حينما سألت الحكم الدولي محمد عبدالكريم عن الضغوط التي يتعرض لها الحكام قبل إدارتهم للمباريات، لم يتردد لحظة في الاعتراف بوجودها والتأكيد على وجود ما وصفه بــ »بعض الضغوط« التي يقوم بها مسؤولو الأندية أحياناً والإعلام كثيراً..
وبنفس اليقين، قال فور إقراره بالضغط الذي يتم ان رجال التحكيم في دورينا لا يتوقفون كثيراً أمام الضغوط انطلاقاً من فكرة العدالة التي يتسم بها أي قاض، فلابد ان يبتعد عن أية مؤثرات تحد من عطائه ودرجة نجاحه، وبمجرد نزوله أرض الملعب، ينسى تماماً أية ضغوط مورست عليه، وإلا سيكون »البيت« المكان الأنسب لنا.
كولينا يعترف
أما الحكم الدولي المتألق علي حمد (كولينا الإمارات)، فرغم مناورته الناجحة للالتفاف حول سؤال »الضغوط« إلا أنه يؤكد العمل تحت أي ظروف، وانه وزملاءه لا يقبلون أن يمارس عليهم أية ضغوط على قراراتهم داخل الملعب، بل نحن نعمل جميعاً بتركيز شديد، ليس فقط لسخونة المباريات وقوة المنافسة، وتغيير مدربين عديدين خلال الموسم، إنما أيضاً لأن دورينا به 9 مباريات »ديربي« على عكس كل الدول المجاورة، وهو أمر عسير وشاق لا يكتب له النجاح إذا ما تأثر الجهاز التحكيمي بالضغوط.
اللجنة تعلم
وليت أمر الضغوط التي تمارس على قضاة الملاعب تتوقف عند حدود التعامل مع أفراد من التحكيم فقط، إنما امتدت وتجرأت لتصل إلى كيان »الهيئة القضائية« ذاته داخل اتحاد الكرة، ومن لا يصدق، فليتابع ما يقوله ويعترف به سكرتير لجنة الحكام نفسه، المحاضر الدولي،
سالم سعيد: يقول »فيه ضغوط من الأندية تتم عن طريق وسائل الإعلام، تقوم خلالها الأندية بتحويل بعض »الأمور البسيطة« إلى قضايا كبيرة، وتسخر أجهزة الإعلام بكل ما لديها من قوة وتأثير للضغوط وإقناع الرأي العام أن »ظلماً ما وقع عليها«.
ونفى تماماً سكرتير لجنة الحكام استجابة قضاة الملاعب أو لجنة الحكام لأية ضغوط، بل أكد أنهم جميعاً داخل لجنة الحكام يتمتعون بحرية كاملة، ولا ينساقون وراء الحملات الضاغطة.. بل نحن لجنة مستقلة داخل اتحاد الكرة، سيدة قرارها، ولا يمتلك أحد حق التدخل في أعمالها.
وحول ما إذا كانت الاحتجاجات الرسمية التي تقدمها الأندية ضد التحكيم، تمثل عامل ضغط إضافيا، استبعد سالم سعيد ذلك، خصوصاً وأن كل ما قدم لاتحاد الكرة من احتجاجات لم يتجاوز أربع حالات فقط، وكلها دارت حول أمور تقديرية، مثل الاعتراض على عدم احتساب ركلة جزاء، أو إلغاء هدف، أو حتى، التفاؤل بحكم دون آخر، ولم توجه إلينا ولو رسالة واحدة تشكك في نزاهة حكامنا.
ليسوا ملائكة
وواقع الحال، أن ما يقوله سكرتير لجنة الحكام، لا يشير مطلقاً إلى أن الحكام »ملائكة« لا يخطئون.. فهم جميعاً يعترفون بوجود أخطاء يرتكبها قضاة الملاعب، لكنها مجرد أخطاء، وليس جناية تستوجب الشنق والإعدام.
فحكمنا الدولي محمد عبدالكريم يقر بالأخطاء، ويقول »نحن بشر مثل غيرنا نرتكب الأخطاء سواء في العمل أو المنزل، والمهم أن نستفيد منها ولا نكررها وأيضاً حكمنا الدولي علي حمد، يؤكد على طبيعة ارتكاب الأخطاء، ويقول: »لا ننكر وجودها، ولكنها تقديرية، ولم تكن مقصودة أو ذات تأثير كبير«.
عقوبات الحرمان
وبرغم فضيلة الاعتراف التي يتمسك بها حكامنا، إلا أن ذلك لا يلغي تشدد لجنة الحكام باتحاد الكرة نحو المخطئين.فسكرتير لجنة الحكام يؤكد وجود محاسبة أسبوعية لكل الحكام، ويتم عرض لشرائط فيديو المباريات للتعرف على كيفية التعامل مع الخطأ، ومن يثبت ارتكابه أخطاء تفرض عليه عقوبة الحرمان من إدارة بعض المباريات،
ويضيف: »أخطاء التحكيم جزء من لعبة كرة القدم، وهذا ليس للاستهلاك المحلي، لكنه واقع اللعبة بالعالم«.وينهي تعليقه على أخطاء التحكيم بالقول: أتحدى أي إنسان أن يشير إلى دوري واحد فقط في العالم، أو أي بطولة كبيرة أو صغيرة، خالية من الأخطاء التحكيمية.
طوارئ في كل وقت
ويعيدنا سالم سعيد (مضطرون) معه إلى قضية »الضغوط« مرة أخرى، وينفي أن لجنة الحكام تعلن حالة الطوارئ في مباريات دون غيرها.. وعلى حد تعبيراته، فإن حالة الاستنفار تعلن مع أي وكل مباراة رسمية، لأن الجميع سواسية أمام القانون، وكل مباراة مهمة لطرفيها ولجماهيرهما، وهذا الأهم.
العوضي النمر