاق صافرة البداية للبطولة في ميونيخ أعلنت شبكة القطارات عن تقديم خدمة جديدة للضيوف والمشجعين الذين يرغبون في السفر بين المدن لحضور المباريات.
وهي بطاقة تنقل بجميع القطارات تستمر حتى يوم 11 يوليو المقبل مقابل 349 يورو للدرجة الثانية و549 يورو للدرجة الأولى وهو مبلغ تصل قيمته إلى 10% من الكلفة الحقيقية التي سيتكبدها المتفرج العادي لو أراد السفر بين المدن لحضور المباريات طوال فترة الشهر.
والمفارقة التي ظهرت هو في إقبال العوائل الألمانية والجاليات غير المهتمة بكأس العالم وحضور مبارياته لشراء هذه التذاكر لزيارة الأصدقاء والأهل في المدن الثانية وخاصة البعيدة التي تبلغ كلفة السفر إليها للمرة الواحدة قرابة نصف سعر التذكرة المطروحة للاستخدام طوال أكثر من شهر وهي فرصة نادرة قد لا تتكرر مستقبلا،وبذلك تكون هدية كأس العالم مباريات عالية المستوى لجمهور الكرة وهدايا خدمية لغير المهتمين بكرة القدم وأن يكون شهر كأس العالم مهرجان فرح للجميع.
ما دعاني لطرح هذا الموضوع ليس للدعاية لشبكة القطارات الألمانية التي لا تربطني بها أية علاقة ولا استعملها إلا في زياراتي المتباعدة لألمانيا لكنه نموذج للتفاعل من الشركات والمؤسسات مع الحدث الذي يقام في الدولة حتى لو كانت تلك الدولة رأسمالية ودولة اقتصادية تعمل لتحقيق الأرباح وليس وفق المشاعر كما هو الحال في ألمانيا.
فالقطارات الألمانية هي الطريقة الأفضل للتنقل بين ألمانيا في ظل ارتفاع أسعار الوقود الذي يجعل الانتقال بواسطة السيارات لمسافات طويلة أمر غير مجد اقتصاديا كما أن التنقل بواسطة الطائرات أمر معقد ومكلف أيضا وهو محدود الاستيعاب لملايين الجماهير وعشاق كأس العالم.
وبالتأكيد فان الجمهور مجبر على استخدام القطارات مهما كان الثمن المطلوب دفعه وهذه فرصة جيدة لشبكة القطارات لتحقيق مكاسب مالية قياسية طالما أن استضافة كأس العالم في ألمانيا لن يتكرر لعشرات السنين وسيبقى لها الاستفادة فقط من مهرجانات وأحداث أقل شأنا وحضورا مثل مهرجان (أكتوبر فيست) في ميونيخ ومهرجان أو مسيرة برلين.
القطارات الألمانية المشهورة بدقتها وكفاءتها أعطت درسا للشركات الراعية للبطولات الكبرى بأنه ليس من المهم تحقيق المزيد من الأرباح من خلال الرعاية وتحقيق مكاسب مالية دون حساب الثمن الذي يدفعه الجمهور الذين يكونون على تماس مباشر مع البطولة أو الحدث مهما كان نوعه.
وقد حققت مكاسب أخرى من خلال حركة التخفيضات والنقل المجاني الذي قدمته أثناء كأس العالم وذلك من خلال الإشادة التي حظيت بها من الألمان قبل ضيوفهم الذين تدفقوا من كل أرجاء العالم للاحتفال بالعرس الكروي الذي يحدث مرة واحدة كل أربع سنوات، والكرة الآن في ملعب جنوب أفريقيا وباقي دول العالم التي تستضيف البطولات العالمية الكبرى.
سامي