ينطلق في الخامسة من عصر اليوم (بتوقيت الإمارات) السباق الرئيسي للجولة الثالثة من بطولة العالم للزوارق السريعة الفئة الأولى التي تُقام على ساحل قرية الأسماك »ألميريا« الإسبانية، هذا إذا سمحت حالة الطقس بذلك وخصوصاً أن ما جرى في التجارب الرسمية أول من أمس الجمعة سبَّب حالة إرباك عند المنظمين والمتابعين بعدما وصل علو الأمواج في منطقة السباق المفتوحة إلى 7 أمتار إضافة إلى الرياح الشديدة والمتوقع استمرارها اليوم مما قد يعرِّض الجولة للإلغاء.

واصطفت الزوارق المشاركة أول من أمس الجمعة لخوض غمار التجارب، لكن علو الأمواج حمل المنظمين على الإعلان أن الزوارق الراغبة بالتجربة هي وحدها من تتحمل المسؤولية، وبالفعل قرر زورق الفيكتوري 77 ويوتن المخاطرة لاختبار حركة المياه، وكانت المفاجأة صعوبة السير بالزورق بسرعة لا تتعدى 50 ميلاً بحرياً، وكاد الأمر يتطور إلى مأساة مع الزورق يوتن بعدما زاد من سرعته ليصل إلى حافة الانقلاب لولا أنه أعاد الأمور إلى نصابها في آخر لحظة.

وأكد محمد المري قائد الزورق 77 أن الأمر كان صعباً للغاية ومن المستحيل إقامة السباق في حال استمرت حركة الرياح على حالها، كاشفاً أنه عمل على عدم زيادة السرعة خلال التجربة القصيرة حفاظاً على الزورق.ويشهد ساحل ألميريا منذ مطلع الأسبوع حركة رياح قوية رغم الطقس المشمس وخصوصاً في فترة بعد الظهر بعكس فترتي الصباح والمساء التي تكون المياه فيهما هادئة.

وعلى العموم، وفي حال إقامة السباق، فإنه سيشهد منافسة مثيرة وستستفيد بعض الزوارق الثقيلة من حالة الطقس لتكيّفها مع مثل هذه الأجواء. والملاحظ في بطولة العالم لهذه السنة أن هناك شبه إجماع على أن اللقب لن يبقى في حوزة زورق روح النرويج الذي يهيمن عليه منذ عام 2002، ذلك أن زوارق أخرى تملك حظوظاً كبيرة في الصعود إلى منصة التتويج تبعاً لاستعداداتها المثالية وخصوصاً زورقي الفيكتوري 77 و7 وقطر 96 و95 ويوتن وكينج أوف شيفز (ملك الحلاقة)،

وعليه فإن سباق اليوم قد يكون إيذاناً بهذا »الانقلاب« المتوقع، وهو ما أثبتته جولتا قطر التي حملت »قطر 96« إلى المركز الأول وقطر 95 إلى المركز الثالث، فيما بقي روح النرويج وفيكتوري 77 ضمن المعادلة بحصولهما على المركزين الأول والثاني على التوالي في الجولة الأولى رغم المعاناة و»المراوح« التي أصبحت مثل قصة »إبريق الزيت«.

وحملت جولتا قطر الكثير من التقلبات تبعاً لاختلاف الظروف بين السباقين الأول والثاني، لتؤول الصدارة إلى الزورق القطري 96 بقيادة الشيخ حسن بن جبر آل ثاني ومساعده الإيطالي ماتيو نيكولين رغم أنه لم يفز بالمركز الأول في الجولتين لتؤكد بطولة العالم أنها لعبة نقاط، والمهم إكمال السباق حتى النهاية بغض النظر عن التأثير السلبي لعدم الوقوف في منصة التتويج، لا سيما إذا استطاع المنافسون الوصول إليها، وهو ما يدعو إلى رسم استراتيجيات جديدة ابتداءً من سباق اليوم.

طموح الفيكتوري

وما زال الفيكتوري تيم بزورقيه 77 و7 في قلب المعادلة، وتعيش أطقمه حالة معنوية عالية وسط إصرار على المنافسة القوية على اعتبار أن النتائج في جولتي قطر لم تكن سيئة أبداً، وعلى العكس فإن احتلال المركزين الرابع والخامس وبفارق قليل عن المراكز الأخرى، يُعتبر إنجازاً قياساً إلى المشكلات التي عانى منها فريق الفيكتوري بشكل عام من أزمة »المراوح« إلى عدم مطاوعة الزورق القديم لأحمد السويدي ونادر بن هندي للتعبير عن نفسيهما بشكل أفضل، بعدما عانيا من مشكلة عدم قدرة الزورق على الدوران عندما يكون بحالة سرعة عالية.

والأمور تسير نحو الأفضل الآن بالنسبة للزورقين حيث استطاع الطاقم الفني للزورق 77 من إدخال تعديلات على المراوح لعدم تكرار الكسر الذي حصل في جولة قطر ومنع الزورق من احتلال المركز الأول رغم أن المؤشرات كانت تدل على ذلك، هذا عدا عن أن الزورق الجديد الذي يحمل اسم الفيكتوري بالكامل صناعة ومحركات أثبت قوته في المياه وهو ما يؤكده المري وجون مارك حيث يطمحان إلى استعادة اللقب الذي أعطي لهما الموسم الماضي، ومن ثم سُحب بطريقة غريبة وغير مفهومة من الاتحاد الدولي.

وبالنسبة للفيكتوري 7 فإن الأمور تسير على ما يُرام، ذلك أن استبدال الزورق القديم بآخر جديد سبق له خوض غمار البطولة عام 2003 أعطى أحمد السويدي ونادر بن هندي ثقة كبيرة وقدرة أكبر على التعبير عن إمكاناتهما وخصوصاً أن وصولهما إلى المركز الرابع وبقاء زوارق أخرى بتاريخها وخبرة سائقيها في مراكز خلفية يعطيهما الدافع الكبير للاستمرار على النهج نفسه عبر استراتيجية واضحة رسمتها مؤسسة الفيكتوري في اكتساب الخبرة والحفاظ على الزورق من دون إغفال كامل المنافسة في حال سمحت الظروف بذلك.

وستكون فاتحة جولات البطولة الأوروبية فرصة مناسبة للفرق المشاركة لمراجعة حساباتها وخصوصاً روح النرويج الذي حقق نصف انتصار في الجولتين الماضيتين عندما نال المركز الأول في الجولة الأولى ثم خرج من السباق في الثانية، في مشهد غير متوقع بالنسبة له، مما حرمه من الصدارة، لذلك سيسعى على استعادة المركز الأول.

ويسعى الفريق القطري بزورقيه 96 و95 إلى التأكيد بأن تألقهما في الدوحة لم يكن عابراً وسيحاولان السير على النهج نفسه للإبقاء على موقعيهما الأول والثالث، مع العلم أن قطر 96 يواجه ضغوطاً أكبر كونه في القمة.

إسبانيا - معن خليل