* 24 ساعة فقط وينطلق الحدث الذي ينتظره الجميع.. الكبير والصغير.. الرجال والنساء.. الساسة والعامة.. الأغنياء والفقراء. 24 ساعة فقط ويستقبل الجميع في أنحاء الكرة الأرضية وطواعية هذا الفيروس الذي سيصيبهم بحمى كرة القدم. في البيت والمكتب. في الشارع والمقهى. في النادي وحتى على الموبايل.
انه الحدث الذي يسيطر على المشاعر كل أربع سنوات، ويوحد العالم برغم اختلاف ميوله وتطلعاته حول لغة ورغبة واحدة. انه مونديال ألمانيا الذي ستبدأ كل أشكال الإثارة فيه اعتبارا من يوم غد الجمعة حيث يقام حفل الافتتاح ومباراتا المجموعة الأولى لأصحاب الأرض مع كوستاريكا، وبولندا مع الإكوادور.
* وإذا كان لكرة القدم التي لقبوها بأفيون الشعوب سحرها الخاص الذي يجذب إليه كل طوائف البشر. لأنها اللعبة التي يفهمها ويمارسها الجميع حتى وإن لم يتقنوا حركاتها ومهاراتها وافتقدوا إلى لياقتها.
فإن لكأس العالم طبيعته الخاصة وسماته الإضافية التي تميزه عن سائر المسابقات الأخرى. فهو المناسبة التي تجمع أفضل المنتخبات وابرع نجوم اللعبة في العالم، وهو الميدان الذي يتبارى فيه كل الكبار لإثبات أيهما الأفضل والأجدر بزعامة اللعبة الأكثر شعبية في العالم، والحدث الذي تتعرف من خلاله الجماهير على دول ربما لم تكن تعرف عنها شيئا من قبل.
* كأس العالم فرصة للباحثين عن الشهرة داخل وخارج المستطيل الأخضر، وفرصة للباحثين عن المال وتحقيق الثراء السريع. فرصة للشعوب للتعبير عن انتمائها لمن تحب، وفرصة للاعبين لتأكيد قدرتهم على إثبات وجودهم. لهذا لا غرابة أن نسمع ونقرأ كل يوم عن هذا الكم من الأخبار المتناقضة التي وإن اختلفت في توجهاتها إلا أنها تتفق في النهاية حول الهدف، وهو تحقيق الفوز والتفوق والشهرة ولفت الأنظار لأصحابها.
* فنجد حاليا في ألمانيا على سبيل المثال شركات تعلن أنها ستمنع موظفيها من متابعة المباريات خلال فترة الدوام الرسمي بدعوى ألا يتأثر العمل وحجم الإنتاجية، ولو عدنا للأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء قبل وأثناء مونديال 2002 في كوريا واليابان سنجد أن نفس الشركات كانت قد أعلنت أنها ستمنح موظفيها إجازات مؤقتة أثناء مباريات منتخب ألمانيا حتى يتمكنوا من متابعتها ومؤازرة المنتخب ولو على بعد آلاف الأميال عبر الشاشات العملاقة في الميادين العامة مساهمة منها في دعم الحس الوطني.
ورغم اختلاف التوجه في الحالين إلا أن الهدف الأساسي كان الشهرة الإعلامية. هكذا الكل يتبارى بحثا عن أفكار تلفت الأنظار إليهم وتحقق الشهرة التي باتت مطمع الجميع.
* هذا هو مونديال كرة القدم. انه مهرجان من نوع خاص يحبه ويعشقه الجميع فعباءته كبيرة لدرجة احتوائها كل طوائف وألوان البشر. ورغم شغف الجميع بفوز من أحبوا من فرق إلا أن حبال الحزن فيه قصيرة وتذهب أثارها سريعا لأن الوصول إلى النهائيات والمشاركة فيها يبقى دائما هو الإنجاز الحقيقي.