قال الإعلامي الدكتور محمد القدسي إن عقد التسعينات كان بمثابة العصر الذهبي لقطاع الإعلام الإماراتي، من حيث التنوع والانفتاح الإعلامي والتحول التكنولوجي والمعلوماتي.

ورغم السبق المنفرد الذي حققته المؤسسة الإعلامية في الدولة، فإن هناك قصوراً في جوانب عدة لم يتم تجاوزها إلى الآن، في مدى تفاعل هذا الإعلام مع قضايا المجتمع واستجابته للمتغيرات والتطورات.

إضافة إلى ارتباك قضية توطين العمل الإعلامي وتنفيذ خطط التدريب المتخصص في هذا القطاع المهم، جاء ذلك في محاضرة القدسي المعنونة «مسيرة الإعلام في دولة الإمارات بين الواقع والطموح» التي ألقاها في المجمع الثقافي في أبوظبي مساء أمس الأول، وقدمه فيها الإعلامي الإماراتي عبد الرحمن الطنيجي.

استهل القدسي محاضرته بسرد كلمات مضيئة للراحل «زايد الخير» حول رؤيته للإعلام الناجح والساعي لبناء المجتمع، والتي أكد فيها «رحمه الله» على دور الإعلام كجندي في خدمة قضايا الأمة والوطن، واسترسل محمد القدسي -الذي رافق الشيخ زايد منذ بداية تأسيس الاتحاد وما تبعه من تأسيس للوسائل الإعلامية الأولى في الدولة- استرسل في حديثه عن رؤية فقيد الوطن للإعلام قائلاً:

حين نقول أن «الشيخ زايد» هو الإعلامي الأول في الإمارات؛ فإننا نقولها من خلال واقع عايشناه منذ تأسيس الاتحاد، حيث كان «رحمه الله» يتابع أولاً بأول وبأدق التفاصيل ـ التي قد تغيب حتى عن الإعلامي المحنك ـ جميع ما يصدر في الدولة وما يكتب أو يصوّر عن الإمارات.

كما أنه «رحمه الله» كان يتابع تنفيذ المشاريع النهضوية حتى قبل رحيله ببضعة أيام، وبعد هذه المقدمة عرض المحاضر شريط فيديو يمثل مقتطفات من لقاءات الشيخ زايد «رحمه الله» مع الإعلاميين وكلماته المضيئة حول دور وسائل الإعلام.

أشار القدسي إلى التطور الكبير الذي شهدته الإمارات في بناء مؤسساتها الإعلامية ومؤسسات برامج المعلومات وتنمية الاتصال وتكنولوجيا المعلومات إلى حدود نافست فيها الإمارات؛ دولاً متقدمة كأوروبا وأميركا، حتى تم وصف الإمارات من قبل تقارير الأمم المتحدة بأنها من أكثر الدول تشابكاً في شبكتها الاتصالية نظراً لما تضمه من قنوات فضائية وأرضية وأنظمة كابل ومحطات إذاعية ومطبوعات، وما تلاه من إقامة مؤسسات إعلامية كمؤسسة الإمارات للإعلام ومدينة دبي للإعلام.

وأضاف: إن موقع البرامج المحلية أمام تحديات العولمة الثقافية غير كافٍ، وأن هذه البرامج نادراً ما تتحدث بعمق في القضايا الوطنية، مع غياب واضح للإعلام المتخصص.

ثم سرد القدسي بعض الأرقام التي تمثل مقارنة بين واقع الإعلام العربي في بداية تسعينات القرن الماضي والوقت الحاضر وما يعكسه ذلك على خريطة الإعلام في الإمارات، حيث ذكر أن العام 1992 قد شهد انطلاقة أول فضائية عربية هي «MBC» بينما نجد اليوم 134 محطة فضائية، تشكل المحطات التي تبث من دبي من هذا الرقم 80 محطة.

وأن 75% من المشاهدين العرب يشاهدون 8 محطات فقط من هذا المجموع، فيما شكلت الإمارات طفرة إعلامية واتصالية من خلال بعض الأرقام أيضاً، حيث يوجد مليون وثلاثمئة ألف مشترك إنترنت، بنسبة دخل تصل إلى 19 ألف دولار هي الأعلى في العالم العربي.

وبنمو يصل رقمياً إلى 443 مليار دولار لعام 2005م، بينما كانت بعض العقبات تقف حائلاً بين موازاة التطور الإعلامي من حيث المواضيع التي يطرحها في الدولة والنمو السريع، لعل من أبرزها «قانون المطبوعات» الذي بات يشكل حاجزاً أمام حرية الصحافة الإماراتية.

ولا يضاهي الطفرة والنمو الكبيرين في القطاعات الاقتصادية والسياسية، كما أن الإعلام الإماراتي بات مستلماً وناقلاً للخبر لا مفعّلاً له أو محركاً وصاحب رأي في صناعة القرار.

ختم محمد القدسي محاضرته بالحديث عن آليات تطوير المؤسسة الإعلامية في الدولة من خلال عدة معطيات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ما بين 70-80 % من الموارد البشرية في قطاع الإعلام الإماراتي هم من غير المواطنين.

فيما شكلت عملية الاستقرار الوظيفي في المؤسسات الإعلامية الإماراتية عائقاً أمام تطورها الموضوعي، وخلص المحاضر إلى أن آفاق المستقبل الواعد للإعلام في الدولة يمكن أن يزدهر من خلال التنافس بين العام والخاص.

وإتاحة الفرصة أمام الكادر الإعلامي المواطن وإفساح المزيد من التقدم في استخدام تكنولوجيا المعلومات، وترسيخ الهوية الإماراتية في محتوى المفردات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية. وجرى في نهاية المحاضرة حوار بين الجمهور والمحاضر امتد لأكثر من ساعة.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري: