** على الرغم من قرار اللجنة العليا المنظمة لدورة كأس الخليج الثامنة عشرة بالإمارات اعتماد إقامة الألعاب المصاحبة، وعلى الرغم من استضافة اللجنة الأولمبية الوطنية يوم أمس الأول اجتماعاً تنسيقياً بهذا الشأن لممثلي الاتحادات المعنية الثلاثة بحضور إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة المكلف رسميا من اللجنة العليا ببحث إقامة هذه الألعاب، وبرغم كل ما تم من مناقشات وترتيبات بهذا الشأن في الاجتماع. إلا أن إحساسنا العام أن مصاحبة هذه الألعاب للبطولة أمر مازال يصاحبه الغموض.
** فحتى هذه اللحظة أبدت أربع دول فقط موافقتها المبدئية على المشاركة في الألعاب المصاحبة وهي الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان. بما يعني أن الإجماع الذي يمثل أحد الدوافع الرئيسية والمشجعة على الإقامة لم يتوفر حتى الآن خاصة وقد رفضت السعودية المشاركة صراحة. وهو ما يولد الانطباع بان الإلغاء احتمال قائم حتى مع طلب كل من العراق واليمن الانضمام للمشاركين.
** أفهم أنه من الصعب على الإمارات كدولة منظمة للدورة أن تضع نفسها في خانة غير المؤيدين، وأن أفضل موقف تتخذه هو الوقوف على الحياد مع اهتمامها الكامل ومبكرا اتخاذ كافة الترتيبات المطلوبة من تحديد أماكن المباريات وجداول المنافسات وغيرها من الميزانيات ومعسكرات إعداد المنتخبات وما إلى ذلك حتى لا يساء فهم موقفها. لكن دعونا نكون منطقيين ونبحث عن إجابة مقنعة لأهم سؤال. ما هي الدواعي والأسباب لإقامة هذه المنافسات؟
** الواقع الذي لا يخفى على أحد أن هناك لجانا تنظيمية لكافة الألعاب الفردية والجماعية لتنظيم المسابقات في دول مجلس التعاون، وهي تقام سنويا على مستوى الأندية والمنتخبات وتحظى بمشاركة الجميع تقريبا لأهميتها الفنية والاجتماعية. حتى أنه نادرا ما يغيب عنها فريق، كما يشير الواقع أيضا إلى أنه كان هناك اتجاه لتنظيم دورة لكافة الألعاب على مستوى دول المجلس ولكن الفكرة اصطدمت بالكثير من العراقيل التي برهنت على صعوبة إقامتها حتى أغلق هذا الملف تماماً.
** وطالما أن الوضع هكذا وكل لعبة من الألعاب الثلاث تحصل على حقها من البطولات على مستوى المنطقة وطالما أن ظروف المسابقات المحلية والارتباطات الإقليمية والقارية والدولية لا تسمح بإضافة المزيد من الأنشطة خاصة وهي بوضعها الحالي تدفع الاتحادات إلى التضحية ببعض المشاركات من أجل غيرها، وطالما أن فكرة دورة الألعاب استبعدت.
فما هو الداعي لإضافة هذه الألعاب إلى كأس الخليج؟ خاصة وكان أضافتها في الدورة الماضية لظروف وأسباب خاصة تعود للمنظمين في الدوحة ورغبتهم في اختبار وتقييم قدراتهم التنظيمية استعدادا لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية!
** أعتقد أنه عندما نضيف إلى هذه الأسباب سببا آخر لا يقل أهمية لتأثيره وانعكاسه النفسي الكبير على اللاعبين وهو الحضور الجماهيري، والذي من المرجح أن يصبح نادرا بسبب سطوة كرة القدم واستئثارها بكل الاهتمام والأضواء. فإنه يصبح من الأفضل والمنطقي أن نطرح هذا الأمر للمناقشة مع الأشقاء في دول مجلس التعاون بالمنطق وبشفافية دون حساسية أو إحراج لاتخاذ القرار الذي يحقق الصالح العام والفائدة للجميع، ولا يدفع أحد إلى فعل ما لا يريد.