بعد أكثر من عقد ونيف أمضاها في الإمارات العربية المتحدة، وبمناسبة عودته إلى بلده، استضاف «ملتقى الثلاثاء باتحاد كتاب وأدباء الإمارات، الباحث والأديب الجزائري «محمد حسين طلبي» في ندوة وداعية خاصة، أدارها الباحث «عبد الفتاح صبري» الذي قدم ببلوغرافيا عن «المهندس» صاحب الاهتمامات الأدبية والمؤلفات: «بنات فاطمة»، «عزف على نزف»، «محطات ثقافية من الجزائر»، «قريباً من طقوسهم»، «رسائل إلى جيزيل»، «غربة الكلام»، وغيرها من الاعمال التي تمحورت حول الثورة الجزائرية والهموم الثقافية العربية.

وأشار الأديب الجزائري في بداية حديثه إلى محاولته الدائمة خلال سنوات إقامته في الإمارات، الإجابة على علامات الاستفهام الكثيرة التي تدور حول الحالة الثقافية في منطقة المغرب العربي على وجه العموم والجزائر على وجه الخصوص، مؤكداً أن المرحلة التي عاشتها الجزائر منذ بداية التسعينات من القرن الماضي والتي أسماها الجزائريون «بالعشرية السوداء» أملَت عليه الرد على هذه التساؤلات، من قبيل أنه كيف يمكن لشعب يملك إرثاً نضالياً وثقافياً غنياً أن ينحدر إلى ما انحدر إليه في تلك الفترة المظلمة.

وقال محمد حسين طلبي:

ـ منحني المناخ الثقافي في الإمارات فرصاً كثيرة عبر مواسمه الغنية والمتعددة، كي أقترب والتقى بالكثير من قامات الأدب والفكر العربي، فأخرجت كتاباً أعتز به جداً، وهو كتاب «قريباً من طقوسهم» من إصدارات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، فيما جمعت وزارة الثقافة الجزائرية معظم ما كتبت في شرح الحالة الثقافية الجزائرية لتقديمها في الأسابيع الثقافية في الخارج.

وحول النقاط الأساسية التي لا تزال توجه الحركة الثقافية في الجزائر، تحدث الباحث عن ثلاث ركائز أولها: الثورة الجزائرية التي تعتبر مدرسة أنجبت قامات أدبية كتبت باللغة الفرنسية لإيمانها أن الكلمة كالبندقية يجب أن توجه إلى الأعداء، مع وجود الحركة الوطنية التي واكبت جميع الثورات منذ الاحتلال الفرنسي في عام 1830، وحتى قيام الثورة الجزائرية الكبرى في عام 1954، والحركة الإصلاحية التي تماثل ما نادى به «عبد الرحمن الكواكبي» و«محمد عبده» و«جمال الدين الأفغاني».

وتأتي اللغة العربية كركيزة ثانية مهمة في المشهد الثقافي الجزائري، والتي ما زالت في خط بياني متذبذب غير مستقر، بعد أن مارس الاستعمار الفرنسي سياسة القضاء عليها، تمهيداً لتشويه الدين والهوية والشخصية العربية، لكن فشل في ذلك بعد أن استعادت «الجزائر» استقلالها التام، واتجهت بشكل شامل إلى التعريب، لكن مع ظهور ردة في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات،

مما استدعى تأسيس «الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية» برئاسة المفكر د.عثمان سعدي، ومعه ظهرت في السنوات الأخيرة ونتيجة أوضاع سياسية، أمور دفعت «الساسة» إلى مخاطبة الجمهور باللغة الفرنسية دون خجل، وهذا ما أعطى الفرصة «للضعفاء والمنحرفين» إلى دخول مجال منافسة اللغة العربية في الميادين الإبداعية، فيما ظهر الاحتدام بين «المعرب» و«المفرنس» في معارض الكتب والندوات والأمسيات الأدبية.

أما القضية الأمازيغية فتشكل ثالث هذه الركائز، والتي تحولت بدورها إلى قضية حق أريد لها باطل بعد أن تم اعتراف بها من لهجة محكية إلى لغة، كرس لها الحرف الأجنبي، لمنافسة الحرف والثقافة العربية.

وأكد الأديب الجزائري في ختام حديثه، أن حالة الاحتقان التي عاشتها الجزائر منذ العام1990، إلى العام2000، أنجبت أدباً غزيراً تناول تلك المرحلة، وذلك من خلال عشرات الروايات ومئات القصص كنتاج طبيعي على ما اصطلح على تسميته بالحرب الأهلية، مبدياً في الوقت نفسه تحفظه على هذه التسمية الإشكالية.

أنس الأموي