بعد 20 عاما قضاها في أروقة نهائيات كأس العالم مدربا لخمس منتخبات مختلفة في النهائيات الخمس الأخيرة لكأس العالم.

هاهو المدرب الصربي – الأميركي الشهير بورا ميلتونوفيتش يتواجد في أروقة نهائيات كأس العالم الحالية بعيدا عن هموم التدريب لكن دون أن يكون متفرجا عاديا ينشد المتعة الكروية والفرجة على ما ستقدمه المنتخبات الـ32 المشاركة في البطولة.

التقيناه على هامش حضوره لاجتماعات كونجرس الفيفا في مركز المعارض بمدينة ميونيخ، وقد حرص كعادته على الحضور برفقة كاميرا الفيديو التي لا تفارقه.

ولأنه صاحب رقم قياسي في الحضور في المونديال وتجربة كروية فريدة لا تدانيها تجربة أي مدرب آخر من خلال العمل مع 5 منتخبات مختلفة في 5 نهائيات كأس عالم هي المكسيك عام 1986 على أرضها.

وكوستاريكا التي قادها لنهائيات بطولة 1990 لأول مرة في تاريخها ثم الولايات المتحدة على أرضها عام 1994 ونيجيريا عام 1998 ثم الصين التي نجح في قيادتها إلى نهائيات كأس العالم 2002 لأول مرة في تاريخها.

كما أنه نجح في قيادة أربعة منتخبات إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم وهي المكسيك وكوستاريكا والولايات المتحدة ونيجيريا، بالإضافة إلى انه عمل في التدريب بمنطقة الخليج حين قاد السد واطلع على أسلوب الفرق الخليجية كان لابد من محاولة استطلاع رأيه عن حظوظ المنتخبات المشاركة وما هي توقعاته للمنتخب السعودي.

وكانت البداية عن مباراة الافتتاح بين ألمانيا وكوستاريكا التي تألق منتخبها في مونديال 1990 تحت قيادته والتي كان مدربها الحالي غيماريش لاعبا في فريق عام 1990.

قال بورا: المنتخب الكوستاريكي رائع وأنا فخور أنني كنت مدربا له في تجربته الأولى بكأس العالم كما أن مدربه الحالي غيماريش كان لاعبا في المنتخب وقد أسعدني قوله أنه تعلم مني بعض فنون إدارة المنتخب ونجح في قيادتهم للنهائيات عامي 2002 و2006 على التوالي.

* وهل تتوقع لهم تحقيق مفاجأة في الافتتاح أمام المنتخب الألماني؟

ـــ كل شيء وارد، وخوض المباراة الافتتاحية مصدر فخر للفريق وفرصة لتعريف العالم به، وكما هو معروف فان مباريات الافتتاح مفتوحة لكل الاحتمالات ويمكن لكوستاريكا أن تفاجئ الألمان رغم الأفضلية التي يتمتع بها المنتخب الألماني لكونه يلعب على أرضه ويحظى بدعم كبير من جمهوره الذي يعشق كرة القدم.

وتتذكرون قبل أربعة أعوام في كوريا الجنوبية واليابان نجح المنتخب الكوستاريكي في تسجيل هدفين بمرمى البرازيل لكنه خسر المباراة 2-5 ولو كان خسر بأقل من ذلك لربما تأهل للدور الثاني، وقد زادت خبرة اللاعبين والمدرب ومن الممكن أن يبلغوا الدور الثاني للبطولة.

* دربت خمسة منتخبات مختلفة في خمس بطولات متتالية وقد تأهل للبطولة الحالية ثلاثة منها هي كوستاريكا والمكسيك والولايات المتحدة وفشل اثنان هما الصين ونيجيريا في التأهل. لمن تتوقع التألق في البطولة الحالية من بين المنتخبات الثلاثة؟

ـــ ( يضحك) صعب المفاضلة بين المنتخبات لأنني أحبها جميعا وبرأيي أن ثلاثتهم يمتلكون حظوظا قوية في بلوغ الدور الثاني لكن يمكن للمكسيك أن تواصل لأبعد من ذلك لأن خبرة لاعبيها أكبر وخاصة المحترفين في البطولات الأوروبية.

* هل تتوقع أن يتكرر سيناريو كأس القارات ببلوغ البرازيل والأرجنتين المباراة النهائية على أرض أوروبية؟

ـــ هناك أفضلية كبيرة للمنتخبين البرازيلي والأرجنتيني لوفرة اللاعبين الكبار والمواهب المتميزة لكن لا يمكن أن يكررا سيناريو كأس القارات ويسيطرا لوحدهما على البطولة لأن كأس القارات.

لم تشهد مشاركة منتخبات قوية مثل انجلترا وهولندا والتشيك وفرنسا وغيرها حيث شارك من أوروبا فريق واحد هو اليونان بطل أوروبا الذي كان مستواه ضعيفا للغاية، ومع ذلك فان فرصة فوز البرازيل أو الأرجنتين باللقب أكبر بكثير من باقي المنتخبات.

* وماذا عن المنتخب الألماني؟

ـــ حظوظه جيدة في بلوغ الأدوار المتقدمة ولكن ليس الفوز باللقب، والفريق برأيي يعتمد كثيرا على مايكل بالاك فيكون أداءه جيدا إذا كان بالاك جيدا وبالاك حاليا لم يتدرب قبل يومين من افتتاح البطولة بسبب الإصابة.

ولذلك فان مستقبل الفريق في البطولة غير مضمون، لكننا نلاحظ أن فريق ألمانيا الحالي يضم العديد من اللاعبين الشباب الجيدين وهم بحاجة إلى المزيد من الوقت والخبرة في البطولات الدولية لكي يصلوا إلى مستوى المنافسة على لقب البطولة.

وحتى المدرب كلينسمان بحاجة إلى الخبرة كمدرب في البطولات الدولية رغم خبرته الكبيرة كلاعب وهو قد ركز على إعداد لاعبيه بدنيا بشكل جيد ويبقى أن يقدم اللاعبون أداء فنيا وينجح المدرب في إيجاد حل لمشكلة الدفاع.

تشابه.. واختلاف

* البعض يتوقع أن تكون البطولة الحالية مختلفة عن البطولة عام 2002 بسبب الطقس الأوروبي البارد والرطوبة القليلة عكس ما حدث في اليابان وكوريا الجنوبية، وكذلك الراحة التي حصل عليها اللاعبون جراء ختام بطولات الدوري قبل وقت مبكر؟

ـــ لن تكون البطولة مختلفة بشكل كبير ولكن يمكن أن تكون لياقة اللاعبين أفضل ويبقى المستوى العام مرهونا بما يقدمه المدربون لفرقهم وكيفية استعدادهم لهذه البطولة.

* هل تتواجد في البطولة بصفة محلل تلفزيوني مثل العديد من النجوم والمدربين؟

ـــ أنا هنا لأستمتع بالبطولة أولا مثلما سافرت لبطولة أفريقيا في مصر وبطولة آسيا الماضية في الصين وبطولة أميركا الجنوبية وبطولة أوروبا للاستمتاع بكرة القدم والوقوف على التطورات في خطط اللعب.

كما أنني أقوم بالتحليل لشبكة إعلامية مكسيكية وأقوم بانجاز بعض تقارير التحليلات الفنية الكروية للاتحاد الصيني لكرة القدم.

اللاعب العربي مهاري

* لقد تعرفت على إمكانات اللاعبين العرب وخاصة الخليجيين من خلال عملك مع المنتخب الصيني في تصفيات كأس العالم 2002 ثم في تدريب السد القطري، كيف ترى فرصة المنتخب السعودي في البطولة؟

ـــ اللاعبون العرب لديهم لاعبون جيدون مهاراتهم عالية وهم بحاجة للخبرة والاحتكاك المستمر مع الفرق المحترفة وللقيادة الجيدة في الملعب والإعداد الجيد للبطولة وبحسب ما أعرفه فان المنتخب السعودي خاض مباريات استعداديه كثيرة للبطولة كما أنه يمتلك خبرة في كأس العالم من خلال تأهله عدة مرات للنهائيات وأرجو له النجاح في البطولة.

كانت هذه خلاصة الحديث مع بورا الذي كان العديد من المراسلين ينتظرون للحديث معه ولم يبخل عليهم بالتصريحات التي قد يشكل بعضها مصدر حرج له لأن المفاجآت واردة.

وهو بعد خبرة أكثر من 20 عاما في نهائيات كأس العالم وقيادة المنتخبات المختلفة في 305 مباريات رسمية وودية يعرف المفاجآت أكثر من غيره كما يعرف الكثير من أسرار نهائيات كأس العالم وهو الذي ترك بصمات واضحة ومتفردة في البطولة من خلال تدريب خمسة منتخبات مختلفة في خمس بطولات.

وهو رقم قياسي لم يقترب منه سوى البرازيلي كارلوس البيرتو باريرا الذي قاد أربعة منتخبات مختلفة هي الكويت في 1982 والإمارات 1990 والسعودية 1998 والبرازيل في 1994 و2006، ولا يحتاج انجاز هذا المدرب الذي بلغ الثانية والستين من العمر للكثير من كلام الانشاء لأن انجازاته تتحدث عنه .

ويكفي انه حقق لكوستاريكا والصين حلم التأهل لنهائيات كأس العالم لأول مرة وقد كان أول وربما سيكون آخر مدرب تصنع له الصين تمثالا بالحجم الطبيعي وتضعه في ميدان عام وتضع صورته على طوابع بريدية عرفانا بدوره في تحقيق حلم التأهل لنهائيات كأس العالم.

وكل هذه الانجازات جعلته وجها عالميا مألوفا وهدفا للصحافيين والمعجبين من كل القارات وهو ما كان واضحا حين التقيناه على هامش اجتماعات كونجرس الفيفا.

بورا ميلتونوفيتش

بورا يتحدث ل "البيان الرياضي" في ميونيخ

ومع بيليه في احدى المناسبات

احتفالات فنية في الساحات العامة

في الوقت الذي يجرى فيه وضع اللمسات الأخيرة على حفل الافتتاح للبطولة وراء جدران مغلقة ومحروسة في استاد أرينا بمدينة ميونيخ والذي سيبدأ في الساعة السادسة والنصف مساء بتوقيت الإمارات قبل ساعة ونصف من انطلاق المباراة الافتتاحية بين ألمانيا وكوستاريكا.

فان الاستعدادات لاحتفال آخر تجرى في الهواء الطلق في ساحة مارين بلاتز وسط ميونيخ حيث تم تشييد مسرح خاص على شكل كرة قدم مفتوحة وسط الساحة الشهيرة وتم إعداد برنامج فني وليس كروي ينطلق مع انطلاقة البطولة ذاتها ويستمر معها، وإذا كانت الفقرات الفولكلورية البافارية ستكون طاغية على حفل الافتتاح الرسمي للبطولة.

فان الفقرات الفنية للموسيقى الشبابية الحديثة ستكون هي الطاغية في ساحة مارين بلاتز التي يمكن وصفها بأنها ساحة علمية تقع وسط مدينة المانية لأن أغلب المتواجدين فيها هم من السياح الأجانب.

وهذا الذي جعل المنظمين للحدث يختارون فرقا عالمية شبابية وأن لا يكون الاحتفال ألمانيا فقط كما قال لنا أحد المنظمين للحدث. والذي أضاف أن الاحتفال العالمي سيؤكد عالمية الحدث.

ومن المشاهد الملفتة للنظر تجمع عدد كبير من الجماهير والإعلاميين لاستلام تذاكرهم وعدد من الكارفانات التي يتنقل من خلالها عدد من الألمان والأوروبيون قرب استاد أرينا قبل يومين من افتتاح البطولة.

وهم يرغبون في الحصول على موقع في المكان الذي سيكون موصدا بوجه الآلاف من الجماهير وحتى الصحافيين الذين حصلوا على بطاقة اعتماد من الاتحاد الدولي لكرة القدم لكنهم لم يحصلوا على مكان في مباراة الافتتاح التي ستشهد حضور جميع أفراد الوفود الكروية.

التي حضرت من 207 دول للمشاركة في اجتماعات كونجرس الفيفا وكافة أعضاء اللجان العاملة في الفيفا والحكام والمشاركين وضيوف الشركات الراعية للبطولة.

ولا نعلم أن كان بعض الصحافيين سيحضرون الافتتاح في ساحة مارين بلاتز أو في المجمع الأولمبي الذي سيتم فيه تشييد واحدة من أكبر شاشات العرض في الساحات المفتوحة.

رسالة ألمانيا: سامي عبد الإمام