الكلمات والالقاب وتلميع النجوم تنتقل أحيانا من بين سطور الصحافة والمانشيتات إلى قذف وسب وزجاجات فارغة داخل المدرجات وربما داخل غرف اللاعبين ذاتها .. وبصراحة أكثر , لا نعفي أنفسنا كاعلاميين من مسؤولية الخروج عن النص الذي يضرب بعض الملاعب ويضرم في بعض المدرجات.
السعدي يبريء
مقدم البرامج الرياضية (الاشهر) يعقوب السعدي يسلك الاتجاه الخامس كعادته عند رؤيته للانفعالات الزائدة التي قد تندلع في لقاءات الديربي ويؤكد علي ظاهرة الديربي الساخن الذي يخرج البعض أحيانا عن النص, إلا انه يرى أن الاعلام والصحافة خصوصا غير مسؤولين عن حالات الخروج عن النص, فعندما يسارع عضو مجلس ادارة نادي ويدلي بتصريح ساخن يستفز المنافس وجماهيره , فإن كل ما تفعله الصحافة هو الالتزام بالحرفية المهنية, وتقوم بنشر تصريحه كما هو .. فما ذنبها إذن؟
ويضيف يعقوب إلا أننا لا نبريء الاعلام تماما باعتباره شريكا في صناعة الرأي العام, واعتقد ان دوره لا يزيد عن 20% في حين يتحمل اطراف اللعبة (جمهور ولاعبين ومسؤولين) باقي النسبة بشكل متفاوت.
الحوري : يحدث الان
ايضا مقدم البرامج المعروف احمد الحوري (تلفزيون دبي) لا تستمد اهمية شهادته في القضية لمجرد ان له تاريخ طويل مع الكاميرا, جال خلاله كافة الملاعب وشهد أهم الاحداث والظواهر الرياضية وحسب, إنما أيضا تأتي أهمية شهادته من كونه الاعلامي الذي يقدم برنامجا شهيرا بعنوان (يحدث الان).
وسألناه بشكل مباشر .. هل مايحدث الان من سخونة في الديربيات قد يخرج عن النص احيانا، يعود جانب منه إلى مسؤولية الاعلام؟ وهل حقا أن مانشيتات الصحف تتحول في المدرجات احيان إلى اسباب ومقذوفات؟
يؤكد احمد الحوري أن مقارنة عادلة بين ما يحدث في اعلام الامارات وغيره من دول الجوار (السعودية ومصر مثلا) تؤكد عدم مسؤولية الصحافة والاعلام المرئي والمسموع من ما قد تشهده الملاعب هنا أو هناك (وهو قليل)من عمليات الخروج عن النص.
ويضيف , قبل الديربي السعودي الشهير الذي يجمع الاهلي والاتحاد اعتادت الصحافة الرياضية ان تحول أجواء اللقاء إلى ما يشبه الحرب سواء من خلال نشر تصريحات نارية لمسؤولي الناديين , يتوعد كل منها الاخر باسلوب وعبارات لا تخلو من مضامين التقليل من شأن الاخر ما يستدعي حالة استنفار هائلة في صفوف اللاعبين او داخل المدرجات ,
وفي مصر نجد بعض الصحف تكتب مانشيتا يقول لا دوري ولا كأس يازمالك يا محتاس .. ومثل ذلك التناول يزيد من حالة التربص بين الجماهير ويشعل نار العداوة ما قد يحول المانشيت في لحظة إلى سباب وحجارة .. لكن الوضع في اعلام الامارات أكثر نضجا .. صحيح ان اللعبة في الدولة عرفت سخونة شديدة في لقاءات الديربي سواء بين الشباب والاهلي أو النصر والاهلي في دبي, وبين الوحدة والعين في ابو ظبي ,
إلا أن الصحيح ايضا أن ذلك كان يحدث في الماضي وتحديدا خلال حقبتي السبعينات والثمانينات من القرن السابق .. وللمصادفة التاريخية, لم يصاحب ظاهرة التعصب في لقاءات الديربي قديما اعلام ناشط يبرزها ويغذي من نارها, في حين عندما اصبح الاعلام قويا بدرجة يستطيع خلالها ابراز وتضخيم أي شيء, أصبحت ظاهرة العداء التي لازمت لقاءات الديربي قليلة بدرجة ملحوظة.
لكن مقدم البرامج اللامع يؤكد ان الصحافة والاعلام يمدان لقاءات الديربي بالقوة والإثارة , في حدود الاداب العامة والالتزام بروح التنافس , والجميل في صحافة الامارات أن أغلبية العاملين بها ليس لديهم انتماءات يبرزونها على صفحاتهم بشكل فج يثير غضب المتنافسين.
وينهي احمد الحوري رؤيته ويقول إن ما يحدث الان مسؤول عنه الجمهور في المقام الأول, قد يحدث احتكاك داخل المستطيل الاخضر بين اللاعبين , لكن من النادر ان يحدث اشتباك, أما المدرجات فتتحمل الجانب الاعظم من حالات الخروج عن الروح الرياضي.
كذلك البرنامج المتميز الجماهير الذي تبثه قناة دبي الرياضية ويعده علاء رمضان يمتلك خبرة متميزة في ما يحدث وراء الكواليس بالملاعب والمدرجات وغرف الملابس, سألنا مقدم البرنامج حسن حبيب هل تساهم الجماهير في زيادة حدة التعصب بين المشجعين واللاعبين والاداريين؟
يقول مقدم البرنامج حسن حبيب ان التنافس موجود والتعصب كذلك لان هناك قلة لاتريد سوى تحقيق الفوز ونحن في البرنامج نركز على تقليل مثل هذه الامور غير الصحيحة وندعم التسامح وغرس الروح الرياضية بين الجماهير الرياضية ومسؤوليها.
ويطرح حسن حبيب العديد من الحلول التي تقلل من حدة التعصب فيقول: علينا الاهتمام بغرس الروح الرياضية بداية من المدارس حتى نحقق اجيالا تعرف معنى التسامح وعدم غرس حدة العداوة بين الناشئين في الاندية من خلال التركيز على ضرورة الفوز على اندية بعينها وعدم التركيز الاعلامي على اندية بعينها او مباريات بعينها حتى لا تحدث فرقة وتزيد من حدة التعصب،
اضافة الى التقليل من حدة الاقليمية فنحن تجاوزنا ذلك من سنوات، والاندية كلها الان تتبع دولة واحدة وفي ظل الاحتراف لابد ان نزيد من الثقافة الرياضية حتى تخرج لنا اجيال مؤهلة بالروح الرياضية السمحة.
ويشير حسن حبيب الى ضرورة تبادل جانب الزيارات بين الاندية والاهتمام بالعلاقات العامة التي تنمي العلاقات بين الاندية مع ضرورة تقليل حدة التعصب في منتديات الاندية والبحث عن الكيف وليس الكم مع وضع رقابة على الرسائل التي ترسل للقنوات الرياضية والتي تؤدي الى الشقاق وزيادة حدة التعصب.
