فلننس حفلات المشاهير والزوجة النجمة وصرعات الوشم التي تتغير من آن لآخر ومعها أسطول السيارات الفاخرة والجيش الجرار من المرافقين. إذا تناسينا كل هذا فإن ديفيد بيكهام هو الأمل الحقيقي الذي لا بديل له بالنسبة للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم بألمانيا.
صحيح أنه مرت أوقات أوحت بان لاعبين آخرين هم الأصلح لخانة الوسط الأيمن أمثال آرون لينون وشون رايت فيليبس، لكن الشيء الوحيد الذي يفعله بيكهام أفضل من هؤلاء وغيرهم هو دقته في تسليم الكرة إلى جهتها الصحيحة بدقة صانعي الساعات السويسرية الشهيرة، وهو يفعل ذلك بسرعة تشتت انتباه المدافعين لثوان كافية ليحرز أحد زملائه هدفاً خلال لحظات التنويم المغنطيسي التي يعيشها الخصم.
لذلك لا يعتقد النقاد أن هناك مجالا لمشاركة لينون الذي يتمتع بالسرعة الخارقة وإتقان المخادعة والمراوغة.والآن ماذا كان سلاح انجلترا القاتل أمام المجر، وفي غياب روني ما هي أفضل حظوظها في إحراز الأهداف بألمانيا؟ ومن المؤكد أن الأمر لا علاقة له بالمهاجم النحيف بيتر كروتش الذي يقول معدله أنه يحرز هدفاً كل ستة أسابيع. لذلك لا تتوقعوا منه الكثير من الأهداف مثل الذي أحرزه على عجل في مرمى المجر.
كذلك الأمر لا يتعلق بالناشىء فيو والكوت الذي قد يكون أحد عباقرة التهديف لانجلترا مستقبلاً، أما حالياً فهو صبي ضائع في عالم الرجال. وأيضاً لا علاقة للفوز، بفرانك لامبارد من منطقة الوسط ولا مميزات ستيفن جيرار التهديفية كل الأمر يتعلق بتموينات ديفيد بيكهام القاتلة
وهي حقيقة قد لا تعجب عشاق الكرة اللذين يرغبون دائماً في وجود لاعب يحرز الأهداف بنفس أسلوب السير بوب شارلتون أو بالأسلوب البرازيلي المعروف والحقيقة الأخرى أن المشاهد قد لا يتوقع أهدافاً تحرز في كأس العالم بفن وبراعة.
بل يتمركز الأمر في إحرازها بأي شكل حتى وإن كان بشعاً، وحالياً لا أمل لانجلترا فيها إلا من اللاعب الذي كان محور اهتمام ريال مدريد طوال الموسم المنصرم.
وكان شارلز هيوز هو اللاعب الذي نبه إلى أهمية خط الوسط الذي تطبخ فيه غالبية أهداف كل فريق وحالياً بيكهام هو »الشيف« الماهر الذي تخرج من قدميه أحلى الوصفات الكروية مهما قيل عن تدني مستواه في ريال مدريد والكرة الإسبانية شيء وكأس العالم شيء آخر بالنسبة لبيكهام.
لدينا الثقة الكافية هذه الدورة
مضت 17 عاماً منذ أن خطى ديفيد بيكهام أولى خطواته داخل ملعب الاولد ترافورد باعتباره أمل المستقبل الشاب لمانشستر يونايتد، ومنذ ذلك التاريخ صعد بيكهام سلم الكرة درجة تلو الأخرى.وبعد فوزه بكأس أوروبا للناشئين عام 1992 تمت ترقيته من ناشئ إلى لاعب كامل مع تشكيلة مان يونايتد الأولى محرزا معه الثنائية بعد ذلك بسنوات أربع ثم توج ذلك بالثلاثية الشهيرة مع فيرجسون.
والآن يشارك بيكهام في مونديال ألمانيا وفي جعبته 165 مباراة وثماني بطولات كبرى مما يؤهله لأن يلعب دوراً مصيرياً في منتخب السويدي اريكسون الباحث عن المجد العالمي لانجلترا وله شخصياً ابتداءً من العاشر من يونيو على ملعب فرانكفورت.
يقول بيكهام عن هذه المشاركة »اللعب في كأس العالم أمر له طعم شديد الخصوصية، وعندما كنت صغيراً حدثت الأمور بسرعة فائقة بالنسبة لي خلال مشاركاتي الأولى، لكن مع الفريق الحالي نجد الكثير من الخبرة إلى جانب عدد من الوجوه الشابة.
هذه التوليفة تمنحنا الكثير من الفرص، وبالتأكيد نحن نملك الثقة الكافية لخوض مثل هذه البطولات الضخمة، وأقول بتأكيد أن لدينا حالياً أفضل تشكيلة موهوبة منذ سنوات عديدة، كذلك لا نعاني من مشكلة الإصابات التي عانينا منها في مونديال كوريا واليابان عندما ذهبت مصاباً أنا وزملائي كيرون داير، ستيفن جيرار ونيكي بات، والإصابات من أكبر المصائب لفريق ذاهب إلى كأس العالم.
وعن اللياقة البدنية وأهميتها يقول بيكهام »الأسبوع الذي أمضيناه في عطلة واستجمام سيكون له أثره الكبير في مشاركتنا بكامل لياقتنا البدنية وهو ما لم يحدث في مونديال 2002 وأمم أوروبا 2004، وكما أسلفت تعرض رون لإصابة مماثلة للتي تعرضت لها قبل نهائيات كوريا واليابان وأصيب بدرجة أقل كل من مايكل أوني وأشى كول وإن كانوا شباباً ولديهم الوقت للتعافي قبل المباراة الافتتاحية. عموماً اللياقة البدنية عامل مهم جداً في بطولة عالمية تتواصل لمدة شهر من الزمان.
كذلك تحدث بيكهام عن احتمال مشاركة بعض نجوم انجلترا وهم أكثر جاهزية من الآخرين ممن شاركوا في دوري أبطال أوروبا في مايو الماضي معلقاً »عموماً أعتبر أن المشاركة في البطولات القوية أمر جيد وخير إعداد للاعب ذاهب إلى كأس العالم، وإذا عدنا إلى الوراء عام 1999 شاركنا مع مان يونايتد في بطولة الدوري جنباً إلى جنب مع كأس الاتحاد الانجليزي وكأس أندية أوروبا وأحرزناها جميعاً ولم يطالب أي منا بالراحة خصوصاً وأننا كنا الجانب الفائز دائماً. عموماً أعتقد أن اللاعب المحترف يصاب بخيبة أمل كبيرة إذا لم يشارك في البطولات، خصوصاً إذا كان صغير السن.
المقدرة والحظ أهم عوامل الفوز
يعتبر بيكهام أن مقدرات لاعب انجلترا إلى جانب الحظ هما العوامل المهمة للفوز بكأس العالم بعد أيام ويعلق على الحظ بقوله »شاركنا في بطولتي كأس العالم 1998 بفرنسا وأمم أوروبا 2004 وخلال البطولتين حرمنا الحكم من هدفين صحيحين وبقليل من الحظ كنا سنتأهل لمراحل متقدمة في البطولتين. أما في البطولة الحالية فلاشك أننا سنمر بلحظات مماثلة من سوء الحظ قد تكون ركلة جزاء، قرار الحكم أو أي شيء آخر يحدد هل نواصل المشوار أم لا لذلك أتمنى أن يقف الحظ إلى جانبنا ولو قليلاً«.
كذلك علق بيكهام على زعم البرازيليين أنهم دائماً محظوظين وأن الحكام يقفون إلى جانبهم لمجرد كونهم برازيليين بقوله »أتمنى الحصول على الكثير من حسن حظهم ولا بأس أن يكون معه بعض لاعبيهم وأعتقد أن البرازيل تصنع حظها بنفسها نسبة للنجوم الكبار لديها، ونظرة إلى إسبانيا توضح وجود اثنين أو ثلاثة منهم في كل فريق بعضهم لا يشارك مع المنتخب لكنهم يتمتعون بالموهبة والمقدرة بالإضافة إلى ذهنية التفكير أن كأس العالم هو لعبتهم المفضلة، ومهما كان لديهم من حظ فهم يستحقونه«.
محمد سيف النصر