ربطت العالمة النفسية الألمانية كونستانس كلايس بين متابعة مباريات كرة القدم العالمية وبين العلاقة الزوجية، وأشارت في كتاب صدر لها بمناسبة كأس العالم 2006 إلى أن الدموع التي يذرفها الرجل عند خسارة فريقه تكشف مدى إخلاصه للفريق وبالتالي مدى حبه وتعلقه بزوجته، لكن تلك الدراسة قد لا تكون مرضية للزوجات في مجتمعاتنا حين تغطي صرخات التشجيع في مباريات كأس العالم على أصواتهن وتصبح شاشة التلفزيون الضرة الغالبة للزوجة المغلوبة.
ومن هنا طرحنا على الأسرة كيف تستقبل السيدات هوس الأزواج والأبناء بمتابعة مباريات كأس العالم؟ و أيضا كيف يمكن أن تتحول ساعات المباريات إلى أوقات للمتعة مع العائلة؟ فلا تتضرر العلاقات ولا تسود المشاحنات؟
يرى البعض أن حل توتر الزوجات في كأس العالم يكون بتوفير جهاز تلفزيون خاص ، يتابعن فيه برامجهن الخاصة، فيقول جواد عبد الصاحب (تهمني متابعة كل ما يتعلق بكأس العالم، وقد بدأت بمتابعة المباريات الودية، وقد كانت زوجتي تغضب قليلا حين تفوت المباراة عليها أحد مسلسلاتها المفضلة، لكني اشتريت لها ــــ تلفزيونا ودشا ـــ وبهذا ضمنت المتابعة بدون أية مشاكل)، وتقول زوجته حميدة صباح (منذ زواجنا وهو مولع بمتابعة المباريات فتقبلت الأمر، لكني ربة بيت وأجد متعتي في مشاهدة التلفزيون لذا شعر زوجي بضرورة وجود تلفزيون آخر في البيت ولم تعد لدي مشكلة مع كأس العالم).
بينما تقول روشنك (إيرانية) (أنا محظوظة لأن زوجي لا يحب مباريات كرة القدم ولا يتابعها في التلفزيون لذا لم يشكل لي كأس العالم أي قلق فنحن بعيدون عن هذا العالم).
ويذكر محمد علي أنه سوف يتابع المباريات خارج البيت وستتقبل زوجته الفكرة، لأنها تعرف انه مولع بكرة القدم ولا يمكن أن يترك مشاهدة مبارياتها.
ماهر عريقات ( فلسطيني) يقول (أشاهد مباريات كرة القدم، لكن الأولاد بدأوا العد التنازلي لموعد المباريات، وزوجتي تعودت الأمر خاصة أن كل المحيطين بها في البيت من الذكور المهتمين بالرياضة، ولكن لدي ملاحظة حول تشفير قنوات كأس العالم، فسيضطر معظم الناس إلى مشاهدتها خارج البيت وهو أمر غير محبب).
الفنان والباحث العراقي الدكتور سعدون الحديثي له رأي يناسب المرأة (عندما تتعارض المباريات مع برامج الزوجة فإني استسلم لصالح المرأة، إذ أنها تكون أكثر ارتباطاً بالتلفزيون وهي لا تعمل لذا من الظلم أن نصادر حقها في مشاهدة ما تحب، لذا يكون حق الزوجة أولا والمباراة ثانياً).
وهناك رجال محظوظون فزوجاتهم تتابع معهم المباريات حيث يقول ( فاتشي تيتويان) سوري (نحن نشجع فريق البرازيل وزوجتي تتابع معي المباريات، وهذه ليست مباريات عادية وإنما كأس العالم الذي لا نشاهده إلا كل أربع سنوات لذا أجد من الجميل أن يتابعه الجميع).
لؤي غندور (سوري) رياضي يقول(زوجتي لاعبة كرة سلة ولكنها تحب متابعة المباريات الأجنبية وأحيانا تتركني مع الأولاد نشاهد المباراة وتخرج مع صديقاتها، ونحن بالتأكيد لن نتابع جميع المباريات وإنما المهم منها فقط)، ولزوجته ندى صباغ رأي خاص (متابعة المباريات تملأ البيت ضجيجا فالجميع يصرخ ويتوتر أمام التلفزيون، لذا لا أفضل متابعة المباريات لوقت طويل، وأعتقد أن ممارسة الرياضة أفضل من مشاهدتها بكثير).
والعائلة الرياضية أشركت طفلها في عالم الرياضة، إذ يقول الطفل شفيق لؤي غندور (أنا أشجع فرنسا في كأس العالم لكني أتوقع فوز البرازيل، وسوف أخرج مع والدي إلى أحد المقاهي لمتابعة مباريات كأس العالم، وقد بدأت أرتدي سواراً يحمل اسم فرنسا لأني من مشجعيها!).
ونجد صدى واضحا لكأس العالم لدى بعض العائلات، فيقول أشرف عبد الرؤوف
(مصري) : اشتركت في باقة القنوات الرياضية لمتابعة الدوريات العربية والأفريقية والآسيوية، ونحن نتهيأ الآن لمتابعة كأس العالم)، ويقول ابنه البكر محمد أشرف (أنا أشجع الأرجنتين من الفرق الأجنبية، والسعودية من الفرق العربية، لكن أمي تحب فقط متابعة كأس أفريقيا ومباريات الفرق المصرية.
ونحن لدينا دش خاص بها لذا لا توجد مشكلة)، ويقول أخوه يوسف أشرف (أشجع البرازيل وأتابع المباريات في البيت وقد انتهت امتحاناتنا لذا يمكننا مشاهدة التلفزيون بدون قيود، والمباراة التي لا نستطيع حضورها يتم تسجيلها وهكذا لن يفوتنا شيء).
وتشارك الأم ريهان عمران في الحوار وتقول ( لدينا قنوات يتابع فيها زوجي وأولادي أخبار ومباريات كأس العالم، بينما أشاهد القنوات التي تهمني، والآن الجو حار ولا نجد أماكن مفتوحة مناسبة لخروجنا لذا أعتقد أن كأس العالم يجمعنا في البيت، وسأحاول توفير وسائل الراحة لزوجي وأولادي عند متابعتهم المباريات).
وبعيدا عن أعين النساء نجد أن بعض الشباب تضطرهم ظروف عملهم إلى عدم مشاهدة المباريات وهم يعبرون بحزن عن حالتهم فيقول لؤي نصرت » لحام«: (أتمنى أن أشاهد المباريات لكن عملي في الملحمة من الساعة التاسعة صباحا وحتى منتصف الليل، فلا يمكنني متابعة أي مباراة لذا أسمع أخبارها من زبائني وكنت أتمنى لو استطعت مشاهدتها مع أصدقائي، وأنا أشجع السعودية وأتمنى أن تحقق شيئا في كأس العالم).
ويذكر السيد ياسر أنه مغرم بمتابعة الرياضة ويأمل أن يتقدم المنتخب السعودي في كأس العالم، ويقول (على الرغم من عملي في مركز التسوق الذي لا يوفر لي فرصة مشاهدة المباريات لكني سأحاول الحصول على فرص أو إجازات لمشاهدة المباريات المهمة في الكأس).
الكل يترقب كأس العالم ويحاول أن يجد أفضل الطرق لمتابعة مبارياته بعيدا عن التوتر والمشاكل، لكن البشرى تأتي مع دراسة بريطانية حديثة قامت بها مؤسسة الصحة العقلية البريطانية، أكدت أن مشاهدة مباريات كأس العالم صحية للمشاهدين بشكل عام وللرجال بوجه خاص إذ تقدم لهم متنفسا للتعبير عن انفعالاتهم وهو أمر مفيد للصحة العقلية والنفسية بشكل عام، إذ أن الرجال عادة لا يعبرون عن انفعالاتهم بالدرجة نفسها التي تقوم بها النساء.
دبي ـــ دلال جويد: