مجتمعنا الرياضي وعلى الصعيد الاعلامي خاصة يعاني من معضلة مزمنة في تكوينه الثقافي واسلوب تعاطيه مع الاحداث والمعلومات تتمثل في (( ضعف الذاكرة )) نتيجة الغفلة غير المقصودة أحيانا، وفي بعض الاحيان تصل الى حد الاستغفال!، وأعراض هذه العلة والشواهد عليها تطل بين فينة وأخرى وكان آخرها اسم (( عبدالكريم )) او (كريم) الذي قرن باسم المدرب الجديد لمنتخبنا الوطني الفرنسي ميتسو.

ميتسو لم يعتنق الدين الاسلامي ويختار هذا الاسم منذ وقت قريب حتى يتحول البعض (فجأة) الى تسميته بكريم بدلا من برونو، بل فعل ذلك منذ ان كان في السنغال قبل أكثر من أربع سنوات ! أي انه قدم الى الامارات في تعاقده الاول مع نادي العين بعد اعتناقه الاسلام، ورغم ذلك فنحن جميعا في الشارع الرياضي الاماراتي نسميه برونو ميتسو عندما كان في العين وعندما ذهب الى الغرافة القطري وايضا عندما جاء قبل اسابيع لتأكيد تعاقده مع اتحاد كرة القدم.

العجيب والغريب هنا هو ان هذا الاسم (عبدالكريم) وقصة اسلام ميتسو شغلا شارعنا الرياضي في صيف عام 2002 وكان لهما مكان بارز في عناوين الصحف واسئلة الصحافيين، حيث أكد ميتسو اعتناقه الاسلام رافضا الخوض في التفاصيل على اعتبار ان معتقده شأن خاص به يربطه بالله سبحانه وتعالى ولا يريد ان يناقشه على الملأ.

اما الأعجب والاغرب فهو ان اسم (عبدالكريم) اختفى من صحفنا أيامها وتوقف عن ذكره صحفيونا بعد أن وجه أحدهم سؤالا واضحا ومحددا للسيد ميتسو، ماذا تريدنا أن ندعوك؟ فقال ادعوني (برونو)! ومن يومها لم يعد لاسم ميتسو ولا لكونه مسلما أي ذكر في اعلامنا المحلي، الى ان قفز هذا الاسم فجأة في الايام الماضية بصورة لا يمكن تفسيرها (منطقيا) الا بأنها فقدان للذاكرة فاذا لم يكن الامر كذلك فالمصيبة أعظم!

استقبال ميتسو بنفس السؤال الذي سالناه اياه قبل أربع سنوات أمر مخجل لن ينقذنا من حرجه الا تغيير ميتسو، لموقفه واتخاذه قرارا باستخدام اسمه الجديد ورغبته في ان يعرف اعلاميا به، فاختفاء اسم عبدالكريم مرة اخرى سيكون (هدفا عكسيا) آخر في مرمى من يروجون لهذا الاسم حاليا! ولكن ان قرر ميتسو ذلك فعليه ان يعلنه بنفسه.

اما تجاهل كل ما قيل وكتب في صيف 2002 والتعامل مع القارئ الرياضي الاماراتي على انه قارئ بلا ذاكرة من السهل ان تنطلي عليه الحيل فهو أمر مرفوض لا يتناسب مع درجة الوعي التي وصلنا اليها.

جدير بالذكر

* الانشغال بتأكيد ميتسو على مسؤوليته الكاملة عن خيارات مساعده دومنيك، وعلى ثقته التامة في نجاعة برنامج اعداد المنتخب أهم وأولى من الانشغال باسمه.

* الدورة الثلاثية (المزعومة) كانت آخر الاهداف العكسية المشهودة في مرمى المراهنين دوما على ضعف ذاكرة الشارع الرياضي ، فكل يرى الناس بعين طبعه !

Emaraty99@hotmail.com