لا تقتصر نهائيات كأس العالم على كرة القدم فقط ومن الذي فاز ومن خسر بل تتعداها إلى المستغرب وغير المعهود من الأمور، ورغم تصاعد حمى الإثارة قبل أيام من انطلاق نهائيات ألمانيا إلا أن كوافير الرجال وقصات الشعر هي التي تستأثر باهتمام عدد كبير من نجوم العالم، وفي النهاية سيظهر هؤلاء النجوم على شاشات التلفزيون لتشاهدهم المليارات من عشاق الكرة، ومهما كان لاعب الكرة وسيماً أو دميماً فلابد من قصة شعر مميزة يشارك بها في المونديال، بعضهم يفعلها حسب الموضة والآخرون يتفاءلون بها.

هذا الأمر يتكرر مع كل نهائيات إلى درجة أن إحدى الجهات أجرت دراسة أثبتت ان هناك علاقة علمية بين أداء اللاعب المميز وتسريحة شعره.وابتداءً من نهائيات 1990 بدأت صرعة التسريحات الغريبة في الانتشار وسط نجوم الكرة فهناك كريس وادل الذي حلق شعره بالكامل قبل مباراة نصف النهائي ضد ألمانيا الغربية فأرسل ركلة الجزاء التي نفذها عالية عانقت السماء بل وانطلقت خارج أسوار الاستاد.

وهناك كارلوس فالديراما الذي اختار تسريحة »الأفرو« التي جعلته أشبه بالأسد هو والحارس هيجيتا وان كان »الأفرو« لديه أصغر حجماً وكلاهما مع المنتخب الكولمبي.وفي هولندا تابع العالم فرانك رايكارد ورود خوليت بجدائلهما الطويلة فوق الكتفين.

وبحلول نهائيات 1994 بالولايات المتحدة كانت تسريحة ذيل الحصان التي تميز بها الإيطالي روبرتو باجيو قد طالت واستوت فذهب بها إلى الحلاق لتعزيبها وترتيبها استعداداً للعرس المونديالي في أميركا.وبما أن ذلك النهائي قد أقيم في أميركا، لم يبخل لاعبها اليكس لالاس في المساهمة بشعر أحمر طويل ولحية تتناسب معه.

كذلك لم يتصور أحد أن يحقق المنتخب البلغاري أي إنجاز ففاجأ الجميع بالوصول إلى نصف النهائي بقيادة حارسه بوريس ميخابلوف الذي نزل الملعب بتسريحة تشبه رأس هاملت الشخصية الشكسبيرية هو وزميله يوردان ليتشخوف الذي دهن شعره بلون الكروم.

وفي مونديال 1998 بفرنسا لفت المنتخب الروماني الانتباه باعتباره حصان البطولة الأسود بعد أن فازوا على المنتخب الإنجليزي أحد المرشحين، وفور انتهاء اللقاء صبغ لاعبوه شعورهم باللون الأشقر. لكن يبدو أن هذا اللون كان فال شؤم عليهم فخرجوا من البطولة فوراً.

ثم جاء عصر بيكهام الذي تميز بأنه لا مانع من دفع 300 جنيه استرليني فاتورة الحلاق طالما أنه نجح في تحويل اللاعب إلى دجاجة بلا رأس بشرط أن يصنع للاعب عرفاً أشبه بعرف الديك.ويذهب البعض إلى الادعاء أن تسريحة شعر بيكهام هي السبب المباشر وغير المباشر وراء العقلية الإجرامية التي سادت العالم قبل أربع سنوات. ثم تبعه في صرعته كريستيان ذيجة الذي فضل قص شعره ليتحول إلى نسخة من محارب قبيلة توما هوك من الهنود الحمر في أميركا أيام الغرب الجامح.

ورغم تقليد اللاعب الأميركي لكينت ماتيز لهم إلا أنه كان محظوظاً بعد أن ناسبته كثيراً التسريحة التي اختارها ولم يتحول إلى لاعب أشبه بالنيجيري تاريبو ويست والذي حلق شعره تاركاً حزمة وسط الرأس طلاها باللون الأخضر. عندما أطلق عليه بعض المسؤولين في حكومة بلاده لقب »المخنث« لغرابة ما فعله على المجتمع النيجيري.

وتعتبر تسريحة اللاعب الأميركي جيف أغوس الذي كان أحد قادة الغناء والموسيقى في أوروبا قبل أن يحصل على الجنسية الأميركية ويتحول إلى كرة القدم وهناك قص شعره ليحول إلى ما يشبه الديك الفخور والأسوأ من ذلك أنه أحرز هدفاً في مرمى منتخب بلاده أمام البرتغال.

على أن النجم الذي سرق العرض فكان البرازيلي رونالدو بسرعته الفائقة وتسريحته العجيبة على شكل مثلث من الشعر في مقدمة الرأس وبقيته صلعاء تماماً.ومن الحكام أدلوا بدلوهم في مستغرب التسريحات ومنهم السويدي أندرس ستريجفيلو الذي اشتهر بما فعل بشعره أكثر مما فعله داخل الملعب.

وفي الختام لا يجوز أن ننسى منتخب إنجلترا القديم وتسريحات المشاهير من لاعبيه وعلى رأسهم بوب شارلتون الذي منحته الملكة لقب »سير« اعترافاً باسهاماته في عالم الكرة، »اللوك« المميز لكيفين كيجان عام 1982، وكذلك رأس بيتر بيردزلي الأشبه بالكاسة المقلوبة الذي اعتبره الشاب جاري لينكر مثله الأعلى عام 1986.

ثم تبعهم كريس وادل، بيكهام والحارس ديفيد سيمان بتسريحة ذيل الحصان العلامة المسجلة باسم الإيطالي باجيو.والآن يعتبر النقاد أن مصير المنتخب الإنجليزي في المونديال سيحدده أمران. ركلات الترجيح وتسريحات لاعبيه.

محمد سيف النصر