شائع جدا، ان رجال القانون قليلو الكلام، دقيقون حينما يدلون بدلوهم في شأن من شؤون الحياة، كما لو انهم يبيعون ذهبا! رجال تعودوا، ان يربطوا كلماتهم بالأرقام والنسب، زيادة بالإمعان في فضاء الدقة، أناس ما ان تقترب منهم، حتى تشعر انك في (حضرة) الخوارزمي عالم الرياضيات العربي الشهير.

ولانه احد رجالات القانون في الدولة ولأنه أيضاً، كجهينة (عنده الخبر اليقين)، فان عصام بن عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي، و(ربما) بقصد أو بدونه وإمعانا في تأكيد ما هو شائع، يبدأ حواره معنا بلغة الأرقام والنسب، 70 % من قوانين ولوائح وأنظمة الرياضة في الإمارات، بحاجة ماسة إلى التغيير لتواكب عصر الاحتراف الذي ستدخله رياضتنا و 65 % من لاعبينا مؤهلون للدخول في عالم الاحتراف حتى لو تم تطبيقه غدا.

وفيما (الكل) مستمتع براحته بعد عناء الندوة الأولى لمؤتمر دبي الدولي الأول حول الاحتراف في كرة القدم 24 مايو، دارت دائرة حوارنا (الرقمي) مع الحميدان في ركن هادئ من أركان مركز المؤتمرات بفندق جراند حياة دبي.

مفصلية جداً

ونسأل النائب العام لدانة الدنيا.

* كرة القدم في دبي على أبواب مرحلة مهمة جدا، كيف تقرأ ما خلف سطور القادم الجديد واعني بذلك، الاحتراف؟

ــ هي ليست مرحلة مهمة فحسب، بل مفصلية جدا، فبعد عقود من الهواية حتمتها ظروف مجتمعنا وطبيعة الحياة ونسقها فيه، نجد أنفسنا اليوم أمام حتمية تغيير (جلدنا) الكروي بنسبة تفوق الــ90 % وهذا تحول كبير في تاريخنا الرياضي.

* 90 %، الا تجدها نسبة كبيرة ونحن مازلنا في الخطوة الأولى؟

ــ ليست كبيرة، وحتى تكون النسبة في مثل هذه الحالات كبيرة، فإنها يجب أن تصل إلى 180 % بمعنى دورة كاملة لدائرة التغيير.

نصف المشوار

* ولكننا حتى الآن لم نصل إلى الدورة الكاملة، بل مازلنا في الخطوة الأولى

ــ نعم، نحن في الخطوة الأولى لكنها مهمة بل وكبيرة جدا ،وكما لو أننا قطعنا نصف المشوار.

* أراك متفاءلا جداً؟

ــ متفاءل جدا، لان مشروع التحول الكروي في دبي برمته، مدعوم وبقوة، من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ويحظى بمتابعة واهتمام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس دبي الرياضي.

خطوة خطوة

* ولكن التحول، جاء بأسلوب متدرج بمعنى (step by step)

ــ لابد أن يكون تحولنا في كرة القدم كذلك، بمعنى خطوة خطوة حتى نأمن الوقوع في الخطأ.

* الوقوع في الخطأ شر لابد منه، خاصة عندما تكون الخطوة كبيرة كتطبيق الاحتراف!

ــ شر الوقوع في الخطأ ليس قانونا مقدسا حتى لا نستطيع اتقاءه، فالتخطيط العلمي القابل للتطبيق على ارض الواقع وتوفر الإرادة الصلبة لتجسيد الأحلام إلى حقائق، كفيلان بأن لا (نقع في الخطأ) خاصة إذا ما كانت العملية (مدعومة) معنويا وماديا ومستندة إلى قبول مجتمعي واسع النطاق.

مدى أوسع

* والى أي مدى سيبلغ التحول الكروي في دبي؟

ــ واثق من انه سيبلغ مدى واسعا

* إلى أي حد مثلا؟

ــ الاحتراف لا يعني فقط، توقيع عقود مع مجموعة من اللاعبين بهدف تفرغهم التام إلى كرة القدم، بل هو إلى جانب ذلك وبالتوازي معه، احتراف إداري وتثقيف جماهيري وتوعية أسرية وهو أيضاً، خطط وبرامج ومشاريع وطريقة عمل لا يكون فيها للأهواء أو المزاجية، مكان مهما كان حجمه.

* وهل هذا متوفر الآن؟

ــ المؤتمر الدولي الأول لمجلس دبي الرياضي، خطوة أكثر من رائعة في تجسيد أفكار القيادة إلى واقع معاش وما استقدام النجوم والكفاءات والمعنيين والمختصين في مجال الاحتراف الكروي، إلا تأكيد على أن المرحلة المقبلة من العمل الرياضي في دبي، ستكون مختلفة (شكلا ومضمونا) وفي كل الحلقات المرتبطة بدنيا الاحتراف فنيا وإدارياً!

ايام معدودة

* مضمونا (عرفنا) ولكن (شكلاً) كيف!

ــ يبتسم. . (اصبر شوي) وسترى!

* كم من الوقت (نصبر)؟

ــ أيام معدودة

* وما حجم التغيير في (الشكل)؟

ــ اعتقد انه سيكون كبيرا.

* الاحتراف، يتطلب تغييرا في المنظومة القانونية الرياضية، ما حجم التغيير المتوقع في هذا المجال؟

ــ 70 % من قوانين ولوائح وأنظمة الرياضة في الإمارات بحاجة ماسة إلى التغيير حتى تصبح مواكبة لعصر الاحتراف الذي ستدخله رياضتنا، ولهذا علينا صياغة منظومة قانونية تأخذ بنظر الاعتبار ان الاحتراف أصبح واقعا وليس أمنية نسعى للوصول إليها.

لهذا وغيره

* ولهذا جاء انعقاد مؤتمر مجلس دبي الرياضي

ــ نعم لهذا وغيره، وطالما اخترنا بإرادتنا دخول عالم الاحتراف، فكان لزاما علينا الاطلاع على تجارب من سبقنا في هذا المجال فنيا وإدارياً وقانونيا وتنظيميا وحتى جماهيريا، ولهذا كله، أرى أن مؤتمر مجلس دبي الرياضي حول الاحتراف، استخرج شهادة نجاحه لتفكيره بمستقبل الرياضة في دبي باعتبار أن المستقبل هو الأهم وما مضى، مضى!

* ولكن إلى أي حد، يبدو لاعبو دبي مؤهلين لاستيعاب متطلبات دنيا الاحتراف؟

ــ 65 % من لاعبينا مؤهلون للدخول في عالم الاحتراف واستيعاب متطلباته وواجباته حتى لو تم التطبيق غدا مثلما يستوعبون حجم حقوقهم!

سبقوا الجميع

* إلى ماذا تستند في أن 65 % من لاعبينا قادرون على استيعاب متطلبات الاحتراف؟

ــ الاحتراف الكروي في الإمارات، أثير إعلامياً منذ سنوات حتى جاءت اللحظة الفاصلة في العام 98 بقرار عودة المحترفين الأجانب إلى دوري الإمارات ثم الخطوة الكبيرة لنادي العين في مجال الاحتراف حتى لو كانت خطوته بصورة مختصرة، ولكن يحسب للعيناوية أنهم سبقوا الجميع في (السير) بهذا الطريق وحققوا نجاحات باهرة خاصة في دوري أبطال آسيا، وهذا دليل قوي على أن لاعب الإمارات قادر فعلا على استيعاب متطلبات الاحتراف.

سألت نفسي

* هل ترى، أن الجيل الحالي من اللاعبين (قد) لا يكون المستفيد الأكبر من تطبيق الاحتراف ؟

ــ فعلا، سألت نفسي هذا السؤال .

* وهل حصلت على إجابة؟

ــ يضحك. . نعم

* وما هي؟

ــ وجدت أن الجيل المقبل، سيكون هو المستفيد الاكبر من تطبيق الاحتراف لان الجيل الحالي سيتحمل ( مسؤولية ) إنضاج المشروع وتقديمه على طبق من ذهب للأجيال القادمة حيث سنشهد تكيفا واستجابة وتعاملا اكبر من قبل اللاعبين وبنسبة قد تفوق الــ 65 %.

تكييف النصوص

* وما الذي يتوجب أن تتوقف عنده الصياغة الجديدة للمنظومة القانونية الرياضية؟

ــ أن يتم تكييف النصوص بما يتوافق وعقلية لاعبينا من الجيل الحالي، لان هؤلاء اللاعبين سيتحملون وزر نقل ما يتعلمونه اليوم إلى اقرأنهم في الغد.

* بهذا، كأننا لم نفعل شيئا، قوانين جديدة (مكيفة) أو (مفصلة) على مقاسات الجيل الحالي من اللاعبين، فيما نحن نعيش في عالم مختلف وهو الاحتراف!

ــ التحول من الهواية إلى الاحتراف، عملية انتقالية حقيقة يجب أن ترافقها قوانين ولوائح وأنظمة انتقالية أيضا وبهذه الطريقة، نسهل على لاعبينا عملية فهم واستيعاب متطلبات المرحلة الجديدة.

المستجدات الأخيرة

* كيف تفسر ظهور مجلسي دبي وأبوظبي الرياضيين إلى الساحة؟

ــ ظهور المجلسين، أشاع حالة تفاءل كبيرة في الوسط الرياضي، لان الجميع يعرف مستوى وحجم دور الهيئة العامة ومدى تأثيرها في حياتنا الرياضية، ولهذا أرى أن ظهور المجلسين بهذه القوة في الساحة الرياضية، كان نتيجة طبيعية لسلسلة إخفاقات الهيئة العامة ومحدودية تأثيرها في معظم قضايانا الرياضية.

* وهل ترى أن وجود المجلسين، يشكل دعما وتعزيزا للهيئة العامة؟

ــ نعم أرى ذلك فعلا، خاصة إذا ما تم تعزيز وتقوية دور الهيئة العامة وهو ما نراه اليوم عبر المستجدات الأخيرة المتمثلة بتشكيل مجلس إدارة جديد وتسمية أمين عام جديد أيضاً.

هذا صحيح

* ولكن المشكلة المزمنة للهيئة العامة، تتمثل في ضعف جانبها المادي وهو ما اثر كثيرا على دورها في الساحة الرياضية !

ــ هذا صحيح، واعتقد أن التحولات الرياضية سوف لن تقتصر على ساحة الأندية، بل ستشمل معالجة كل الجوانب سواء على مستوى المؤسسات المحلية أو الاتحادية.

* ولكن، لماذا تبدو المجالس الرياضية المحلية، الأقدر على توفير الدعم الكافي للرياضة في الأندية؟

ــ المجالس الرياضية المحلية ورغم تنوع عناوين رسالتها الرياضية، إلا أنها وجدت لأسباب منها توفير الدعم المالي الكافي لمختلف الأنشطة في الأندية المعنية خاصة مع محدودية دعم الهيئة العامة.

من بيده الحل؟

* تعني، الواقع هو الذي فرض ولادة المجالس المحلية؟

ــ بسرعة، اعتقد ذلك وبقوة .

* من بيده الحل، المؤسسة الرياضية الاتحادية أم المحلية في حالة حدوث مشكلة ما بين ناديين من منطقتين مختلفتين في الدولة ؟

ــ الحل، ان تكون هناك قوانين اتحادية ملزمة للجميع، تضع حلولا لمختلف المشاكل صغيرها وكبيرها، ما مر وما لم يمر علينا من تلك المشاكل، وبطبيعة الحال يجب الارتكاز في ذلك على قاعدة تنسيق رصينة بين المؤسسات الرياضية المحلية والاتحادية.

ابقوا على المادة السابعة

إنا مع الإبقاء على المادة السابعة من القانون الاتحادي رقم 25 لسنة 99، هكذا يرى عصام الحميدان مبررا رؤيته بالقول : الإبقاء على المادة السابعة (يخلصنا) من آفة الازدواجية ومن ديكتاتورية تعدد المناصب الرياضية واحتكارها في شخص واحد.

ويوضح الحميدان : إذا كنا بالامس لم (نقبل) بـ (تكديس) المناصب الرياضية في جعبة شخص واحد رغم ظروفنا المعروفة في مجال عدم توفر الكفاءات، فانه من باب اولى الا نقبل اليوم بذلك أبدا مع وجود كوكبة رائعة من الطاقات التي يمكنها القيام بأي مهمة لتحقيق النجاح المنشود دون الحاجة الى الاعتماد على شخص رياضي (سوبرمان) !

بالحصا وحمدون فقط

عاد عصام الحميدان بذاكرته قليلا حول المادة السابعة من القانون الاتحادي رقم 25 قائلا : حسب ما أتذكر أن الأخوين الدكتور احمد سيف بالحصا والدكتور محمد سالم سهيل (حمدون)، هما فقط اللذين استقالا من منصبيهما في الهيئة العامة والنادي الأهلي على التوالي نتيجة لتطبيق نص المادة المذكورة.

الدنيا تغيرت

يرى عصام الحميدان ان تطبيق الاحتراف في أندية الدولة، يمثل مواكبة رائعة لحركة التغييرات في عالم المستديرة على مستوى العالم.

ويوضح الحميدان : الدنيا تغيرت، وكرة القدم حالها حال كل القطاعات الحياتية، كان نصيبها كبيرا من حركة التغيير ولهذا يتوجب علينا ان نجري تغييرا شاملا في قوانيننا الرياضية طالما اخترنا الدخول في عالم الاحتراف الذي يمثل احد أهم حلقات التغيير في دنيا الكرة.

حوار: علي شدهان