من قال ان كرة القدم هي عبارة عن تنافس بين فريقين يضم كل منهما 11 لاعبا في الملعب ومدرب وحكم ومساعدين يديرون الصراع بين ال22 لاعبا الذين يحاول كل منهم إدخال الكرة الجلدية المنفوخة بالهواء في مرمى منافسه؟!

فإذا كان دعم الحكومات لمنتخبات بلادها والاستقبالات الرئاسية للاعبين قبل المغادرة لألمانيا ثم حرص رؤساء الدول والحكومات على زيارة فرقهم أثناء البطولة وتشجيعهم يكشف الجانب الآخر لكرة القدم وهو جانب تأكيد تفوق الدول من خلال تفوق منتخباتها.

وتقديم نموذج ناجح لشعوبهم، فان ما يحدث حاليا في ألمانيا يؤكد الجانب الثالث من كرة القدم وهو الجانب الأشد تأثيرا في العالم حاليا حيث يؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) للعالم أنه هو الأقوى والقادر على جمع ممثلين من دول العالم أكثر مما تستطيع منظمة الأمم المتحدة! اذ تستضيف ميونيخ حاليا أكبر تجمع في تاريخها من حيث عدد الدول المشاركة الذي يفوق 205 دول.

وقد بدأت اجتماعات كونغرس الاتحاد الدولي لكرة القدم يوم أمس وتستمر اليوم أيضا على نفقة الفيفا الذي يتحمل مصاريف سفر وإقامة ونفقات ثلاثة من أعضاء كل دولة عضو فيه ليصل المبلغ في النهاية إلى ملايين الدولارات وهو تجمع كان يحدث في الماضي بهدف انتخاب رئيس جديد للاتحاد الدولي أو التمديد للرئيس السابق لمدة أربع سنوات إضافية..

ورغم أن الجمعية العمومية للفيفا قررت في اجتماعها الشهير في الدوحة قبل ثلاث سنوات تمديد فترة رئاسة بلاتر حتى 2007 حتى لا ( تتسمم) أجواء بطولة كأس العالم واحتفالاتها بالتنافس الشرس على رئاستها والذي يشهد استخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيق الفوز، إلا أن الفيفا يواصل تجميع أفراد عائلته المتنامية الأطراف ويدفع ملايين الدولارات للتناقش في أمور الأسرة الكروية وبحث كل جديد.

أما الاتحادات الكروية القارية فتستفيد من الحدث لعقد اجتماعات كونغرسها والتباحث في الجديد مادام الكل حاضر هنا وعلى نفقة الفيفا!، وللعلم فان عقد اجتماع لكونغرس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في مقره بماليزيا يكلف أكثر من 400 ألف دولار فما بالك لو كان الاجتماع في ألمانيا وفي عز فترة السياحة ويكون حضور افتتاح كأس العالم هدية الوداع لأعضائه في طريق عودتهم إلى بلادهم!

ولعل أبرز ما يبحثه كونغرس الفيفا الذي يختتم أعماله اليوم هو العلاقة بين الفيفا والوكالة الدولية لمكافحة المنشطات حيث كان الفيفا يعارض تطبيق القوانين السارية على متعاطي المنشطات في الرياضات الأخرى والتي تصل إلى الإيقاف لمدة سنتين في حين تبلغ عقوبة الفيفا الإيقاف لبضعة شهور في الحالة الأولى ومن ثم زيادتها شهورا أخرى في حال تكرار الجرم.

وكانت عقوبات الفيفا الهينة مثار اختلاف بين الفيفا والوكالة الدولية وحتى اللجنة الأولمبية الدولية التي أصبحت طرفا بعد أن هددت المنظمة الدولية بتطبيق عقوبات على الفيفا من بينها الضغط على اللجنة الأولمبية الدولية لاستبعاد كرة القدم من البرنامج الأولمبي إذا لم تلتزم بالعقوبات الدولية المنصوص عليها في قوانين الرياضات الدولية الأخرى.

وقد ألمح بلاتر في الشهر الماضي إلى موافقة الفيفا على تعديل عقوباته لتتلاءم مع القوانين الدولية ووعد بطرح القضية على كونغرس الفيفا الذي يعقد حاليا في ميونيخ للحصول على موافقة الدول الأعضاء على التعديلات المقترحة.

كما سيبحث الكونغرس قضية الأندية وهي تشمل جانبين الأول العلاقة بين الفيفا والأندية والاتحادات الوطنية والقارية.

ومن المفارقات أن اجتماعات كونغرس الفيفا تقام في مدينة ميونيخ تحديدا التي من أبرز رموزها نجم الكرة الألماني كارل هاينز رومنيغيه رئيس مجلس إدارة نادي بايرن ميونيخ والرجل القوي في مجموعة ال14 الكبار التي تضم أشهر وأغنى 18 ناديا أوروبيا والتي دخلت في نزاع علني مع الفيفا بسبب مطالبتها بحقوق مالية من جراء تنظيم البطولات الدولية التي تستدعي سحب لاعبيها للانضمام إلى منتخبات بلادهم في التصفيات والبطولات.

مما يسبب إصابات للاعبين وحالات إرهاق للاعبين تؤثر على أدائهم مع منتخباتهم التي تدفع رواتبهم البالغة ملايين الدولارات دون أن تستفيد هذه الأندية من إيرادات البطولات الدولية الكبرى، وقد رفض الفيفا مطالبات الأندية وتهديداتها برفع دعاوى قضائية ضد الفيفا وكذلك محاولاتها في التهرب من إرسال لاعبيها للمشاركة مع منتخباتهم وتهديد اللاعبين بإنهاء عقودهم في حال الالتحاق بمنتخبات بلادهم.

وقد أعلن بلاتر مؤخرا استعداده لـ »شن حرب عالمية على هذه الأندية« التي تهدد هيبة الفيفا وترغب بمقابل مادي جراء الموافقة على مشاركة لاعبيها دوليا وهذا يعد سابقة خطيرة تهدد هيبة الفيفا، وقد أظهر التلفزيون الألماني لقطات من زيارات بلاتر لملعب ارينا التابع لنادي بايرن ميونيخ بحضور القيصر فرانز بيكنباور ورومنيغيه الذي ظهر وهو يتجنب الحديث مع بلاتر والوقوف بجانبه.

أما الجانب الثاني الذي يتعلق بالأندية فهو قرار المكتب التنفيذي للفيفا بتطبيق عقوبة اقترحها بلاتر للحد من انتشار العنصرية في الملاعب العالمية وخاصة الأوروبية وتقضي العقوبات بخصم نقاط وتنزيل درجة للنادي الذي يثبت تورط جمهوره في تصرفات عنصرية ضد اللاعبين المنافسين.

وقد تباينت ردود الفعل حينها على مقترحات الفيفا بين مطالب بأن تشمل هذه العقوبات المنتخبات الدولية أيضا وبين متحفظ وخاصة من الأندية الاسبانية والايطالية، وكانت منظمة دولية تكافح العنصرية قد انتقدت بلاتر ووصفته بالتنصل من وعوده حين أعلن أن هذه العقوبات لم تطبق أثناء كأس العالم التي ستنطلق يوم غد، ويسعى بلاتر للحصول على دعم وتفويض من الكونغرس – الذي لم يرفض له طلبا – ليعلن الحرب على العنصرية.

اجتماعات

الفيفا لا يعمل بشكل انفرادي بقرار من رئيسه بلاتر رغم الاعتراف بسيطرة بلاتر الكبيرة على صنع الكثير من قراراته، واجتماعات كونغرس الفيفا الحالي هو واحد من بين 24 حدثا في أجندة الفيفا خلال 7 شهور من 10 أبريل إلى 16 نوفمبر وهي تشمل الاجتماعات والمناسبات الخاصة بقيادة الفيفا - أي المكتب التنفيذي- واللجان العاملة في مركز الفيفا والمناسبات الخاصة بالاتحادات القارية التي ترتبط بالفيفا.

وفي جرد لاجتماعات المكتب التنفيذي ولقاءات لجان الفيفا المختلفة سواء المالية أو القانونية أو مشروع الهدف ولجنة اللاعبين والإعلامية وكرة الصالات والكرة النسائية وغيرها من لجان الفيفا نجد أن هذه اللجان قد عقدت 55 اجتماعا عام 2004 وحده أي بمعدل اجتماع واحد في أقل من كل أسبوع من أسابيع العام.

وقد أقيمت غالبية هذه الاجتماعات في مقر الفيفا بزيوريخ وبعضها في مدن أخرى من بينها أثينا ( على هامش دورة الألعاب الأولمبية) وتايبيه وبانكوك، وشهد العام 2005 إقامة 44 اجتماعا ولقاء للجان الفيفا والمناسبات الكروية الدولية والقارية.

ميونيخ ـ كتابة وتصوير: سامي عبد الإمام