تصاعدت موجات الغضب الرسمي والشعبي في مصر ازاء التشفير المحكم لبطولة كأس العالم، واصرار راديو وتلفزيون العرب الجهة المخولة باحتكار حقوق البث التلفزيوني للدول العربية على عدم السماح بمواربة ابواب المشاهدة للجماهير العربية الفقيرة، والتي تنتظر المونديال بشوق ولهفة.
والمفارقة ان اتحاد الكرة المصري وبتوجيهات من خارجه تمسك باقامة مباريات مسابقة كأس مصر بالتزامن مع كأس العالم، بل وفي الوقت نفسه في محاولة يبدو الهدف منها تخفيف الضغوط الشعبية التي تطالب بفك الحصار التلفزيوني المفروض قسرا واعلن امس ان دور الثمانية سيقام يوم غد الجمعة اي بالتزامن مع الحدث العالمي النادر، افتتاح مونديال المانيا 2006.
وفي الوقت الذي تتجه فيه انظار مليار ونصف المليار من البشر الى المانيا لمشاهدة مراسم الافتتاح واللقاء الذي يعقب ذلك بين المانيا وكوستاريكا ينظم الاتحاد المصري مباريات الاهلي مع اسمنت السويس، والزمالك مع انبي وحرس الحدود مع المصري والاسماعيلي مع كفر الشيخ وتطرح التساؤلات نفسها حول اعداد الراغبين في مشاهدة مباريات هزيلة بمسابقة كأس مصر في الوقت نفسه الذي يحتفل العالم باجمعه بالالتفاف حول الحدث الكروي الاعظم.
والمؤشرات تبدو واضحة فقد احجم الجمهور المصري عن مشاهدة مباريات دور الستة عشرة يوم الثلاثاء وبدت المدرجات شبه خاوية حتى مع الناديين الكبيرين الاهلي والزمالك وحتى لا تفوتنا النتائج فقد اسفرت هذه المباريات عن فوز الاهلي على الاتحاد 1/صفر والزمالك على المقاولون 5/2 والاسماعيلي على الكروم 1/صفر والمصري على الترسانة 2/1 وانبي على الجيش 3/1 والحدود على المستقبل 5/1 واسمنت السويس على الالمنيوم بركلات الترجيح وكفر الشيخ على دكرنس 3/1.
والمفارقة ان اتحاد الكرة رفض تعديل مواعيد مباريات دور الثمانية رغم ان وفدا كبيرا يمثله حاليا في المانيا لحضور افتتاح المونديال، ويضم سمير زاهر واحمد شوبير واحمد شاكر ومجدي عبدالغني.
وتزايدت في الايام الاخيرة شائعات حول اتفاق اللحظة الاخيرة المحتمل الذي يرفع الستار عن المونديال لتذاع مبارياته على الهواء بالمجان وانتشرت بين الناس وعشاق كرة القدم غير القادرين على دفع 1150 جنيها القيمة المالية المطلوبة مقابل الاستمتاع بالمشاهدة عبر التلفزيون في قنوات راديو وتلفزيون العرب.
ومع انتشار مساحة الاحلام بين البسطاء حسم المسؤولون في القنوات المالكة للحقوق الجدال وارسلوا رسميا الى التلفزيون المصري برقية عاجلة جاء فيها مايلي:
من راديو وتلفزيون العرب الى التلفزيون المصري.. المحترم، نحذركم من اذاعة اية مباريات من مونديال 2006 على الهواء او مسجلة وسواء كل او جزء من المباريات حتى لا تتعرضون للمساءلة القانونية.
كشف اسرار هذه البرقية احمد انيس رئيس اتحاد التلفزيون والاذاعة في تصريح خاص امس وعبر عن اسفه لفشل كافة محاولات التفاهم مع اصحاب الحقوق، واعلن بصراحة وفي كلمات صادمة لمشاعر الملايين من المصريين البسطاء المتعلقة افئدتهم بالمونديال ان بث المباريات عبر الارسال الارضي ممنوع قانونا.
ونفى المسؤول وجود احتمالات لمعجزة يمكن ان تهبط من السماء في اللحظات الاخيرة، واكد ان التلفزيون المصري حاول فتح قنوات تفاوضية للبحث عن حل لاختراق التشفير الا ان الشيخ صالح كامل مالك الحقوق لم يرد على طلباتنا ولم يحدد اي شروط رافضا مجرد النقاش!
البرقية لم تصدم الجماهير فحسب بل المسؤولين ايضا والذين كانوا يتصورون ان عصر المعجزات مازال مستمرا، واعترف اسماعيل مرزوق المستشار الرياضي لوزير الاعلام بالخطأ الفادح الذي ارتكبته الدولة منذ ثلاث سنوات عندما رفضت القيادات الاعلامية التفاوض حول حقوق بث مونديال 2006 واغلقت الابواب التي كان مشرعة وقتها والاتفاق كان متاحا ودون ابداء مبررات منطقية او مفهومة ويبدو ان البعض تصور ان البطولة ستذاع وان التشفير مجرد اوهام.
واشار المستشار الرياضي لوزير الاعلام الى ان شركة انتاج خاصة نجحت في شراء حق بث ملخصات مباريات كأس العالم بما لا يتجاوز 25 دقيقة للمباراة الواحدة وسوف تذاع عبر القنوات الارضية مقابل حصولها على مساحات اعلانية باهظة الكلفة وهذا كل ما لدينا.
وتتجه الاتهامات الى اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العربية التابع لجامعة الدول العربية لسلبيته ازاء مونديال 2006 وعدم سعيه لشراء حقوق البث واقتسامها بين الدول العربية والتزامه الصمت ازاء غضب الشعوب العربية غير القادرة على استحقاقات فك التشفير.
ولكن سمير التوني المسؤول عن هذا الاتحاد يسخر من تلك الاتهامات، ويوضح ان الشركة الفرنسية المالكة حصرا لحقوق المونديال تشترط لمن يرغب في الشراء ان يكون جهة قادرة على الدفع نقدا ودون تقسيم الحقوق على دول.
وقبل ساعات من انطلاق المونديال ظهرت في مصر وخاصة العاصمة القاهرة صور واشكال جديدة لجذب الجماهير لمشاهدة المباريات، كما انتشرت ظاهرة سرقة التشفير او ما يسمى توصيلات الاطباق التي تتم خلسة بعيدا عن عيون راديو وتلفزيون العرب مالك الحقوق، رغم علمه بكل ما يحدث في الشوارع الضيقة وتتركز تلك التوصيلات في الاحياء الشعبية والحواري والازقة، اما في المناطق الراقية فلا توجد مثل هذه المشاهد.
القاهرة ـ علاء اسماعيل:
