على مدار الموسم المنتهي,كان الدوري داخل اندية الدولة أشبه بـــ »الوحش« الذي لا يشبع من المدربين.. فلم يكتف بوجبة واحدة فقط من »12مدربا« قدمتها له الاندية المشاركة في دوري اتصالات، إنما انفتحت شهيته ليطلب »وجبة« أخرى تتكون من 11مدربا لأندية الدرجة الأولى, ليرتفع إجمالي استهلاكه إلى 23 مدربا، بمتوسط استهلاك 2 لكل ناد إذا ما استثنينا الاهلي البطل .. ومع الدخول إلى عمق الدور الثاني من الدوري وارتفاع قيمة »النقطة« داخل اهل القمة وبين سكان القاع أصيب »الوحش« بالفجع وطلب وجبة »سريعة« من 8 مدربين آخريين دفع ثمنها الأندية ليرتفع إجمالي ما التهمه »غول الدوري« إلى 31 مدربا، أي ما يعادل متوسط استهلاك 3 مدربين لكل ناد تقريبا.
وفي المقابل لا نرى ولائم »الوحش«, التي أعدت عبر الموسم المنتهي,تتضمن وجبات (ولو خفيفة) من الاداريين الذين خططوا ونسقوا واجتمعوا وقرروا مصير الفريق الاول لكرة القدم بالنادي.. فهل ذلك يعد من باب استضعاف »الخواجة« الاجنبي كما يقول نائب رئيس نادي الشارقة،على طريقة »كبش الفدا«؟
سألنا واستفسرنا عن الحقيقة، و كانت بطعم »كرة القدم«, لا تثبت على مستوى ولا تحافظ على قمة..فهناك من يرى ان النتائج هي المعيار والفيصل،والبعض يلقي باللائمة على ما سمّاه »استعجال« الاندية في التعاقد لأسباب تتعلق بمواقع »القوة والنفوذ« داخل مجالس الادارات.. والبعض مارس فضيلة المكاشفة واعترف بمسؤولية الادارة واللاعبين عن ظاهرة الإسراف في »تفنيش« المدربين، وكما يقول هشام الزرعوني المدير المالي لنادي الشعب »من غير المعقول أن يكون كل هؤلاء المدربين على خطأ ونحن على صواب«.
وهناك فريق يرى الأمر أكبر من مجرد تسرع في اتخاذ القرار، وأن غياب الجمعيات العمومية عن الأندية وعدم محاسبة مجالس ادارتها وراء تفاقم الظاهرة
ومع ذلك، لا يبدو أن المدربين هم فقط »ولائم« الدوري الذي »تغول وتوحش« لدرجة أنهكت الخزائن وأفرغت الجيوب.. ويكفي أن نشير فقط إلى أن ناديي لشارقة والشعب سددا نحو 130 ألف دولار مقدم عقود فقط لثلاث مدربين بخلاف الراتب الشهري الذي قفز من 12 الفا من الدولارات شهريا كان يتقاضاها مدربه الاول هنري اسطمبولي إلى 15 ألفا مع حلول الالماني تسوبيل محله، ونفس الحال لدى ويلي رايمون مدرب الشعب السابق.. في حين حصل يوسف الزواوي مدرب الشعب الجديد على 110 آلاف دولار راتبا مقطوعا بعد توليه المسؤولية برحيل رايمون ليصل إجمالي الانفاق على باب »اجور مدرب« في الناديين إلى ما يقارب من 700 ألف دولار في ثمانية شهور فقط.
والجزيرة (كمثال ثالث) استعان هذا الموسم بثلاثة مدربين.. بدأ الدوري بالهولندي فيرغسون الذي كان يتقاضي 25 ألف دولار شهريا (بخلاف سكن وسيارة) ثم جاء بالبلجيكي والتر الذي كان يتولى منصب المشرف الفني على فرق الكرة بالنادي واعطاه نفس الراتب، ثم جاء بهولندي آخر هو فيرسلاين براتب لا يقل عن 25 الفا إن لن يزد.. والوحدة لم يكن استثناء من »قاعدة« الدوري هذا الموسم.. فقد جاء هو الاخر في صدارة الاندية الاكثر تفنيشا للاجهزة الفنية بعدد 3 مدربين.. هولمان (45 ألف دولار شهريا بخلاف السكن والسيارة وتذاكر السفر والتأمين الصحي والكهرباء والتليفونات وربما »بترول« السيارة ايضا)، ثم جاء جودار بـ 25 ألف دولار شهريا واخيرا تاردي الذي دفع له النادي 20 الف دولار شهريا ليفقد لقبه كبطل دوري اتصالات .
وإذا ما اعتبرنا ان اندية الدوري الاخري (باستثناء الاهلي) انفقت بدورها علي صفقات تدريبية خاسرة أكثر من مرة واثنين خلال الدوري، قد نفاجأ اننا أخطأنا عندما ظننا أننا نضحك على »غول« الدوري بالتضحية بالمدربين ووضعهم طبقا رئيسيا على مائدته، وإذا بنا أمام حقيقة تشير إلى أن »الوحش« هو الذي ضحك علينا والتهم ما في خزائننا وجيوبنا، في الوقت الذي تنشغل فيه ادارة الكرة بالجمهور في المدرجات وتسعي لارضائه و»شراء سكوته« لأنه »جمهور لا يرحم« كما يقول سعيد مبارك أمين السر المساعد لنادي الوحدة.
لماذا كل هذا العدد من المدربين في موسم واحد.. »البيان الرياضي« يقدم الاجابة«.