* بدأت الأندية من الآن ومع نهاية الموسم مباشرة إنهاء أو إكمال تعاقداتها سواء مع اللاعبين أو المدربين، وذلك بهدف التحضير المبكر للموسم الجديد وتفادي ضغط الوقت الذي يؤدي في غالب الأحيان إلى التسرع وسوء الاختيار، وكذلك في محاولة لتفادي سلبيات الموسم المنتهي التي دفعت 11 نادياً إلى التعاقد مع 30 مدرباً. أي بمعدل 3 مدربين لكل ناد تقريبا كما هو واضح من التحقيق الذي نشرناه بالأمس، وهو أمر غير طبيعي ولا يمكن أن يؤدي بأي حال من الأحوال إلى الاستقرار الذي من شأنه إحداث التطوير المنشود والطموحات المرجوة.
* لقد كشف تحقيق الأمس ومن خلال المسؤولين والإداريين في الأندية الأسباب الواقعية لهذه الظاهرة التي أجمعوا على سلبيتها وضررها الكبير على الصالح العام للأندية واللعبة، ونحن لسنا هنا بصدد إعادة طرح هذه الأسباب مرة أخرى، ولكن المحزن أن التحقيق أظهر بأن قرارات الإقالة لا تعود في غالب الأحيان لأسباب منطقية وإنما لأمور عاطفية تنحصر في العادة في الغضب والضغط الجماهيري الذي يدفع الأندية إلى امتصاص غضبهم بالتضحية بأضعف العناصر وهو المدرب أو اللاعب الأجنبي.
* لقد تعودنا في ساحتنا الرياضية على مثل هذه التصرفات السلبية، واعتدنا على قبولها إيمانا بقاعدة عامة تؤكد أن ما بني على خطأ سيبقى خطأ وسيتم إصلاحه بخطأ أكبر. لهذا طالما أن اختيار المدربين لا يخضع لمعايير صحيحة ومن خلال متخصصين قادرين على حسن التقييم والاختيار السليم. فالمؤكد أن التبعات لن تخلو من الأخطاء، وسيكون إفرازا طبيعيا الاستغناء عن المدربين لانعدام الضوابط والأسس التي تبنى عليها القرارات وغياب الرقيب.
* هل من المنطقي أن يقوم أحد الأندية بإلغاء عقود جميع مدربيه في جميع الفرق بما فيها المراحل السنية دفعة واحدة؟ هل يعقل أنه لا يوجد مدرب واحد كفء بين هؤلاء المدربين يستحق الإبقاء عليه والاستفادة من جهوده؟ ليس من المنطقي أن تصل العاطفة في اتخاذ القرارات إلى هذا الحد الذي يمثل إهدارا للمال من دون فائدة، وفي المقابل نجد أندية أخرى تعلن تجديدها لعقود جميع مدربيها حتى لو كان بينهم من ثبت فشله لمجرد أنها سعيدة لتحقيقها إنجازا معينا.
* من المؤكد أن جميع الأندية المتعاملة مع فرقها ومدربيها بهذا المنطق لا يمكن أن تصل في أي وقت إلى القدر والمستوى الذي يؤهلها لتصبح قادرة على تحقيق كل طموحاتها أو يضعها بين الصفوة من الأندية، وإذا حدث وسجلت أي إنجاز فإنه سيصبح حالة استثنائية ولن يكون دليلا أو قاعدة ثابتة للحكم عليها، والمؤكد أنها ستعود للتراجع بسرعة كبيرة ولن ترى الاستقرار، ولو استرجعنا أحداث السنوات الماضية سنجد الكثير من النماذج الدالة على صدق ذلك.
* لا جدال في أن سلامة الاختيار بواسطة المتخصصين وطبقا للمعايير والأسس العلمية والفنية السليمة وعبر القنوات الصحيحة. إلى جانب الاستقرار الفني والإداري تمثل الطريق الوحيد للوصول إلى القمة، ولعل في دورينا المنتهي الأسوة الحسنة. فقد كان حصول النادي الأهلي على بطولة الدوري رغم تأخره بفارق 11 نقطة عن الوصيف هو خير تكريم وتقدير وتأكيد على صدق ما نقول. فلا يصح إلا الصحيح.