دائما ما كان منتخبا الارجنتين وهولندا مرشحين لاحراز لقب كأس العالم فنجح الاول بالظفر به مرتين عامي 1978 و1986 وفشل الثاني عند الحاجز الاخير مرتين ايضا عامي 1974 و1978، وسيسعيان إلى تعويض خيبة امل النسخة الاخيرة عام 2002 عندما خرج المنتخب الارجنتيني من الدور الاول، في حين فشل المنتخب »البرتقالي« في التأهل.

ولن يختلف الوضع في مونديال المانيا 2006 لان المنتخبين يملكان من التاريخ والاسماء والجهوزية ما يجعلهما مرشحين بقوة ايضا ليس فقط الى انتزاع بطاقتي التأهل عن المجموعة الثالثة الى الدور الثاني فقط، بل الى المنافسة على مركز متقدم واحراز اللقب أيضاً. ولا يمكن مقارنة انجازات منتخبي الارجنتين وهولندا بالمنتخبين الاخرين في المجموعة صربيا ومونتينيغرو وساحل العاج اللذين يشاركان للمرة الاولى في نهائيات كأس العالم.

الارجنتين خرجت الى العالم اسماء لا تنسى في طليعتها الاسطورة دييغو مارادونا الذي قادها الى اللقب عام 1986 والنهائي عام 1990 قبل ان تخسر امام المانيا بهدف من ركلة جزاء، فضلا عن كلاوديو كانيجيا ودانيال باساريلا وبوروتشاغا وغابريال باتيستوتا ودانييل اورتيغا.

وتاريخها في كأس العالم يضعها بقوة في قائمة المرشحين للقب كونها تشارك في النهائيات للمرة الرابعة عشرة، ولم تغب عنها منذ عام 1974. ولم يحقق المنتخب الارجنتيني نتائج بارزة في النسخات الثلاث الاخيرة من كأس العالم وخصوصا في 2002 عندما دخل الى البطولة مرشحا بارزا للقب ولكنه صدم الجميع بخروجه من الدور الاول.

وتعرضت الارجنتين الى "نكسة" في العام الماضي بفقدانها لقب كأس امم اميركا الجنوبية بخسارتها امام غريمتها التقليدية البرازيل في النهائي، لكن ذلك لم يؤثر على مشوارها الناجح في التصفيات المؤهلة الى مونديال المانيا حيث عبرتها بسهولة وكانت اولى المتأهلات.

يقود المنتخب الارجنتيني المدرب خوسيه بيكرمان الذي عمل لفترة من منتخب الشباب وسبق ان اشرف على العديد من اللاعبين الحاليين، وقد اختار تشكيلة قوية في جميع خطوطها قادرة على السير بعيدا في هذه البطولة.

وتعتبر التشكيلة مزيجا بين لاعبي الخبرة والشباب الذين تألقوا مع فرقهم في الفترة الاخيرة وخصوصا ليونيل ميسي مهاجم برشلونة بطل اوروبا واسبانيا الذي لفت الانظار بشكل واضح هذا الموسم في انطلاقاته السريعة وجرأته في اتخاذ المبادرات من دون اي خوف من لاعبين يفوقونه خبرة.

ولن يكون ميسي الورقة الوحيدة التي يمتلكها بيكرمان، فخط هجومه يضم أيضاً المخضرم هرنان كريسبو (تشلسي الانجليزي) الذي سيقدم أفضل ما لديه لان هذا المونديال سيكون الاخير له، وخافيير سافيولا (اشبيلية الاسباني) الذي سيحاول الرد على منتقديه بتراجع مستواه ما دفع ببرشلونة الى اعارته الى اشبيلية، والصاعد كارلوس تيفيز الذي قدم موسما قويا مع كورينثيانز البرازيلي.

وقد يشكل خط الوسط نقطة الثقل بالنسبة الى المنتخب الارجنتيني بوجود لاعبين موهوبين كرومان ريكيلمي خصوصا بعد موسمه المميز مع فياريال الاسباني، وبابلو ايمار (فالنسيا الاسباني) وايستيبان كامبياسو (انتر ميلان الايطالي)، ومن خلفهم يأتي خوان بابلو سورين (فياريال) وروبرتو ايالا (فالنسيا) وفابريسيا كولوتشيني (ديبورتيفو كورونا الاسباني) ليشكلوا مع زملائهم سدا منيعا امام هجمات المنافسين.

وللتذكير فقط، فان الارجنتين ستلتقي هولندا في نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة، فسبق ان فازت هولندا مرتين 4-1 و2-1 عامي 1974 و1998 على التوالي، والارجنتين مرة 3-1 في نهائي 1978.

الحلم المنتظر ينتظر الهولنديون منذ انطلاق كأس العالم عام 1930 رؤية منتخبهم يرفع الكأس ويعتقدون بأنه اكثر المنتخبات التي عاندها الحظ في هذه البطولة خصوصاً في السبعينات عندما خسر النهائي في نسختين متتاليتين عام 1974 امام المانيا و1978 أمام الأرجنتين.

ولم تبخل الكرة الهولندية رغم ابتعادها عن الالقاب بلاعبين من طراز رفيع جدا كيوهان كرويف ونيسكينز ورود كرول في السبعينات، ثم اطل جيل الثمانينات الذي حفر اسمه في السجلات الأوروبية بفوزه بكأس الأمم عام 1988 بقيادة الثلاثي الشهير المدفعجي ماركو فان باستن (المدرب الحالي) وصانع الألعاب رود خوليت وصخرة الدفاع فرانك رايكارد (مدرب برشلونة بطل اسبانيا وأوروبا)، ومعهم المدفعجي رونالد كومان.

أطلقت الكرة الهولندية في السبعينات إلى العالم مفعوم الكرة الشاملة بإشراف المدرب الشهير رينوس ميكيلز فكسبت احترام الجميع بادائها الجمالي ما سمح بتخريج أجيال من النجوم والمواهب التي تتهافت عليها ابرز الأندية الأوروبية، لكن الكرة الجميلة التي كانت تقدمها المنتخبات الهولندية المتعاقبة.

جاءت على حساب الألقاب التي نادرا ما دخلت خزائنها لكن أحداً لم يشك أبداً بقدرة أي منتخب هولندي منذ بداية السبعينات وحتى الآن على الفوز بأي بطولة يشارك فيها إلا انه بقي »البطل« غير المتوج.

المهاجم الفذ فان باستن الذي عاش اجمل ايام مسيرته مع زميليه خوليت ورايكارد في ميلان الايطالي وعرف طعم الانتصارات والتتويج، كما توج مع رفاقه في المنتخب بطلا لأوروبا عام 1988، ولا شك انه يختزن الكثير من التصميم والإصرار على تغيير معادلة البطل غير المتوج وسيسعى إلى تحقيقها في مونديال ألمانيا الذي سيشكل أول تجربة تدريبية له في هذا المحفل لأنه تسلم المهمة عقب كأس أمم أوروبا 2004.

ونجح فان باستن في قيادة المنتخب في التصفيات الأوروبية في مجموعة ضمته إلى

تشيكيا ومقدونيا وفنلندا واندورا ورومانيا وأرمينيا فحجز بطاقة التأهل بسهولة إلى النهائيات قبل الجولة الأخيرة من دون أن يمنى بأي هزيمة في 12 مباراة حيث فاز في عشر منها وتعادل في اثنتين، معوضا اخفاقه في بلوغ مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان. وهي المرة الثامنة التي تتأهل فيها هولندا الى نهائيات كأس العالم بعد اعوام 1934 و1938 و1974 و1978 و1990 و1994 و1998.

واتخذ فان باستن قرارات جريئة لدى اختياره التشكيلة التي ستخوض غمار مونديال ألمانيا فاستبعد منها ركيزتين أساسيتين اعتادتا الظهور باستمرار في الأعوام السابقة وهما لاعبا الوسط ادغار دافيدز وكلارينس سيدورف، فضلا عن تجاهله مهاجم بايرن ميونيخ الالماني روي ماكاي.

ويعتمد المهاجم الدولي السابق على اسماء تقليدية مطعمة بخيارات جديدة برزت أخيرا، ففي حراسة المرمى لا يزال حارس مانشستر يونايتد الانجليزي ادوين فان درسار في قمة مستواه.

كما ظهرت كفاءة خط الدفاع في التصفيات الأوروبية وابرز عناصره جيوفاني فان بروكهورست (برشلونة الاسباني) ويان كرومكامب (ليفربول) وجوني هيتيغا (اياكاس) وثلاثي الكمار كوف يالينز ويوريس ماثييس وتيم دي كلير. وفي الوسط يبرز كل من مارك فان بومل (برشلونة) وفيليب كوكو (ايندهوفن) ورافايل فان در فارت (هامبورغ الالماني).

ويتسابق عدد من المهاجمين على المشاركة في التشكيلة الاساسية الى جانب رود فان نيستلروي (مانشستر يونايتد)، ومنهم روبن فان بيرسي (ارسنال الانجليزي) واريين روبن (تشلسي الانجليزي) ويان فينيغور اوف هيسيلينك (ايندهوفن).

المشاركة الاولى ستحاول صربيا ومونتينيغرو تأكيد قدرتها على تخريج جيل من اللاعبين قادر على المشاركة في البطولات الكبيرة بعد ان كان لاعبوها يشاركون سابقا ضمن منتخب يوغوسلافيا، واول الغيث كان التأهل الى نهائيات كأس العالم في المانيا. وبان من التصفيات الاوروبية ان منتخب صربيا بقيادة المدرب ايليا بيتكوفيتش يملك القدرة على تحقيق الانتصارات حيث تصدر مجموعته متقدما على اسبانيا وفرض عليها خوض الملحق، وضمت المجموعة ايضا منتخبات بلجيكا والبوسنة والهرسك وليتوانيا وسان مارينو.

ولا يعلق الصربيون امالا كبيرة على الذهاب بعيدا في كأس العالم، لكنهم يعتقدون بأن منتخبهم يضم اسماء قادرة على الصمود امام المنتخبات الاخرى رغم المجموعة الصعبة التي اوقعتهم فيها القرعة الى جانب الارجنتين وهولندا وساحل العاج.

ويعول بيتكوفيتش على عدد من اللاعبين المحترفين لتحقيق مشاركة مشرفة على الاقل في مقدمتهم سافو ميلوسيفيتش (اوساسونا الاسباني) وماتيا كيزمان (اتلتيكو مدريد الاسباني) وديان ستانكوفيتش (انتر ميلان الايطالي) ودانييل ليوبويا (شتوتغارت الالماني) وملادين كرستاييتش (شالكه الالماني).

وفي ظروف غير بعيدة ايضا، تشارك ساحل العاج في نهائيات كأس العالم للمرة الاولى في تاريخها بعد مشوار لافت في التصفيات الافريقية حيث وقعت في مجموعة صعبة الى جانب الكاميرون ومصر والسودان وليبيا وبنين لكنها نجحت في تصدرها في الجولة الاخيرة لتحجز بطاقتها الى مونديال المانيا 2006.

وجاء التأهل العاجي بقيادة مدرب فرنسي يعرف الكثير عن المنتخبات الافريقية والاوروبية على حد سواء هو هنري ميشال الذي تنقل بين العديد من المنتخبات وله سجل حافل من المشاركات في كأس العالم حيث قاد منتخب بلاده في مونديال 1986 في المكسيك، ومنتخب الكاميرون في مونديال 1994 في الولايات المتحدة، ومنتخب المغرب في مونديال 1998 في فرنسا.

وسيكون المونديال فرصة لمهاجم تشلسي الانجليزي ديدييه دروغبا لتأكيد موهبته وتعويض فشله في قيادة منتخب بلاده الى لقب كأس الامم الافريقية مطلع العام الحالي، وسيكون امام المدرب خيارات كثيرة الى جانب دروغبا في خط الهجوم بوجود ارونا ديندان (لنس الفرنسي) وارونا كونيه (ايندهوفن الهولندي) وبونافانتور كالو (باريس سان جرمان الفرنسي). ويبرز في التشكيلة العاجية ايضا غي رولان ديميل (هامبورغ الالماني) وكانغا اكاليه (اوكسير الفرنسي) وعبد اللي ميتيه (مرسيليا الفرنسي) وابيت كولو توريه وايمانويل ايبويه (ارسنال الانجليزي).